رغم أن التضخم في مصر يسير في مسار هبوطي، إلا أن المواطن يشعر أن الغلاء مستمر، وهو ما يثير التساؤل حول التناقض بين الأرقام الرسمية وتجربة الحياة اليومية.
وفق بيانات الحكومة، بلغ التضخم ذروته في أيلول 2023 عند 38%، ثم بدأ يتراجع تدريجيًا، وسجل في كانون الأول الماضي 12.3%، مع توقعات بالوصول إلى أقل من 12% في يناير. ويستهدف البنك المركزي الوصول إلى 7% ± 2% بنهاية الربع الأخير من العام، ما يمهد الطريق لتخفيض الفائدة بما يقارب 600 نقطة أساس خلال 2026.
نظريًا، هذه أخبار إيجابية، لكنها لا تنعكس على واقع الناس، خاصة أصحاب المدخرات، الذين يعانون من انخفاض العائد على أموالهم نتيجة خفض الفائدة.
في الوقت نفسه، تكشف بيانات مديري المشتريات عن انكماش طفيف في القطاع الخاص غير النفطي في كانون الثاني، رغم استمرار ارتفاع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي. ويعود السبب إلى تراجع الطلب حتى بعد انخفاض التضخم، إذ أن المواطنين لا يشترون بشكل أكبر رغم تباطؤ ارتفاع الأسعار.
ويكمن السبب في أن تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار نفسها، بل يعني فقط تباطؤ وتيرة ارتفاعها. باختصار، الأسعار تبقى مرتفعة، لكنها لا ترتفع بسرعة كما كانت سابقًا، ما يجعل المواطن يشعر أن الغلاء لم يتغير.
ويتطلب تحسين القدرة الشرائية الحقيقية نمو الدخل بالتوازي مع استقرار الأسعار، عندها فقط سيشعر المواطن بالتحسّن الفعلي في المعيشة.





