هبة يوسف
على الرغم من الإعتراض العالي السقف والذي لامس التهديد للسلطة من قبل الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، بعد تكليف السفير السابق في واشنطن السفير سيمون كرم، بترؤس وفد لبنان المفاوض مع إسرائيل في لجنة “الميكانيزم”، فإن هذه المفاوضات قد انطلقت، وبات من الصعب التاثير عليها أو عرقلتها.
فقطار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قد انطلق وذلك بمعزل عن التسميات والعناوين المرفوعة من الجانب اللبناني، والتي تختلف بالكامل عن العناوين التي يرفعها الجانب الإسرائيلي.
إلاّ أن القراءة الأولية لهذه الخطوة وفق السفير السابق في واشنطن أنطوان شديد، تؤكد أن المفاوضات لن تكون مفاوضات سلام أو تطبيع، بل هي خطوة أتت في سياق “درء خطر إسرائيل ولتحقيق أهداف محددة وواضحة”.
وفي حديثٍ خاص لموقعنا، يحدد السفير شديد هذه الأهداف، بأنها تتصل بالإنسحاب الإسرائيلي إلى الخطّ الأزرق ووقف الإعتداءات وإعادة الأسرى، ما يُضفي على خطوة تكليف كرم، طابع الإيجابية بدلالة المواقف المحلية والخارجية منها، مشيراً إلى أن التركيز ليس على الشخصية، بل على الخطوة التي اتخذها رئيس الجمهورية جوزف عون بالدخول بمفاوضات مع إسرائيل، بمعنى أن أي معارضة داخلية لتكليفه، تندرج في سياق معارضة مبدأ التفاوض وليس لشخص كرم.
وبعد إشارة بنيامين نتنياهوإلى تفاوض إقتصادي مع لبنان، يعتبر شديد إن الجانب الإسرائيلي يبالغ في هذا الحديث من أجل رمي الكرة في ملعب لبنان وإفشال المسار التفاوضي، خصوصاً وأنه يدرك وجود رفض لبناني رسمي لمثل هذا التوجه أو التعاون، وليس فقط من أطراف داخلية، حيث أن هدفه الأساسي هو تخريب وإفشال المفاوضات بشكلٍ غير مباشر.
وبحسب شديد، فإن التفاوض الذي بدأ في الأسبوع الماضي ويستكمل في 19 الجاري، قد جمّد الحرب الإسرائيلية وساهم بشراء المزيد من الوقت للبنان، خصوصاً وأن العنوان الرئيسي بالنسبة لإسرائيل، هو سلاح “حزب الله”، وهي تتمسك بهذا العنوان ولن تتراجع عن تصعيدها العسكري على أثر تطعيم لجنة الميكانيزم بشخصية مدنية.
ويرى شديد في استمرار العمليات العدائية، ضغطاً إسرائيلياً على الدولة اللبنانية ورسالةً إسرائيلية بأن السلاح هو البند الرئيسي في أي مفاوضات، تريد إسرائيل أن تحصل تحت الضغط بالنار، وذلك وفق القاعدة المعتمدة في سوريا وغزة حيث أن نتنياهو يفاوض ويقاتل في الوقت نفسه.







