أخبار اقتصادية

تعطل شحنات الذهب في دبي بعد إغلاق الأجواء بسبب الحرب مع إيران

أدى الإلغاء الجماعي للرحلات الجوية من وإلى دبي، أحد أهم مراكز تجارة الذهب في العالم، إلى تعطل حركة شحن المعادن النفيسة، في مؤشر على الاختناقات المحتملة التي قد تضرب تدفقات الذهب الفعلي جراء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

تعد الإمارات، ولا سيما دبي، محوراً رئيسياً في سوق الذهب العالمية؛ إذ تقوم بتكرير المعدن وتصديره إلى المشترين في آسيا، إضافة إلى دورها كمعبر رئيسي لشحنات تصل من سويسرا ولندن. لكن موجة غير مسبوقة من الصواريخ الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع دفعت السلطات إلى إغلاق جزئي للمجال الجوي وتعليق الرحلات من دبي، ما شل حركة شحن الذهب والفضة التي تنقل عادة في مخازن حقائب الطائرات التجارية، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.

أكد ممثلون عن شركات تجارة ولوجستيات، أن شحناتهم من وإلى دبي توقفت إلى أجل غير مسمى. وأشار أحدهم إلى أن يوم الإثنين شهد حالة من الارتباك في محاولة لإعادة توجيه الشحنات التي كان من المفترض أن تعبر الإمارة قبل الوصول إلى وجهاتها النهائية.

وأضاف آخرون أن نقل الذهب براً إلى مطارات بديلة في المنطقة غالباً ما يكون غير ممكن، نظراً للمخاطر العالية المرتبطة بنقل شحنات ثمينة عبر الطرق، خصوصاً عبر الحدود.

وبحسب العاملين في القطاع، فإن شحن الذهب جواً عبر الطائرات التجارية يعد الخيار الأكثر عملية، نظراً لانخفاض التكلفة – والتي تبلغ أقل من دولار واحد للأونصة – رغم أن حجم الشحنة في كل رحلة يخضع لحدود تأمينية تتعلق بالقيمة وليس بالوزن، إذ لا توافق شركات التأمين على تغطية أكثر من بضعة أطنان في الطائرة الواحدة.

النقل البري.. خيار ممكن لكنه محفوف بالتعقيدات

قال الخبير في قطاع لوجستيات المعادن النفيسة، لارس يوهانسون، إن نقل الذهب براً يدخل سلسلة من التعقيدات مقارنة بالشحن الجوي، خصوصاً عند عبور الحدود الدولية.

وأوضح: “هناك طرق للتعامل مع المخاطر، فالشحنة التي يمكن نقلها في سيارة مصفحة واحدة يمكن تقسيمها على 3، مع توفير حراسة مسلحة”. لكنه أشار إلى أن العملية ليست مثالية، وأن عبور الحدود بصحبة أسلحة قد لا يكون مسموحاً في عدد من الدول.

ورغم أن التوقعات تشير إلى أن التعطل في دبي مؤقت، فإن تعليق الرحلات لفترة طويلة قد يربك التجار في الهند وغيرها من الأسواق التي تعتمد على الذهب القادم من الإمارات. وفي السعودية، قفزت علاوات أسعار الذهب يوم الاثنين، في مؤشر على مخاوف من نقص الإمدادات، وفقاً لفيليب نيومان، المدير الإداري في شركة “Metals Focus”.

ووفق بيانات “Flightradar24″، فقد تم إلغاء أكثر من 12,300 رحلة حول العالم منذ الضربة الإيرانية الأولى. وتمديداً لقرارات التعليق، مددت شركة طيران الإمارات وقف رحلاتها من وإلى دبي حتى مساء الأربعاء، بينما مددت الاتحاد للطيران تعليق عملياتها حتى يوم الخميس.

تجارب مشابهة في الأزمات السابقة

تعطيل الرحلات ليس سابقة جديدة لتجار الذهب؛ ففي بداية جائحة 2020، أدت قيود السفر إلى عزل مراكز التجارة بين لندن ونيويورك، ما خلق فرصاً ضخمة للمراجحة استفادت منها بنوك مثل جي بي مورغان تشيس.

ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يراقب التجار وشركات اللوجستيات الوضع عن كثب تحسباً لأي اضطرابات أطول قد تزيد الضغط على الإمدادات وتؤثر في التسعير العالمي للذهب.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *