منذ اسبوع اجتمعت مجموعة العمل المالي وقررت ابقاء لبنان على اللائحة الرمادية التي وضعته عليها منذ عام إذ انها لم تقتنع بأنه قام بتطبيق اي من الإجراءات العشرةالتي طلبت منه تنفيذها لهذا حاليا تسود الاوساط اللبنانيه الخشية من ادراجها لبنان في الاجتماع المقبل في شهر شباط على اللائحة السوداء . في النتيجة ما هي سلبيات ابقاء لبنان على اللائحة الرمادية وهل سينتقل الى اللائحة السوداء هذا ما يجيب عليه نسيب غبريل كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس ويحدد بالتالي الإجراءات العشره التي تريد المجموعة من لبنان تنفيذها لكي ترفعه عن اللائحة الرمادية .
لماذا ابقت مجموعة العمل المالي لبنان على اللائحة الرمادية؟
كلنا يعلم ان مجموعة العمل المالي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وضعت لبنان منذ سنة على اللائحة الرمادية وطلبت منه تطبيق عشر إجراءات من أجل إعادة تقييم نظام مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في لبنان . إن وضع لبنان على اللائحة جاء بعد تقرير يتألف من ٣٦٠صفحة يتناول نظام تقييم مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال في لبنان . ان هذا التقييم يتم كل عشر سنوات لكل الدول وليس للبنان فقط وقد انتهت المجموعة الى وضع هذا التقرير في شهر أيار من العام ٢٠٢٣وقدمته للسلطات اللبنانيه وهو يتضمن الثغرات الموجودة في نظام مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في لبنان .كان الوقت متاحا امام السلطات اللبنانيه لكي تعالج هذه المواضيع لكن لأسباب عديدة لم يتم معالجتها وتم وضع لبنان لاحقا هلى اللائحة الرمادية في شهر أكتوبر من العام الماضي اي منذ سنة . أن مجموعة العمل المالي تعقد عادة جمعيات عمومية ثلاث مرات في السنة في أكتوبر وشباط وحزيران وقد اجتمعت الهيئة العامة للمجموعة خلال الأسبوع الماضي وراجعت طبعا أحوال البلدان ألموضوعة على اللائحة الرمادية وازالت بلدين منها هما افريقيا الجنوبية ونيجيريا وابقت لبنان على اللائحة بالرغم من الجهود التي بدأها لبنان في تطبيق الإجراءات المطلوبة من سلطاته ولأن هذه الإجراءات التي توقعت تطبيقها المجموعة لم تكتمل قررت ابقاء لبنان على اللائحة الرمادية . في الحقيقة الإجراءات المطلوبة هي عشرة من ضمنها تقييم المخاطر المتعلقة تحديدا بتمويل الإرهاب وتبييض الأموال وقد تناول التقرير ذلك بالتفصيل . يتألف التقرير كما قلت من ٣٦٠ صفحة وهو أولا يسلط الضوء على هذه المخاطر والإجراءات المطلوبة لمعالجتها.
ما هي الإجراءات المطلوبة بالتفصيل؟
المطلوب ثانياتحسين الآلية لمتابعة وتنفيذ الطلبات الخاصة بالمساعدة القضائية او القانونية الآتية من الخارج وموضوع استعادة الأصول .ثالثا : رفع مستوى الوعي لدى الشركات خارج القطاع المالي في موضوع تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ويوجد أيضا عقوبات في حال تم خرق القوانين الموجودة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. رابعا:التأكد من المالك الأصيل او معلومات حديثة عن المستفيد الأول من الشركات كما أنه يوجد عقوبات على هذه الشركات اذا اقتضى الأمر. خامسا:تطوير استخدام السلطات المعنية الأدوات الخاصة بوحدة المعلومات المالية .سادسا:زيادة التحقيقات والملاحظات القضائية وإصدار الأحكام القضائية لكل أنواع تبييض الأموال والمعادن والاحجار الثمينة المهربة عبر الحدود . ثامنا:إجراء تحقيقات بتمويل الإرهاب ومشاركة هذه المعلومات مع الشركاء الأجانب. تاسعا:تحسين تطبيق العقوبات المالية دون تأخير خصوصا على الشركات خارج القطاع المالي وبعض الشركات المالية خارج القطاع المصرفي. عاشرا: متابعة ومراقبة الجمعيات العالية المخاطر دون تعطيل عمل الجمعيات الشرعية والمشرعة وأعمالها.
في النتيجة يوجد بعض النقاط مثل النقطة الثالثة والتاسعةوهي تلك المتعلقة بقرار وزير العدل بما يخص كتاب العدل وهو احد القطاعات المعنية بهذا الموضوع. في كل الأحوال نحن نعلم ان السلطات اللبنانيه اتحذت اجراءات وقرارات منها التعميم الصادر عن مصرف لبنان المتعلق بالمحافظ الالكترونية وشركات تحويل الأموال ويتعلق أيضا بعدم التعامل مع المؤسسات الخاضعة لعقوبات دوليةوطبعا قرار وزير العدل الخاص بكتاب العدل هو أحد الإجراءات المتوقعة من لبنان بالاضافه إلى ما نتابعه من تحركات لقوى الأمن في مكافحة إنتاج وتهريب الممنوعات. اننا نرى الكميات الضخمة التي تصادرها القوى الأمنية وقد أوقفت العديد من الأشخاص المعنيين بهذا الأمر. أن القوى الأمنية تقوم بهذه المهمةالحساسة والضرورية جدا لكن بالرغم من كل هذه الإجراءات الا ان الإجراءات المطلوبةلم تكتمل لازالة اسم لبنان عن اللائحة الرمادية. أن لبنان سيبقى حاليا على هذه اللائحة حتى شهر شباط على الأقل اذا تم تطبيق كل الإجراءات المتوقعة منه . انا اعتقد انه يجب حدوث توعيةشاملة بخصوص هذا الموضوع ليس على صعيد قطاعات محددة فقط ويجب ارساء ثقافة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لا الاكتفاء باتخاذ إجراءات تقنية لأنه ربما يوجد جهات معينة معنية بهذا الموضوع وهو يؤثر على كل الإقتصاد اللبناني وعلى صورة لبنان في الخارج وعلى قدرته في استقطاب الإستثمار والتمويل وقد أدى وضعه على اللائحة الرمادية منذ سنة إلى دفع الاتحاد الأوروبي لوضعه على لائحة الدول المرتفعة المخاطر وهو لن يزيل اسم لبنان عن هذه اللائحة قبل إزالة اسمه عن اللائحة الرمادية لذا أعتقد أن هذا الموضوع يجب أن يكون أولوية قصوى لدى المسؤولين وبالتحديد التوعيةالعامة وثقافة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لانه ليس فقط الشخص او المؤسسة او الجمعية او الجهة التي تقوم بهذه الأعمال غير الشرعية هي المعنية فقط إنما هذا يؤثر على صورة لبنان وعلى الوضع الإقتصادي وعلى مجموعة من المواضيع التي تؤثر على استقطاب الأموال إلى لبنان.
ماذا عن اللائحة السوداء والتوقعات بادراج لبنان عليها؟
بهذا الخصوص يوجد تهويل وتضليل وعدم إدراك لمنهجية مجموعة العمل المالي إذ انها مؤخرا ابقت ايران وكوريا الشمالية على اللائحة السوداء والمعروف منا جميعا أوضاع الدولتين الخاصة والمحددة. يكفينا وضع لبنان على اللائحة الرمادية الى جانب الاتحاد الأوروبي لذا كفانا تهويلا باللائحة السوداء فهذا كاف للاضرار بسمعة لبنان. يوجد دول مثل سوريا الموجودة على اللائحة الرمادية منذ العام ٢٠١٠ وبالرغم من كل ما حدث في سوريا فهي لم تنتقل إلى اللائحة السوداء رغم تعاون النظام السابق فيها مع نظام ايران الموضوع على اللائحة السوداء . ان المجموعة رغم كل ذلك لم تضع سوريا على اللائحة السوداء كما يوجد دول أخرى على اللائحة الرمادية منذ سنوات طويلة ولم يتم نقلها إلى اللائحة السوداء . إذن يوجد تضليل بهذا الخصوص لأن من يتكلم فيه لا يعرف منهجية عمل المجموعة ويوجد احتمال ببقاء لبنان على اللائحة الرمادية اذا لم يطبق العشر إجراءات المطلوبة منه،لكن لا يوجد احتمال بانتقاله الى اللائحة السوداء. هذا ما أراه انا بكل صراحة. أعود فاكرر بأن الدول الثلاث الموضوعة على اللائحة السوداء لها خصائصها المحددة جدا .أن لبنان موجود حاليا على اللائحة الرمادية حتى شهر شباط خصوصا اننا لا نعلم اذا السلطات اللبنانيه ستطبق الإجراءات المطلوبة. يجب الاقتناع أيضا بأن مجموعة العمل المالي هي على تواصل مستمر مع المجموعة الإقليمية الخاصة بالشرق الأوسط ومع السلطات اللبنانيه بهذا الخصوص لذا اذا لم يتم رفع اسم لبنان عن اللائحة الرمادية فهذا جيد لكن يجب الإسراع بتنفيذ الإجراءات المطلوبة لان صورة وسمعة لبنان واللبنانيين تتأثر سلبا في هذا الموضوع ويجب أن تكون ثقافة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أولوية بالاضافه إلى نشر هذه الثقافة وان تكون معممة على كل القطاعات وليس فقط القطاعات المعنية بالموضوع. يجب تجنب انتقاد هذه الإجراءات لأنها لصالح الإقتصاد وصالح لبنان وصورته ولصالح المواطن اللبناني. لقد عادت مجموعة العمل المالي ووضعت لبنان على اللائحة الرمادية لأنها لم تقتنع فعلا بتنفيذ الإجراءات المطلوبة وقد عادت وابقت الإجراءات العشرة كلها نتيجة لذلك.
مجموعة العمل المالي قررت ابقاء لبنان على اللائحة الرمادية والخشية من وضعه على اللائحة السوداء في شباط المقبل
Shares:



