أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، أن صفقة ترددات المحمول الجديدة تعد صفقة تاريخية وغير مسبوقة بكل المقاييس، سواء من حيث حجم الأحوزة الترددية التي تم إتاحتها أو من حيث القيمة الاستثمارية الدولارية التي تمثلها.
وشدد الدكتور عمرو طلعتت على أن الأرقام وحدها كافية لتوضيح تفرد هذه الصفقة وأهميتها لقطاع الاتصالات المصري.
وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري في تصريحات للصحفيين، على هامش “إطلاق الاستراتيجية الجديدة للطيف الترددي بالسوق المصري”، إن هذه الصفقة جاءت نتيجة تغيير جذري في فلسفة إتاحة الترددات، موضحاً أن الدولة طوال الثلاثين عاماً الماضية كانت تطرح الترددات “صفقة بصفقة” دون وجود رؤية زمنية شاملة، ما كان يضع الشركات المشغلة في حالة من عدم اليقين عند التخطيط لاستثماراتها، سواء فيما يتعلق ببناء الأبراج أو شراء المعدات أو التوسع في الشبكات.
مدة إتاحة الترددات
وأضاف طلعت، أن الترددات مورد شحيح ونادر بطبيعته في كل دول العالم، والشركات دائماً تسعى لامتلاك المزيد منه لتحسين جودة خدماتها وتحقيق ميزة تنافسية، لكن غياب الرؤية الزمنية كان يخلق قلقاً دائماً لدى الشركات بشأن متى ستُطرح ترددات جديدة.
وأشار إلى أن الهدف الأول من الصفقة الحالية كان وضع خطة واضحة تمتد لخمس سنوات، تتضمن تحديد الترددات التي ستتاح للشركات حتى عام 2030، مع تحديد قيمها المالية، وأقساط السداد، ومواعيد الإتاحة بدقة، بما يمكّن الشركات من وضع خطط استثمارية متكاملة وطويلة الأجل في السوق المصري.
وأوضح أن هذه الرؤية تمنح الشركات القدرة على التخطيط الدقيق لتطوير شبكاتها، سواء من حيث عدد الأبراج الجديدة، أو حجم المعدات، أو التوسع في شبكات الألياف الضوئية، بما يضمن الاستفادة القصوى من الترددات التي تعلم الشركات مسبقاً توقيت وقيمة الحصول عليها.
أهمية الترددات
وتطرق الوزير إلى أهمية الترددات في قطاع الاتصالات المحمولة، قائلاً إن الترددات تمثل “شريان الحياة” لهذا القطاع، مشبهاً الأمر بطريق مروري تزداد سعته كلما أضيفت له حارات جديدة، حيث تؤدي زيادة السعات الترددية إلى تحسين القدرة الاستيعابية للشبكات، ورفع كفاءة الخدمة، واستيعاب أعداد أكبر من المستخدمين بسرعات أعلى وجودة أفضل.
مميزات صفقة ترددات المحمول الجديدة
وكشف طلعت عن عدد من الجوانب غير المسبوقة التي تميزت بها الصفقة، في مقدمتها أن السداد يتم لأول مرة بالدولار الأمريكي بالكامل، موضحاً أن قيمة الصفقة تُورّد بالكامل إلى الدولة بالدولار، بعد أن كانت الصفقات السابقة تعتمد على السداد بالجنيه أو بنظام مزدوج بين الجنيه والدولار.
كما أكد أن الدولة انتهجت بشكل كامل نظام حق الانتفاع بدلاً من البيع النهائي للترددات، بحيث تعود الأحوزة الترددية إلى الدولة في نهاية مدة الترخيص، موضحاً أن جميع الترددات القديمة والجديدة، أصبحت خاضعة لهذا النظام حتى عام 2039، وهو ما يضمن الحفاظ على هذا المورد الاستراتيجي للأجيال القادمة.
وأشار الوزير إلى أن هذه الصفقة شهدت أيضاً اتباع نهج التخصيص بدلاً من المزايدات، موضحاً أن المزايدات تفرض تقسيم الأحوزة الترددية إلى حزم متساوية لا تراعي الاحتياجات الفعلية المختلفة لكل شركة، وهو ما قد لا ينعكس إيجاباً على جودة الخدمة المقدمة للمواطن.
وأضاف أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أجرى ورش عمل فنية موسعة استمرت نحو عام كامل مع كل شركة على حدة، لتحديد احتياجاتها الفعلية من الترددات وفقاً للبنية التحتية والمعدات وخطط التوسع الخاصة بها، بما يحقق أفضل مردود فني وخدمي للمستخدم النهائي.
وعن القيمة المالية للصفقة، أوضح طلعت أن التسعير تم بالاستناد إلى سوابق سعرية لكل حيز ترددي، مؤكداً أن القيمة الإجمالية للصفقة بلغت نحو 3.5 مليار دولار.
حجم الترددات الجديدة
وأكد الوزير أن القيمة التاريخية للصفقة تتجلى بوضوح عند النظر إلى حجم الترددات، موضحاً أن إجمالي ما تم إتاحته من ترددات منذ نشأة صناعة المحمول في مصر عام 1996 وحتى قبل الصفقة الحالية بلغ 412 ميجاهرتز، في حين أن الصفقة الجديدة وحدها تتيح نحو 410 ميجاهرتز دفعة واحدة، أي ما يعادل تقريباً ما تم إتاحته خلال ثلاثين عامًا كاملة.
وأضاف أن الوجه الاستثماري للصفقة لا يقل أهمية، مشيراً إلى أن قطاع الاتصالات جذب خلال 30 عاماً استثمارات بنحو 10 مليارات دولار، بينما تمثل الصفقة الحالية وحدها أكثر من ثلث هذا الرقم، وهو ما يعكس ثقة الشركات العالمية في السوق المصري وقدرته على جذب استثمارات طويلة الأجل.
وشدد طلعت على أن اختيار الشركات العالمية لمصر كمقصد استثماري يعكس استقرار القطاع وقوة أطره التنظيمية وفاعلية الحوكمة، موضحاً أن هذه الشركات تعمل في عشرات الدول وتختار الاستثمار بناءً على معايير اقتصادية بحتة، ما يجعل هذا الاختيار شهادة مهمة للاقتصاد المصري ولقطاع الاتصالات.
وأكد أن العمل الحقيقي يبدأ الآن، من خلال بدء تسلم الترددات وتنفيذ خطط نشرها على الشبكات، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات، ودعم نشر الجيل الخامس الذي يشهد إقبالاً متزايداً من المستخدمين، مؤكداً أن الصفقة تمثل خطوة محورية في تحويل قطاع الاتصالات من قطاع خدمي فقط إلى قطاع خدمي وإنتاجي في آن واحد، بما يحقق مصلحة المواطن والدولة والشركات على حد سواء.


