صحة

لماذا يعاني الأميركيون أكثر من ضباب الدماغ بعد كوفيد؟.. دراسة تكشف الأسباب

كشفت دراسة دولية واسعة النطاق أن مرضى “كوفيد طويل الأمد” في الولايات المتحدة يبلّغون عن معدلات أعلى بكثير من أعراض “ضباب الدماغ” (brain fog) واضطرابات نفسية، مقارنة بمرضى في دول أخرى مثل الهند ونيجيريا وكولومبيا. غير أن الباحثين يؤكدون أن هذا التفاوت لا يعود إلى اختلاف في الفيروس نفسه، بل إلى عوامل ثقافية واجتماعية ونظم الرعاية الصحية.

وتابعت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة نورث وسترن الأميركية ونُشرت في مجلة Frontiers in Human Neuroscience، أكثر من 3100 مريض يعانون من أعراض عصبية مستمرة بعد الإصابة بكوفيد-19، في أربع دول وعلى قارات مختلفة.

ووفق نتائج الدراسة، أفاد 86% من المرضى في الولايات المتحدة بإصابتهم بضباب الدماغ، وهو عرض يشمل ضعف التركيز وبطء التفكير وصعوبات الذاكرة. وفي المقابل، لم تتجاوز النسبة 15% في الهند، بينما بلغت نحو 63% في نيجيريا و62% في كولومبيا.

كما أظهرت النتائج أن ما يقرب من 75% من المرضى الأميركيين أبلغوا عن أعراض الاكتئاب أو القلق، مقابل حوالي 40% في كولومبيا، وأقل من 20% في الهند ونيجيريا.

وقال الدكتور إيغور كورالنيك، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم الأمراض العصبية المعدية في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن، إن هذه الفوارق “لا تعني بالضرورة أن الأميركيين يعانون من مرض أشد”، موضحًا أن الاختلاف يرتبط بدرجة تقبّل الحديث عن الصحة النفسية والإدراكية، وتوافر خدمات الرعاية الصحية.

وأضاف كورالنيك أن الحديث عن الاكتئاب والقلق واضطرابات التركيز “أكثر قبولًا اجتماعيًا في الولايات المتحدة وكولومبيا”، بينما قد تمنع الوصمة الاجتماعية، أو ضعف الوعي الصحي، أو نقص المتخصصين المرضى في دول أخرى من الإفصاح عن هذه الأعراض.

دخل الدولة عامل مؤثر

ولاحظ الباحثون أن أنماط الأعراض العصبية ارتبطت بشكل أوثق بمستوى دخل الدولة أكثر من ارتباطها بالموقع الجغرافي. فقد بدت الفجوة أوضح بين الدول ذات الدخل المرتفع أو المتوسط المرتفع، مثل الولايات المتحدة وكولومبيا، وتلك ذات الدخل المتوسط المنخفض، مثل الهند ونيجيريا.

ورغم التفاوت في نسب الإبلاغ، سجلت الدراسة أعراضًا عصبية شائعة في جميع الدول، أبرزها: الإرهاق المزمن، وضباب الدماغ، وآلام العضلات، والصداع، والدوخة، واضطرابات الإحساس. كما كانت مشكلات النوم، وعلى رأسها الأرق، أكثر شيوعًا بين المرضى الأميركيين، إذ أبلغ عنها نحو 60% منهم، مقابل ثلث المرضى أو أقل في الدول الأخرى.

وحذّر الباحثون من أن انخفاض الإبلاغ عن الأعراض في بعض الدول لا يعني غياب المعاناة، بل قد يشير إلى أن ملايين المرضى حول العالم يعانون بصمت من دون تشخيص أو دعم مناسبين.

وأشار كورالنيك إلى أن “كوفيد طويل الأمد يصيب فئات شابة ومتوسطة العمر في ذروة سنوات الإنتاج”، ما يترك أثرًا كبيرًا على القدرة على العمل وجودة الحياة والاقتصاد.

وتخلص الدراسة إلى ضرورة تطوير أدوات تشخيص تراعي الفروق الثقافية، وتعزيز نظم الرعاية الصحية القادرة على تقديم متابعة طويلة الأمد لمرضى كوفيد. كما يعمل فريق نورث وسترن حاليًا على اختبار برامج إعادة تأهيل إدراكي لعلاج ضباب الدماغ في دول مثل كولومبيا ونيجيريا، باستخدام بروتوكولات طُورت في الولايات المتحدة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *