
تجلت في تركيا أزمة متصاعدة تهدد بإعادة تشكيل مستقبل تركيا السياسي والاقتصادي. فقد تم احتجاز عمدة المدينة الشهير، أكرم إمام أوغلو، وإيقافه عن منصبه، مما أحدث زلزالًا في المشهد السياسي وأسواق المال على حد سواء.
في نفس اللحظة تقريبًا، أعلنت السلطات المالية التركية عن تدابير تنظيمية واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز اقتصاد هش يزداد ضعفاً بسبب تشكك المستثمرين وتصاعد الاضطرابات الشعبية، بحسب تقرير لموقع “CTOL Digital Solutions” اطلعت عليه “العربية Business”.
وأشعلت هذه الخطوة موجة من الاحتجاجات في كبرى المدن التركية، بينما أعلن حزب الشعب الجمهوري عن عزمه تعيين عمدة مؤقت للطعن في قرار الاعتقال.
تداعيات اقتصادية
في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، فرضت الهيئة التنظيمية للأسواق المالية التركية حظرًا لمدة شهر على عمليات البيع على المكشوف، كما خففت متطلبات نسب الأسهم في المعاملات الائتمانية، في خطوة تهدف إلى توفير السيولة وتقليل الذعر في الأسواق.
لكن الأسواق أعطت حكمها سريعًا، إذ هبطت الليرة التركية إلى مستويات تاريخية، وواجهت الأسهم عمليات بيع واسعة قبل أن تتدخل أدوات الحد من الخسائر. وأدى ذلك إلى ارتفاع عائدات السندات السيادية، في إشارة إلى تزايد مخاطر الاستثمار في البلاد.
وأفاد تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، بأن مسؤولي البنك المركزي أنفقوا 12 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية الأسبوع الماضي لدعم الليرة، بعد أن وصلت إلى مستوى قياسي منخفض تجاوز 40 ليرة للدولار.
ويخشى الاقتصاديون من أن ثقة المستثمرين تتعرض لضربة ستقوض جهود قادة الاقتصاد التركي على مدى الأشهر الـ21 الماضية للعودة إلى السياسة النقدية التقليدية ومعالجة مشكلة التضخم الجامح في البلاد.
ويضطر وزير الخزانة محمد شيمشيك، الذي عُين في حزيران 2023، الآن إلى تنفيذ إجراءات طارئة مثل إنفاق مستويات قياسية من احتياطيات العملات الأجنبية لدعم الليرة المتعثرة، مما يعقد خططه طويلة الأجل لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.


