صحة

العجز الحراري والصيام المتقطع.. أيهما أفضل لإنقاص الوزن

مع ازدياد الاهتمام بفقدان الوزن وتحسين الصحة، يبرز نظامان غذائيان في مقدمة الخيارات الشائعة، وهما “العجز الحراري” و”الصيام المتقطع”. ورغم أن كليهما قد يؤدي إلى خسارة الوزن، فإن آلية العمل، والآثار الجانبية، ومدى الاستدامة تختلف من شخص إلى آخر، بحسب خبراء التغذية.

ويعتمد نظام العجز الحراري على تقليل عدد السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص يوميًا، مقارنة بما يحرقه الجسم، سواء عبر تصغير الحصص، أو اختيار أطعمة أقل سعرات، أو زيادة النشاط البدني.

أما نظام الصيام المتقطع، فيركّز على توقيت تناول الطعام، من خلال حصر الأكل في نافذة زمنية محددة يوميًا أو أيام معينة في الأسبوع، مع الامتناع عن الطعام في باقي الوقت… وبينما يقيّد الأول “كم” نأكل، يقيّد الثاني “متى” نأكل.

ويرى مختصون أن العجز الحراري يُعد الأساس العلمي لفقدان الوزن، إذ يؤدي إلى خسارة الدهون وتقليل الدهون الحشوية حول الأعضاء، وتحسين حساسية الأنسولين وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، وخفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، إضافة إلى تحسين الحركة وتقليل الضغط على المفاصل.

كما قد يساهم، عند تطبيقه بشكل معتدل دون حرمان، في بناء علاقة أكثر وعيًا مع الطعام.

لكن الإفراط في تقليل السعرات قد يأتي بنتائج عكسية، مثل فقدان الكتلة العضلية، أو تباطؤ عملية الأيض مع الوقت، أو الإرهاق والجوع الشديد، وكذلك اضطراب الهرمونات، خصوصًا لدى النساء، وأيضا نقص بعض الفيتامينات والمعادن، وآثار نفسية كالتوتر والانشغال المفرط بحساب السعرات.

وفي المقابل، يُقبل كثيرون على الصيام المتقطع لسهولة تطبيقه نسبيًا، وتشير دراسات إلى أنه قد يساعد على تقليل السعرات بشكل عام، ويحسّن حساسية الأنسولين وتنظيم سكر الدم، كما يعزز حرق الدهون، ويفعّل عمليات إصلاح الخلايا (الالتهام الذاتي)، ويقلل الأكل العاطفي والتناول العشوائي. كما أفاد بعض الأشخاص بتحسن التركيز والوضوح الذهني خلال فترات الصيام.

ورغم ذلك، لا يناسب الصيام المتقطع الجميع، إذ قد يسبب جوعًا شديدًا يؤدي إلى الإفراط في الأكل، أو انخفاض الطاقة والدوخة خاصة في البداية، أو تراجع الأداء الرياضي، أو اضطراب الهرمونات والدورة الشهرية لدى بعض النساء، أو صعوبات اجتماعية بسبب تقييد أوقات الوجبات.

فقدان الوزن (آيستوك)

أيهما الأفضل؟

ويؤكد خبراء التغذية أنه لا يوجد نظام واحد مثالي للجميع. فالأفضل هو النظام الذي يمكن الالتزام به على المدى الطويل، ولا يسبب إرهاقًا جسديًا أو نفسيًا، ويوفّر احتياجات الجسم الغذائية كاملة، ويتماشى مع نمط الحياة والعمل.

وفي المحصلة، فإن خسارة الوزن المستدامة لا تعتمد فقط على السعرات أو توقيت الوجبات، بل على نمط حياة متكامل يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر.

ولذلك، فإن العجز الحراري والصيام المتقطع وسيلتان مختلفتان لتحقيق الهدف نفسه، وقد ينجح أي منهما إذا طُبّق باعتدال وبما يناسب الفرد. وينصح الأطباء دائمًا باستشارة مختص قبل تبني أي نظام غذائي، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات هرمونية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *