أخبار اقتصادية

لبنان الخاسر الاول من الضربات

الضربات الإسرائيلية على إيران: إرباك دولي واقتصادي.. شلل جوي وشكوى أمام  مجلس الأمن

ناجي الخوري

 أرخت الضربات الإسرائيلية على إيران بثقلها على الوضع اللبناني، وخلقت حالة إرباك واسعة، سياسيا امنيا عسكريا واقتصاديا، في ظل “البلف” الذي مارسه المستوى الرسمي خلال الفترة الماضية، راسما صورة زهرية لواقع غير موجود في الحقيقة، في وقت كان العالم كله يتحضر للحرب، وهو بالتاكيد ما سمعته القيادات اللبنانية من اكثر من مسؤول دولي، وعبر اكثر من قناة، ان لم نقل من خلال التحليلات التي ملأت الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي.

فكيف سيكون عليه المشهد اللبناني، بعد “التطبيل والتزمير” الرسمي اللبناني “لصيفية ولعانة”، فيما كانت دول تتحضر للآتي العظيم؟

اكيد انه من المبكر الحديث بعد ساعات على انطلاق الحملة الاسرائيلية على ايران، عن تداعياتها وآثارها، وتحديد ارقام دقيقة، لكلفة ذلك على الاقتصاد الدولي بشكل عام، وعلى الاقتصاد اللبناني بشكل خاص، ارتباطا بمدة المواجهة وحدودها وسقفها، وما اذا كانت ستتحول الى صراع اقليمي واسع، رغم ان المكتوب “بينقرا من عنوانه” استنادا الى التجارب السابقة.

وفي هذا الاطار تتجه الانظار الى منطقة الخليج العربي وتحديدا مضيق هرمز، الذي طالما هددت طهران باقفاله، في حال تعرضت لاي هجوم، وهو ما سبق وفعلته خلال فترة الثمانينات، مع ما قد يخلقه ذلك من ارباك على صعيد سلسلة الامدادات النفطية العالمية، وما تداعيات ذلك على اسعار جميع السلع، وهنا بيت القصيد، حيث يمكن التوقف بالنسبة الى لبنان عند مجموعة من النقاط:

-أي ارتفاع في اسعار المشتقات النفطية عالميا، ايا كان حجمه سيترك تداعيات كارثية على الوضع الاجتماعي والمعيشي اللبناني، لجهة الفاتورة النفطية، خصوصا بعد الضرائب التي فرضتها الحكومة، والتي سيكون من الصعب التراجع عنها، والتي ستطال قطاعات النقل، الكهرباء بقسميها، المولدات و”الدولة”، كافة السلع والخدمات، هذا دون اسقاط احتمال توقف العراق عن تزويد لبنان بالفيول اويل.

ويشير الخبراء الى أن الساعات الماضية شهدت ارتفاعا في سعر خام برنت إلى 70 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوى له منذ نيسان 2025، تماشيًا مع مخاوف التصعيد وقد يدفع الهجوم سعر خام برنت إلى ما يزيد عن 100 دولار أو حتى 130 دولارًا في بعض السيناريوهات القصوى، وفي حال اغلاق “هرمز الاستراتيجي”، فان ذلك سيؤدي الى تعطيل الإمدادات إلى دول مثل السعودية والعراق والإمارات كما سيؤدي هذا إلى تفاقم ارتفاع الأسعار، وهي “الورقة الرابحة” لإيران، وبالتالي فإن هذا الاغلاق للمضيق إن حصل سيرفع سعر برميل النفط إلى 200 دولار.

-ارتفاع تغطيات التامين على الشحن البحري ما سيؤدي حكما الى ارتفاع اسعار المنتجات والسلع الاستهلاكية، في ظل اعتماد لبنان على الشحن البحري، في حال صنفت المنطقة كمنطقة عمليات عسكرية، وهو الارجح.

-انتكاس القطاعات السياحية، وسقوط الرهان على “الصيفية” لتامين عملة صعبة مصدرها المغتربون وبعض الرعايا الاجانب، والذي قد تصدر دولهم خلال الساعات القادمة تحذيرات الى السفر الى لبنان، وتوقف رحلاتها الجوية اليه، علما ان الكلام الذي صدر خلال الساعات الماضية يبين زيف الادعاءات الرسمية، فعلى سبيل المثال، اكد نقيب شركات ومكاتب تاجير السيارات، ان غالبية الحجوزات الموجودة كانت للبنانيين المنتشرين وبعض الخليجيين، من كويتيين وقطريين وعراقيين واردنيين، اعتادوا زيارة لبنان سنويا.

علما ان نسبة الحجوزات في قطاع السيارات المستأجرة ، وفقا لارقامه، كانت ٨٠ في المئة خلال عيد الاضحى ثم تراجعت بعده الى ٥٠ في المئة واليوم تتراوح هذه النسبة بين ٣٠ و٣٥ في المئة.

فاين الاماراتيون وباقي رعايا الخليج؟ واين الاوروبيون؟ واذا كانت هذه حال ايجار السيارات فماذا عن الاشغال الفندقي؟

غير ان المشهد القاتم والاسود، يبقي فسحة امل، قد تستفيد منها الدولة اللبنانية، مع ارتفاع اسعار الذهب باعتباره الملاذ الآمن التقليدي في أوقات عدم الاستقرار، مع تصاعد المخاوف من تطور الحرب، وهو ارتفاع مرشّح للاستمرار، نظرًا لتوجه المستثمرين العالميين نحو الأصول الآمنة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *