عصام شلهوب – سيدرز ريبورت
خفضت Oxford Economics,في تطور يعكس حجم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026 بمقدار 1.8 نقطة مئوية، ليبلغ نحو 2.6%، مقارنة بتقديرات سابقة كانت أكثر تفاؤلًا. ويأتي هذا التعديل في سياق تقرير حديث تناول التداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على اقتصادات الخليج.
التقرير يضع هذا الخفض ضمن إطار أوسع من الضغوط المتزايدة التي تواجه اقتصادات المنطقة، حيث لم تعد أسعار النفط المرتفعة كفيلة وحدها بتعويض حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات العسكرية. فعلى الرغم من أن دول الخليج تُعد من أبرز المستفيدين تقليديًا من أي ارتفاع في أسعار الطاقة، إلا أن طبيعة الصراع الحالي واتساعه الجغرافي يفرضان تحديات إضافية، أبرزها اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، إلى جانب تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي.
ويشير التقرير إلى أن التأثيرات لا تقتصر على الجانب النفطي فحسب، بل تمتد إلى القطاعات غير النفطية التي كانت تشكّل ركيزة أساسية في خطط التنويع الاقتصادي، لا سيما في دول مثل Saudi Arabia وUnited Arab Emirates. فهذه الاقتصادات التي راهنت خلال السنوات الماضية على السياحة، والخدمات، والاستثمار الأجنبي، تواجه اليوم تباطؤًا متوقعًا نتيجة تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وفي موازاة ذلك، يسلّط التقرير الضوء على أن استمرار التوتر قد يدفع الحكومات الخليجية إلى زيادة الإنفاق العام، سواء على الجوانب الدفاعية أو على برامج الدعم الاجتماعي، ما قد يؤدي إلى اتساع العجز المالي في بعض الدول، رغم الفوائض التي حققتها في فترات سابقة. كما أن أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من شأنه أن يشكّل عامل ضغط إضافي على الصادرات النفطية، ويزيد من تقلبات الأسواق العالمية.
من جهة أخرى، يتقاطع هذا التقييم مع مؤشرات مالية عالمية، في ظل تشدد السياسات النقدية التي يقودها Federal Reserve، والذي يربط أي خفض لأسعار الفائدة بتراجع ملموس في معدلات التضخم. هذا التوجه يحدّ من السيولة العالمية ويزيد كلفة التمويل، ما ينعكس سلبًا على الاستثمارات في الأسواق الناشئة، بما فيها اقتصادات الخليج.
ويرى محللون أن التوقعات الجديدة تعكس تحولًا في النظرة إلى اقتصادات الخليج من كونها “ملاذًا مستقرًا” نسبيًا في محيط مضطرب، إلى اقتصادات أكثر انكشافًا على المخاطر الإقليمية والدولية. ومع ذلك، تبقى قدرة هذه الدول على امتصاص الصدمات مرتبطة بحجم احتياطاتها المالية ومرونة سياساتها الاقتصادية، إضافة إلى سرعة تكيّفها مع المتغيرات الراهنة.
في المحصلة، يبرز خفض التوقعات كإشارة واضحة إلى أن الحرب الدائرة لم تعد حدثًا عابرًا في الحسابات الاقتصادية، بل تحوّلت إلى عامل بنيوي يعيد رسم آفاق النمو في المنطقة، ويضع دول الخليج أمام اختبار جديد بين الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، ومواجهة كلفة عدم الاستقرار الإقليمي.







