واقع كارثي لضحايا حوادث السير
رئيس مؤسسة الضمان الإلزامي عبدو خوري:
أكثر من مليون سيارة على طرقات لبنان “غير مؤمنة”
هبة يوسف
أرقام مخيفة تحملها الإحصاءات حول ضحايا وإصابات حوادث السير في لبنان، بعدما سجلت نسبة الضحايا ارتفاعاً بنسبة 30 بالمئة حتى نهاية شهر أيلول الماضي، حيث وصل العدد إلى 56 ضحية في شهر آب فقط، بينما تجاوز عدد الإصابات عتبة الألفي إصابة بجروح مختلفة.
هذه الأرقام هي عيّنة عن واقع كارثي يعيشه اللبنانيون وسط انعدام كل شروط السلامة المرورية، لأسباب ودوافع متنوعة، يحددها
رئيس المؤسسة الوطنية للضمان الالزامي عبدو خوري، بغياب كل أنواع الرقابة والمتابعة والملاحقة والمحاسبة الرسمية للمخالفين لقانون السير من جهة، ولانعدام كل شيروط السلامة على الطرقات وسوء الإنارة من جهة أخرى، بالإضافة إلى السرعة الزائدة واستعمال الهاتف الخليوي أثناء القيادة وعدم استخدام حزام الأمان وغياب المعاينة الميكانيكية وتجاهل قواعد السير وانتشار الدراجات غير المسجلة.
خوري، الذي يستعد لمؤتمر وطني سيُعلن عنه بمؤتمر صحافي مع خبراء دوليين سيعرضون تجاربهم وخبراتهم في مجال السلامة المرورية، يؤكد أن “الوضع لم يعد يُحتمل، ويجب وضع الحلول ومعالجة أسباب حوادث السير والضحايا والإصابات والخسائر على اكثر من مستوى”، مشيراً إلى أن المجلس الوكني للسلامة المرورية يجتمع بشكل دوري في وزارة الداخلية مع الأجهزة الأمنية وممثلين عن جمعيات وهيئات المجتمع المدني لتحديد سبل مواجهة الأعداد الضخمة لحوادث السير.
ويُلقي خوري بالمسؤولية على الدولة والأجهزة المعنية بالرقابة والوزارات المعنية بتطبيق قانون السير الجديد الذي ما زالت بعض مواده الاساسية تنتظر صدور المراسيم التطبيقية من الحكومات المتعاقبة منذ العام 2012، مع العلم أن المؤسسة قد أعدت كل شيء للتطبيق الفوري عند صدور المراسيم التطبيقية.
ولا يقتصر الخطر في الأسباب المذكورة، بل يتعداها إلى عدم تأمين مئات آلاف السيارات والدراجات النارية وحتى الشاحنات، رغم أن قانون السير في لبنان يلزم مالكي السيارات الحصول على عقد تأمين إلزامي يغطي الأضرار الجسدية والمادية والمادية التي تلحق بالغير ويغطي الأضرار الجسدية والوفاة والاصابات، بالإضافة إلى عقد
تأمين ضد الغير يغطي الأضرار التي تسببها السيارة ضد الغير ولا تغطي أضرار السيارة.
ورغم أن القانون نصّ على توحيد بوليصة التأمين منذ العام 2012، يتحدث خوري عن عدم توحيدها، بحيث أن هناك بوليصتين لتأمين السيارات الأولى هي بوليصة التأمين الإلزامي منذ العام 2003 وتغطي الأضرار الجسدية للحوادث، ويكشف أن مليون و400 الف سيارة تسير على الطرقات غير مؤمنة إلزامياً، بمعنى أن السائق يتكبد أثماناً مرتفعة جراء أي حادثٍ يؤدي لجرحى أو قتلى.
أما بالنسبة لبوليصة التأمين ضد الغير، فيوضح خوري أنها غير إختيارية، مشيراً إلى أن مليون و800 ألف سيارة غير مؤمنة بالنسبة للأضرار المادية ضد الغير، بينما بالنسبة للعدد الهائل من السيارات غير المؤمنة، فإن مئات آلاف الدراجات غير المؤمنة تسير على الطرقات، حيث أن 200 ألف دراجة نارية فقط مسجلة في دائرة الميكانيك، بينما 200 ألف أخرى غير مسجلة ومن دون تأمين.
أمّا على صعيد الطرقات، فيقول خوري أن 22 ألف كلم من الطرقات هي بحاجة للتأهيل وتعاني من انعدام الصيانة، ووزارة الاشغال مسؤولة عن جزء كبير منها والبلديات عن الجزء الآخر، ما يستدعي تضافر جهود كل المسؤولين من أجل أن تصبح كل طرقات لبنان صالحة لسير المركبات الآلية، ويتراجع عدد ضحايا الحوادث الذي بات يتصاعد بشكل يومي ومخيف.



