بات الأفوكادو جزءًا أساسيًا من الثقافة الغذائية في الولايات المتحدة والعالم.
بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، ارتفعت الواردات الأميركية من هذه الفاكهة من 38 مليون رطل في 1990 إلى نحو 2.8 مليار رطل في 2023، مع زيادة الاستهلاك في المناسبات الكبرى مثل Super Bowl، حيث يتوقع أن يُستهلك ما يقرب من 280 مليون رطل خلال فترة البطولة. فلماذا تحديدا هذه الثمرة؟
يُنظر إلى الأفوكادو على أنه غذاء صحي غني بالمغذيات. فالثمرة الواحدة المتوسطة من نوع Hass تحتوي على نحو 320 سعرًا حراريًا و30 جم من الدهون الأحادية الصحية و14 جم من الألياف الغذائية، إلى جانب فيتامينات A وE ومضادات أكسدة مثل اللوتين التي تسهم في دعم صحة القلب، الجهاز الهضمي، والدماغ.
وأظهرت دراسات أن استبدال الدهون المشبعة في النظام الغذائي بدهون صحية مثل تلك الموجودة في الأفوكادو قد يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 21%، ويُعزز الشعور بالشبع وتحسين أنماط الأكل.
حجم السوق
وبحسب تقرير سابق في كانون الأول الماضي نشره موقع ستاتيستا، فإن قطاع الأفوكادو يشهد نموًا كبيرا يجعله من أسرع المنتجات الزراعية توسعًا في العالم. ففي عام 2023، بلغ الإنتاج العالمي نحو 10.47 ملايين طن متري، مسجلًا زيادة سنوية قدرها 10%، ونموًا تراكميًا تجاوز 106% خلال عشر سنوات، ما يعكس التحول الكبير في الطلب العالمي على هذه الفاكهة.
وسجّل سوق الأفوكادو العالمي قيمة تُقدَّر بنحو 15.83 مليار دولار خلال عام 2023، في مؤشر واضح على تصاعد الطلب العالمي على المنتجات الغذائية الصحية. وتشير التوقعات إلى أن السوق مرشّح للوصول إلى حوالي 26.04 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.4% خلال الفترة من 2024 إلى 2030. وبحسب مراقبين، فإنه بحلول نهاية العقد الحالي، يُتوقَّع أن تقوم نحو 30 دولة بتصدير أكثر من 5 آلاف طن متري سنويًا، مع دخول موردين جدد إلى السوق.
ويُعزى هذا النمو إلى تزايد الوعي الصحي عالميًا واتساع قاعدة المستهلكين الباحثين عن أنماط غذائية أكثر توازنًا، ما جعل الأفوكادو أحد أبرز المنتجات المستفيدة من هذا التحول في السلوك الاستهلاكي.
المنتجون الكبار
ووفقا لتقرير نشره موقع “رابو بنك”، ففي أمريكا الجنوبية التي تتصدر قائمة المصدرين، يتوقع أن تتجاوز الصادرات حاجز مليون طن متري خلال موسم 2025/2026. وتظل المكسيك المصدر الأول للأفوكادو في العالم بلا منازع.
ووفقا لآخر بيانات للتجارة الدولية نشرها موقع World Integrated Trading Solution، فإن المكسيك تظل متصدرة قائمة المنتجين والمصدرين حيث بلغت قيمة صادراتها نحو 3.83 مليار دولار بحجم يقارب 1.19 مليار كجم عام ٢٠٢٤. وجاءت بيرو في المركز الثاني بصادرات بلغت 1.25 مليار دولار وكمية حوالي 570 مليون كجم، بينما احتلت هولندا المركز الثالث بقيمة 1.11 مليار دولار وحجم صادرات 336 مليون كجم، مستفيدة من دورها كمركز إعادة توزيع رئيسي داخل أوروبا.
كما سجلت إسبانيا صادرات بقيمة 463 مليون دولار وكمية 139 مليون كجم، في حين بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي كمجموعة نحو 377 مليون دولار. كما ظهرت إسرائيل وكولومبيا ضمن أبرز المصدرين في 2024.
وفي اتجاهات 2025 التي نشرها موقع “فريش بلازا”، مثل موسم الأفوكادو لعام 2025 نقطة تحول للصناعة في بيرو. فقد وصلت الصادرات إلى 722,754 طنًا، بزيادة 38٪ عن عام 2024، ما عزز اتجاهًا يرى، كما أوضح أرتورو ميدينا، المدير العام لشركة ProHass، أنه يعكس الآن تحولًا هيكليًا وليس مجرد تقلبات دورية. وظلت مساحة الأراضي المزروعة في البلاد ثابتة تقريبًا، حيث بلغت 83,529 هكتارًا في 2025. وقد جاء ارتفاع حجم الصادرات مدفوعًا بـ زيادة الغلة وتحسين التوافق بين العرض والطلب الدولي.
ونقل الموقع عن بيانات “إيكوفين ايجينسي” إنه ارتفعت صادرات الأفوكادو الأفريقية في عام 2025، حيث بلغت إجمالي الشحنات 430,432 طنًا، وفقًا للبيانات الأولية من تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) حول سوق الفواكه الاستوائية الصادر في يناير/كانون الثاني الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 16.67٪ مقارنة بـ 368,845 طنًا المسجلة في 2024.
وكان الأداء التصديري متفاوتًا عبر القارة. حيث مثلت المغرب وكينيا وجنوب إفريقيا معًا أكثر من 75٪ من إجمالي صادرات الأفوكادو الأفريقية، رغم تفاوت نتائجها الفردية.
وتصدر المغرب قائمة المصدرين الأفارقة في 2025 بعد أن زادت شحناته بنسبة 90٪ على أساس سنوي لتصل إلى 141,000 طن، متجاوزًا كينيا وجنوب إفريقيا لأول مرة. وأشارت المنظمة إلى أن ارتفاع حجم الصادرات مدعوم بتحسن ظروف الإنتاج المحلي، فيما صرحت جمعية الأفوكادو المغربية في مايو/أيار 2025 أن الطقس الملائم ساعد الإنتاج في المناطق الرئيسية خلال موسم 2024–2025.
كما عكس النمو الاستثماري المبكر في القطاع، حيث أظهرت بيانات وزارة الزراعة المغربية توسعًا بنسبة 40٪ في المساحات المحصودة بين 2022 و2024، وزيادة الإنتاج 17٪، وارتفاع الصادرات 34٪.
أما كينيا، التي كانت أكبر مصدر أفريقي سابقًا، فقد تراجعت إلى المركز الثاني بعد انخفاض الصادرات بنسبة 19٪ إلى حوالي 105,164 طنًا، بسبب قيود لوجستية مرتبطة بانقطاع طرق الشحن عبر البحر الأحمر، وهو الطريق الرئيسي لأوروبا، الوجهة الأساسية لصادراتها.
وجنوب إفريقيا، ثالث المصدرين الأفارقة، واجهت تحديات مماثلة، حيث انخفضت صادراتها بنسبة 6٪ لتصل إلى 80,423 طنًا، نتيجة تعطلات مماثلة في طرق الشحن عبر البحر الأحمر.
ودخل لاعبون جدد الى ساحة السباق، بينهم مصر.
وفي تقرير نشره “فريش بلازا” في سبتمبر /أيلول الماضي، فإن مصر تسير بخطى ثابتة نحو أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق الأفوكادو العالمي خلال السنوات الخمس إلى السبع القادمة، بعد فترة تأخرت فيها عن جيرانها في الإنتاج والتصدير. ونقل التقرير عن محمد أشرف، المدير التنفيذي للعمليات لدى شركة PICO المصرية، قوله، إن المناخ شبه الاستوائي في مصر يتيح إنتاج ثمار عالية الجودة بمذاق ممتاز ومحتوى المواد الجافة المطلوب، مع التوسع الحالي في الأصناف ذات الجلد الأخضر والداكن لتلبية مختلف الأسواق.
وقد بدأت الأفوكادو المصرية بالظهور في الأسواق الدولية، مع التركيز حاليًا على السوق المحلي والأسواق العربية، وبداية التوغل في الأسواق الأوروبية. من المتوقع أن تصل مصر إلى حجم إنتاج يسمح لها بالمنافسة في الأسواق الأوروبية خلال خمس إلى سبع سنوات.
ويضيف أشرف أن الطلب الأوروبي قوي بما يكفي لاستيعاب كميات إضافية، وأن نافذة التصدير المصرية (أكتوبر/تشرين الأول–يناير/كانون الثاني) تغلقها أغلب الدول، لكن مصر تتميز بتكاليف إنتاج تنافسية وسهولة لوجستية مع وصول ثابت إلى أوروبا والمملكة المتحدة عبر خطوط شحن أسبوعية. وتخطط PICO لزيادة مساحات زراعة الأفوكادو لتلبية الطلب المتزايد محليًا ودوليًا.
وفي أستراليا، يُتوقع أن يتعافى إنتاج الأفوكادو خلال موسم 2025/2026 بعد تراجعه في 2024/2025، على أن يستقر نمو المساحات المزروعة على المدى الطويل. كما يُنتظر أن يشهد إنتاج نيوزيلندا من الأفوكادو مزيدًا من النمو في 2025، عقب تعافي الإنتاج خلال عام 2024.
طلب قوي
ووفقا لبيانات “ستاتيستا”، فإنه على مستوى التوزيع الجغرافي، تصدّرت أمريكا الشمالية السوق في عام 2022، مستحوذة على نحو 45% من إجمالي الإيرادات العالمية، ما يعكس قوة الطلب في الولايات المتحدة وكندا. واستهلكت الولايات المتحدة ما تجاوز 3 مليارات رطل في 2023، بزيادة 55% مقارنة بعام 2013. كما تخطت قيمة وارداتها 3.8 مليار دولار، جاءت 90% منها من المكسيك، بينما توزعت النسبة المتبقية بين دول مثل بيرو وكولومبيا.
والسوق الأمريكية، أكبر مستورد للأفوكادو في العالم، واصلت إظهار طلب قوي خلال 2025/2024، حيث سجلت الأسعار مستويات قياسية نتيجة تراجع الشحنات من المكسيك، بعدما حدّت موجات الحر والجفاف من نمو الثمار. ومن المتوقع أن يعود موسم 2026/2025 إلى مستويات إنتاج أقرب إلى الطبيعي في المكسيك، في وقت تحصد فيه كاليفورنيا أكبر محصول لها منذ عام 2020. غير أن تغيّرات محتملة في السياسات التجارية قد تحدّ من نجاح الجهود الأمريكية لتنويع مصادر الاستيراد من أمريكا اللاتينية.
وتواصل السوق الأوروبية تسجيل طلب قوي، ما حافظ على مستويات أسعار مرتفعة طوال عام 2024 والنصف الأول من 2025. غير أن تدفّق كميات كبيرة من الأفوكادو من بيرو خلال صيف 2025 بدأ يؤثر في أسعار الجملة داخل أوروبا، الأمر الذي يتطلب جهودًا تسويقية إضافية لاستيعاب ذروة المعروض، خصوصًا مع التوسع اللافت في صادرات كل من بيرو والدول الإفريقية إلى السوق الأوروبية.
في المقابل، تُعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نموًا في الاستهلاك، مع توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.4% حتى عام 2030، مدفوعًا بتوسع الطبقة الوسطى وارتفاع الطلب على الأغذية الصحية.


