اميمة شمس الدين
تعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز من أخطر السيناريوهات التي قد تواجه أسواق الطاقة العالمية نظرا لكونه الشريان الأهم الذي يمر عبره يوميا ما يتراوح بين 17 إلى 21 مليون برميل من النفط وهو ما يمثل نحو 20% إلى 25% من إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط السائل
وبناء على هذا الحجم الضخم فيتوقع الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري في حديث لموقع سيدرز ريبورت
إن أي إغلاق للمضيق سيعني عزل معظم إنتاج السعودية والعراق والإمارات والكويت وقطر عن الأسواق العالمية خاصة وأن خطوط الأنابيب البديلة الممتدة عبر السعودية وعمان لا يمكنها استيعاب أكثر من 30% إلى 40% من الكميات المحتجزة مما ينذر بقفزة صادمة في الأسعار على المدى القصير قد تتجاوز حاجز 150 دولارا للبرميل فوراً نتيجة الذعر والمضاربات بينما قد تصل الأسعار في المدى المتوسط إلى مستويات تاريخية تتخطى 200 دولار إذا استمر الإغلاق مما يؤدي إلى حالة حادة من التقلبات في سوق العقود الآجلة وارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية لتصبح المكون الأكبر في سعر البرميل.
كما يتوقع الخوري أن تنتقل هذه الصدمة مباشرة إلى الاقتصاد العالمي عبر موجة تضخمية واسعة النطاق لأن الطاقة عنصر أساسي في إنتاج وتوزيع كافة السلع والخدمات مما سيجبر البنوك المركزية الكبرى على اتخاذ سياسات نقدية متشددة تهدد بدخول العالم في حالة ركود تضخمي تزداد معها تكاليف الشحن البحري والجوي وتتأثر الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل البتروكيماويات والألومنيوم والأسمنت بشكل قد يدفعها للتوقف الجزئي نتيجة فقدان الجدوى الاقتصادية
لافتاً أن الدول الآسيوية الكبرى كالصين والهند واليابان ستكون الأكثر عرضة للتباطؤ الحاد لاعتمادها الهائل على إمدادات الخليج مما يعيق محركات النمو العالمي بشكل عام.
بالنسبة للاقتصاد اللبناني فيرى الخوري بأن التأثير سيكون مضاعفا نظرا لصعوبة الوضع القائم واعتماد البلاد شبه الكامل على الاستيراد حيث سيؤدي ارتفاع الأسعار عالميا إلى استنزاف سريع لما تبقى من سيولة بالعملات الأجنبية لتغطية فاتورة المحروقات مما يضغط على ميزان المدفوعات ويؤدي فوراً إلى موجة تضخم محلية تشمل أسعار البنزين والمازوت وتنعكس على كلفة النقل وأسعار السلع الغذائية وتعرفة المولدات الخاصة مما يسبب تآكلاً حاداً في القدرة الشرائية للمواطنين وتزداد معها كلفة إنتاج الطاقة الكهربائية المتعثرة وتفقد المنتجات الصناعية والزراعية اللبنانية تنافسيتها بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والري والنقل مما يهدد الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المحدود.
ووفقاً للخوري تتطلب مواجهة هذه الأزمة دراسة سيناريوهات تبدأ من الإغلاق الجزئي الذي يسبب تذبذباً حاداً يعقبه تدخل دولي وصولاً إلى سيناريو الاستنزاف الطويل الذي يفرض تقنيناً قسرياً للاستهلاك ولتخفيف هذه الآثار في لبنان يجب التوجه نحو سياسات عملية تشمل تسريع التحول نحو الطاقة البديلة كالطاقة الشمسية والرياح لتقليل الاعتماد على الفيول المستورد والاستثمار العاجل في حلول النقل المشترك لتخفيف الطلب على البنزين مع ضرورة دعم الإنتاج الزراعي المحلي المعتمد على تقنيات موفرة للطاقة لضمان الأمن الغذائي والبحث عن اتفاقيات ثنائية طويلة الأمد مع دول منتجة خارج منطقة النزاع لتأمين إمدادات بأسعار مستقرة نسبياً.
بيار الخوري : اغلاق مضيق هرمز يعني عزل انتاج السعودية والعراق والامارات والكويت وقطر عن الاسواق العالميةبرميل النفط قد يصل الى ٢٠٠ دولار اميركي
Shares:







