صحة

توقيت المكافأة قد يكون مفتاح التعلم الأسرع في الدماغ

كشفت دراسة علمية حديثة أن توقيت المكافآت قد يلعب دوراً حاسماً في عملية التعلم، وليس فقط عدد مرات الحصول على المكافأة كما كان يعتقد سابقاً.

وأظهرت النتائج أن الدماغ قد يتعلم بشكل أكثر فاعلية عندما تكون الفترات الزمنية بين المكافآت أطول، وهو اكتشاف قد يغير فهم العلماء لآليات التعلم واتخاذ القرار، بل وقد يساعد أيضاً في فهم بعض الاضطرابات مثل الإدمان.

وبحسب تقرير في موقع “MedicalXpress” العلمي، يعد التعلم عبر المكافأة أحد أكثر أشكال التعلم شيوعاً لدى البشر والحيوانات. فعندما يرتبط حدث أو إشارة معينة بنتيجة إيجابية أو سلبية، يبدأ الدماغ في تكوين علاقة بين الإشارة والنتيجة.

ويلعب الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم في الدماغ، دوراً أساسياً في هذه العملية. إذ يعمل كإشارة تعليمية تخبر الدماغ بأن تجربة إيجابية قد تحدث، ما يزيد من الدافع لتكرار السلوك الذي أدى إلى تلك المكافأة.

ولسنوات طويلة، اعتقد العلماء أن التعلم في هذه الحالات يحدث بشكل تدريجي؛ فكلما تكررت تجربة المكافأة بعد سلوك معين، زادت قوة التعلم.. لكن دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة كاليفورنيا في بيركلي شككت في هذا الافتراض.

فقد درّب العلماء مجموعة من الفئران على مهمة بسيطة، وهي أنه عندما تسمع الفأرة صوتاً قصيراً، تحصل بعده على مكافأة تتمثل في محلول سكري.

وخلال التجربة، غيّر الباحثون عاملين أساسيين هما عدد مرات تكرار الإشارة والمكافأة والزمن الفاصل بين كل تجربة وأخرى.. ففي بعض الحالات تلقت الفئران عدداً كبيراً من المكافآت بفواصل زمنية قصيرة، بينما حصلت فئران أخرى على عدد قليل من المكافآت لكن بفواصل زمنية أطول.

وكانت النتيجة غير متوقعة، فعلى الرغم من اختلاف عدد المكافآت، فإن الفئران تعلمت العلاقة بين الصوت والمكافأة بالدرجة نفسها تقريباً بعد مرور فترة زمنية محددة من التدريب. وبعبارة أخرى، لم يكن عدد التجارب هو العامل الحاسم في التعلم، بل الوقت الإجمالي بين المكافآت.
ووجد الباحثون أيضاً أن سرعة التعلم من كل تجربة تزداد عندما تكون الفواصل الزمنية بين المكافآت أطول.

ولم يكتف العلماء بمراقبة سلوك الفئران، بل تابعوا أيضاً ما يحدث داخل الدماغ. فقد استخدموا أجهزة حساسة لقياس إشارات الدوبامين في منطقة من الدماغ تسمى النواة المتكئة، وهي منطقة مرتبطة بالمكافأة والتحفيز.

وأظهرت النتائج أن نشاط الدوبامين يتبع القانون الزمني نفسه، فالتغير في الإشارات العصبية يعتمد على الفترة الزمنية بين المكافآت وليس فقط على عدد مرات حدوثها.

آثار محتملة على فهم التعلم

ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في إعادة صياغة النماذج العلمية التي تفسر التعلم واتخاذ القرار. كما قد يكون لها تطبيقات عملية في مجالات عديدة، مثل تحسين طرق التعليم والتدريب وتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي وفهم آليات الإدمان والسلوكيات المرتبطة بالمكافأة.

ويرى العلماء أن فهم كيفية تعامل الدماغ مع توقيت المكافآت قد يساعد في تصميم طرق جديدة لتحسين التعلم لدى البشر، وربما أيضاً في تطوير استراتيجيات علاجية للاضطرابات المرتبطة بنظام المكافأة في الدماغ.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *