
بدأت المتاعب التنظيمية التي لاحقت الملياردير الأميركي إيلون ماسك في التلاشي تدريجياً، مع انطلاق الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وسط تغييرات جذرية في توجهات الوكالات الفيدرالية التي كانت تحقق في أنشطة شركات ماسك.
ومنذ بداية العام، شهدت عدة وكالات فيدرالية أميركية تغييرات لافتة، شملت إقالة مسؤولين كانوا يقودون تحقيقات ضد شركات ماسك، مثل “نيورالينك”، وتخفيض عدد الموظفين في هيئات رقابية مثل مكتب حماية المستهلك، ما أثار مخاوف من تراجع قدرة هذه الجهات على فرض القوانين، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
كما أبطلت وزارة العدل الأميركية دعوى ضد شركة “سبيس إكس”، فيما ألغت وزارة العمل مراجعة كانت مقررة لحقوق العمال في شركة “تسلا”. كما دخلت “سبيس إكس” في مفاوضات تسوية مع المجلس الوطني لعلاقات العمل بشأن قضية تعود إلى عام 2022.
وفي أكثر من 40 قضية تنظيمية أخرى، لم تُسجل أي تحركات علنية منذ أشهر، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الملفات قد جُمّدت فعلياً.
وقال أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس، جون مايكلز، وهو خبير في القانون الإداري، إنه لن يتفاجأ إذا كانت الوكالات الفيدرالية تبطئ في معالجة أكثر من 40 قضية جارية تتعلق بشركات ماسك. وقال: “أنتم لا تعترضون على إيلون ماسك فحسب، بل تعترضون على إيلون ماسك الذي يتحكم في قطاعات واسعة من الحكومة الفيدرالية”، في إشارة إلى دور ماسك الواسع كمستشار للبيت الأبيض في وزارة كفاءة الحكومة. وأضاف أن بعض الموظفين الفيدراليين قد يخشون على سلامتهم بسبب نمط ماسك الموثق في استهداف الأشخاص بالنقد على منصته الضخمة للتواصل الاجتماعي، حتى لو كانوا غير معروفين إلى حد كبير.
ماسك.. من رجل أعمال إلى صانع قرار
يؤدي ماسك دوراً استشارياً في إدارة ترامب، من خلال “وزارة كفاءة الحكومة” (DOGE)، ما يمنحه نفوذاً غير مسبوق في صياغة السياسات. ويقول خبراء إن بعض الموظفين الفيدراليين قد يترددون في اتخاذ إجراءات ضده، خوفاً من استهدافهم عبر منصاته الاجتماعية.
تعديلات تنظيمية لصالح شركات ماسك
في تطور لافت، خفّضت وزارة النقل الأميركية متطلبات الإبلاغ عن حوادث السيارات ذاتية القيادة، ما يصب في مصلحة “تسلا”. كما منحت إدارة الطيران الفيدرالية الضوء الأخضر لـ”سبيس إكس” لتنفيذ 25 عملية إطلاق سنوياً لصاروخ “ستارشيب”، رغم التحفظات البيئية.
أنفق ماسك نحو 290 مليون دولار لدعم حملة ترامب والجمهوريين، ويبدو أن العائد بدأ يظهر. فإلى جانب تخفيف القيود، قد تحصل شركاته على عقود حكومية جديدة، مثل مشروع “القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي، الذي يُتوقع أن تلعب فيه “سبيس إكس” دوراً رئيسياً.
قضايا أُغلقت بصمت
وفي أول يوم كامل لترامب في منصبه، وقع أمراً تنفيذياً أوقف عمل مكتب الامتثال لعقود الحكومة، وهو ما أدى فعلياً إلى إنهاء مراجعة كانت مقررة لشركة “تسلا”. كما أسقطت وزارة العدل شكوى ضد “سبيس إكس” تتعلق بالتمييز في التوظيف، بعد أن طعنت الشركة في دستورية الإجراءات.
يرى خبراء قانونيون أن ما يحدث يتجاوز مجرد تخفيف للرقابة، بل يمثل “تفكيكاً فعلياً للدولة الإدارية”، كما وصفه أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا، جون مايكلز، مشيراً إلى أن ماسك لا يواجه فقط القوانين، بل يعيد تشكيل من يطبقها.

