قال الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الاستراتيجية طارق الرفاعي، إن التراجع الحاد الذي شهدته عوائد السندات الأميركية خلال الأيام الماضية، يعود بشكل رئيسي إلى تزايد المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وأوضح مقابلة مع “العربية Business”، أن عوائد السندات قصيرة الأجل، مثل أذون الثلاثة والستة أشهر، لم تشهد تغييرات كبيرة، بينما كان الانخفاض أوضح في عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات وأكثر.
وأضاف أن السبب الأساسي يتمثل في اتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، لا سيما بعد التصحيح الذي شهدته أسعار الذهب، ما دفعهم إلى زيادة الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض العوائد.
بريطانيا: خفض مرتقب للفائدة
وفي ما يتعلق بالبيانات الاقتصادية البريطانية، أشار الرفاعي إلى أن ارتفاع معدل البطالة إلى 5.2%، وهو أعلى مستوى في أكثر من 5 سنوات، إضافة إلى الزيادات الضريبية التي تضمنتها الموازنة الجديدة للحكومة البريطانية، يعززان احتمالات تدخل بنك إنجلترا لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، متوقعاً أن يتجه البنك إلى تيسير السياسة النقدية لدعم الاقتصاد.
في سياق السياسة النقدية الأميركية، بيّن أن استقرار عوائد السندات قصيرة الأجل يعكس أن الفيدرالي لن يغير سياسته النقدية في الوقت الراهن، رغم التغيرات الطفيفة في بيانات سوق العمل والتضخم، متوقعاً استمرار السياسة الحالية خلال النصف الأول من العام، كما أشار البنك في ديسمبر الماضي.
وفي ما يخص الحديث عن تعيين كيفن وورش وتأثير ذلك على تقليص ميزانية الفيدرالي ورفع عوائد السندات طويلة الأجل، رأى الرفاعي أن المخاوف من تدخل عوامل سياسية في السياسة النقدية تراجعت مؤخراً، مشدداً على أن استقلالية البنك المركزي ستبقى قائمة، وأنه لا يتوقع تغييرات جوهرية في نهجه الحالي.
وأكد أن الانخفاض الأخير في عوائد السندات الطويلة يعود أساساً إلى زيادة الطلب عليها باعتبارها ملاذاً آمناً.
مغادرة لاغارد
أما بشأن الأنباء المتداولة حول احتمال مغادرة كريستين لاغارد لمنصبها في البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها، فقد اعتبر الرفاعي أن أي تدخل سياسي في شؤون البنوك المركزية يثير قلق المستثمرين ويؤثر في تسعير السندات الأوروبية واليورو على المدى القصير.
رجح أن تبقى هذه التأثيرات قصيرة الأجل، مؤكداً أن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي لن تشهد تغيراً ملحوظاً بغض النظر عن هوية الرئيس المقبل.
الأسهم الأميركية
وفي ما يتعلق بالأسهم الأميركية، أشار إلى وجود عملية إعادة توازن واضحة داخل السوق، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا.
ولفت إلى أن مؤشر ناسداك يتداول حالياً عند مستويات قريبة من تلك المسجلة في تشرين الأول الماضي، وأن معظم التصحيحات الأخيرة جاءت من أسهم التكنولوجيا الكبرى مثل “ميتا” و”ألفابت” و”مايكروسوفت”، في حين شهدت أسهم التكنولوجيا الأصغر أداءً أفضل.
كما أشار إلى أن مؤشرات أخرى مثل داو جونز سجلت ارتفاعات مدعومة بأداء شركات كبرى مثل “جي بي مورغان” و”جونسون آند جونسون” و”كوكا كولا”، معتبراً أن ما يجري يمثل إعادة توزيع للاستثمارات من أسهم التكنولوجيا الكبرى نحو شركات أخرى، وليس تحولاً سلبياً واسع النطاق في السوق.


