جوزف فرح
لاحظت اوساط اقتصادية تسريع الاجتماعات التي تعقد والتدابير التي تتخذ ان من ناحية وزارة المالية او من ناحية مصرف لبنان في محاولة للوصول الى الاهداف التي تؤدي الى النهوض الاقتصادي ولعل اهمها اقرار مشروع الفجوة المالية واعادة هيكلة المصارف التي من دونها لا نهوض ولا تمويل ولا نمو .
يحدد الرئيس السابق لجمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه
خطوتين مهمتين قام بهما حاكم مصرف لبنان
كريم سعيد ، أولهما نجاحه في تهدئة المشهد المصرفي المتوتر نتيجة وقوفه في وجه الضغوط التي يمارسها صندوق النقد الدولي على الدولة اللبنانية لشطب ودائع الناس، وتصفير رساميل المصارف بما قد يؤدي الى انهاء دور القطاع المصرفي.
اما الخطوة الثانية، فهي إطلاق مسار التدقيق المالي والجنائي للمستفيدين من برامج الدعم الحكومي للسلع بعد عام ٢٠١٩ على حساب الشعب اللبناني وهي خطوة شعبوية حسب قوله .
وهناك خطوة ثالثة وان كانت تسجل بسجل كريم لم يقلها طربيه ونفذها المدعي العام التمييزي القاضي ماهر شعيتو قضى بإلزام الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، بمن فيهم بعض المصرفيين، بإعادة المبالغ التي حوّلوها إلى الخارج خلال فترة الأزمة، وإيداعها في المصارف اللبنانية بالعملة ذاتها، خلال مهلة شهرين، وتحت إشراف مباشر من النيابة العامة المالية.،ويبدو ان مهلة الشهرين قد انتهت وبداء الحديث عن عودة بعض الاموال المهربة .
في المقابل يسعى وزير المالية ياسين جابر الى تمرير مشروع قانون الفجوة المالية ،وبعد ان كانت جمعية المصارف مستبعدة عن التشاور والاجتماعات عاد جابر ليلتقي اركان الجمعية مرتين خلال الاسبوعين الماضيين تمهيدا لاقرار هذا المشروع وتعود المصارف الى لعب دورها كممول للاقتصاد الوطني وضابط “الاقتصاد الكاش ” ومحرك الدورة الاقتصادية خصوصا ان رئيس الحكومة ووزير ماليته مصران على اعادة الودائع الى اصحابها والى اعادة هيكلة المصارف ايضا.
الا ان رفع سقف السحوبات حسب التعميمين ٢٥٨ و١٦٦ الصادرين حديثا اعاد القلق للمودعين الذين استشفوا من ان اقرار قانون الفجوة المالية ما زال بعيدا او مستبعدا في هذه الظروف السياسية والامنية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد لان الخلافات ما تزال كبيرة بين مصرف لبنان ووزارة المالية وجمعية المصارف .
لكن السؤال يبقى هل بدأ التعافي المصرفي في ظل الاجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا ام اننا ما نزال بعيدين عن عودة القطاع المصرفي الى لعب دوره الذي لن يكون الا متى تقرر كيفية توزيع الخسائر ومن يتحملها وعودة الودائع الى اصحابها ولو طال الزمن .
وفي هذا الاطار حدد الوزير جابر الاسس التي تعتمدها حكومته ومنها
إقرار الإطار القانوني لمعالجة أوضاع القطاع المصرفي، بما يرسّخ أفضل الممارسات الدولية ويؤمّن انطلاقة متينة لقطاعٍ تنافسي قادر على استقطاب أفضل الخدمات المصرفية. في هذا السياق،أُعيد النظر بقانون السرية المصرفية لتعزيز صلاحيات الهيئات الرقابية، وأُقرّ قانون الإصلاح المصرفي، وتعمل الحكومة على استكمال التعديلات المطلوبة بالتنسيق مع المجلس الدستوري وصندوق النقد الدولي.
كما تعمل الحكومة على صياغة حلٍ متوازن وعادل للودائع العالقة منذ عام 2019، بما يحمي حقوق المودعين ويُعيد الثقة و الانتظام المالي، ويُهيّئ لعودة القطاع المصرفي إلى دوره الأساسي في تمويل الاقتصاد.
كما تركز الحكومة
على برنامج اصلاحي مالي ونقدي بالشراكة مع صندوق النقد الدولي
يدعم الاستقرار المالي والنقدي، ويعزز مصداقية الدولة، ويُسهّل تعبئة التمويل الدولي الضروري للانتقال من مرحلة الصدمة إلى مرحلة الإعمار و الازدهار.
وتركّز الحكومة على
. ضبط الاقتصاد غير النظامي، و محاربة الاقتصاد النقدي، وتسعى للخروج من اللائحة الرمادية وإعادة الاندماج الكامل في الاقتصاديات وأسواق المال العالمية، بما يضمن الانفتاح دون قيود أو عوائق، ويعكس التزامه بأفضل المعايير الدولية
ومما زاد في الضغوط على الاقتصاد النقدي القرار الذي اتخذه مصرف لبنان برفع سقف السحوبات للمستفيدين من التعميمين ١٥٨ و١٦٦ على ان الزيادة التي اقرت تعتمد على البطاقة الائتمانية بدلا من الكاش في محاولة لضبط هذا الكاش .
بعض المصادر اعتبر ان هذه الزيادة تقر بان الحلول ليست قريبة وان المعالجة من مصرف لبنان جاءت اولا لمساعدة المودعين وثانيا لضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وثالثا لمراقبة السوق النقدية بصورة افضل
على اية حال فان الايام المقبلة او الاسابيع المنتظرة حبلى بالمفاجات خصوصا على الصعد النقدي والمصرفي فهل بات الفرج قريبا ؟







