شهد القطاع الخاص السعودي غير المنتج للنفط تحسناً في ظروف الأعمال التجارية في بداية العام الجاري، مدفوعاً بارتفاع الطلب في السوق، وزيادة أعداد الموظفين، وتعزيز النشاط الشرائي.
واستمر ارتفاع حجم الطلبات الجديدة، حيث سلطت الشركات المشاركة في الدراسة الضوء على الظروف المحلية الإيجابية وزيادة نشاط العملاء وقد أدى ذلك إلى زيادة أخرى في كل من مستويات التوظيف والمشتريات إلا أن ضغوط التكاليف تسارعت أيضاً، في ظل ارتفاع أسعار المشتريات وزيادة الأجور.
انخفض مؤشر بنك الرياض السعودي لمديري المشتريات PMI المعدل موسمياً من 57.4 نقطة في شهر كانون الأول إلى 56.3 نقطة في شهر يناير وهو أدنى مستوى له في ستة أشهر، ولكنه يشير إلى تحسن قوي في ظروف التشغيل على مستوى القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وكان المؤشر أقل بقليل من متوسطه طويل الأجل البالغ 56.9 نقطة.
استمر النشاط التجاري في التوسع بوتيرة قوية مع بداية عام 2026 حيث لاحظت الشركات نمواً في الإنتاج استجابةً لتحسن الطلب في السوق، والمشاريع الجديدة، وزيادة نشاط العملاء.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الأول في بنك الرياض الدكتور نايف الغيث: “استمر القطاع الخاص غير المنتج للنفط في المملكة العربية السعودية في التوسع في بداية عام 2026 مدعوماً بالطلب المحلي القوي والنشاط التجاري المستدام.
وتشير نتائج الدراسة إلى استمرار قوة الإنتاج والمبيعات مدعومة بالمشاريع التي تمت الموافقة عليها حديثا، واستفسارات العملاء المستمرة، وتحسن نشاط المستثمرين، حتى مع تباطؤ زخم النمو.
وتابع: “ظلت معدلات الطلب ركيزة أساسية للنمو، مما يمدد اتجاها قائمًا منذ أواخر عام 2020، ويعكس الظروف الاقتصادية المحلية المواتية، حيث سجلت شركات التصنيع والخدمات أقوى الزيادات. وقد مثل الطلب على الصادرات دفعة إضافية، حيث توسعت طلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة منذ شهر تشرين الأول 2025، مدعومة بتدفقات أقوى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الآسيوية”.
وأوضح أنه مع ذلك، استمرت ظروف التسعير في الحد من وتيرة التوسع في بعض القطاعات. وبالنظر إلى المستقبل، تحسنت ثقة الشركات، حيث ارتفع مؤشر الإنتاج المستقبلي مشيراً إلى تزايد الثقة في النشاط التجاري خلال العام المقبل، وخاصة في قطاع التصنيع.
ضغوط التكاليف
وأشار إلى أن ضغوط التكاليف “ازدادت” في يناير، حيث ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج وأسعار المشتريات وتكاليف الموظفين بمعدلات أسرع. واستمرت الشركات في رفع أسعار الإنتاج، رغم أن الظروف التنافسية حدّت من تمرير زيادات التكلفة بالكامل إلى العملاء وتتسق هذه الديناميكيات مع ضغوط تضخمية آخذة في التماسك لكنها لا تزال ضمن نطاق يمكن احتواؤه في الاقتصاد السعودي.
وقال الغيث إنه بشكل عام، تشير الدراسة إلى أن القطاع غير المنتج للنفط يدخل عام 2026 وهو يتمتع بقدر عال من المتانة، مدفوعاً بأسس قوية للطلب، وتحسّن في العرض، إلى جانب حالة من التفاؤل الحذر، رغم تصاعد وتيرة تكاليف الإنتاج.
أشار نحو 23% من الشركات التي شاركت في الدراسة إلى أن إنتاجها قد ارتفع خلال شهر يناير. في المقابل، سجلت 2% فقط من الشركات انكماشاً.
وارتفع حجم الطلبات الجديدة وسجلت معدل نمو ملحوظ بشكل عام.
وأشار كثير من الشركات المشاركة في الدراسة إلى أن ظروف السوق الإيجابية محلياً أدت إلى ارتفاع مستويات الأعمال الجديدة. تحسنت مبيعات التصدير، وبدرجة أكبر مقارنة بنهاية العام الماضي. وفي حين أشارت بعض الشركات إلى أن المنافسة الأجنبية أعاقت الجهود المبذولة لاكتساب عملاء في الخارج، أفادت شركات أخرى بزيادة في الطلب الدولي، وخاصة من دول مجلس التعاون الخليجي والدول الآسيوية.
مع ازدياد مستويات الطلب، أفادت التقارير أن الشركات غير المنتجة للنفط في السعودية زادت من مشترياتها من مستلزمات الإنتاج في شهر يناير، بهدف زيادة المخزون ودعم المبيعات المستقبلية وقد ارتفع مخزون مستلزمات الإنتاج.
كان نمو التوظيف قوياً في شهر كانون الثاني، لكنه أظهر مؤشرات على التراجع فبعد أن بلغ معدل خلق فرص العمل مستوى قياسياً خلال 16 عاماً في شهر أكتوبر الماضي، تراجع إلى أدنى مستوى مُسجل في 12 شهراً.
وربطت الشركات التي زادت من عدد موظفيها ذلك جزئياً بتوظيف موظفين ذوي خبرة فنية.




