تعهد ترامب ومسؤولون في البيت الأبيض باستخدام صلاحيات قانونية أخرى لتطبيق الرسوم، حيث أعلن بالفعل فرض تعريفة بنسبة 10% استناداً إلى أحد بنود قانون التجارة لعام 1974.
ومع ذلك، تبقى تساؤلات عديدة قائمة: ما تأثير القرار على الأسعار؟ هل ستطالب الشركات التي دفعت الرسوم المشمولة بالحكم باستردادها؟ وكيف سيتفاعل الاحتياطي الفيدرالي مع التطورات؟، وفقا لتقرير نشرته شبكة “CNBC” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”.
فيما يلي خمس استنتاجات رئيسية من الحكم وتداعياته:
1. التأثير الاقتصادي
باختصار، من المتوقع أن تكون التداعيات الكلية محدودة، خاصة في انتظار خطوات ترامب التالية وما سيحدث بشأن مسألة استرداد الرسوم.
ووصف كبير الاقتصاديين في “RSM” جوزيف بروسويلاس التأثير الاقتصادي المحتمل بأنه “ضيق”، لكنه أشار إلى وجود “فائزين محتملين كبار” من القرار، لا سيما في قطاعات التجزئة والتصنيع الحساسة للرسوم.
تباطأ النمو بشكل ملحوظ في الربع الرابع، إذ بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.4% على أساس سنوي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى إغلاق حكومي، مع توقعات بنمو أسرع في الربع الأول من 2026.
وقال جيسون برايد، رئيس استراتيجية الاستثمار والأبحاث في “Glenmede”، إن الظروف المالية تشير بالفعل إلى دفعة إيجابية كبيرة في 2026، مدفوعة بحزمة تشريعية مالية وتخفيف السياسة النقدية، مضيفاً أن قرار الرسوم قد يعزز هذا التحفيز تدريجياً.
وحذر برايد من احتمال حدوث تراجع مؤقت في الصادرات إذا سارعت الشركات إلى استيراد المنتجات قبل أي خطوات جمركية جديدة.
2. دعم محدود لاحتواء التضخم
جاء القرار في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه وزارة التجارة أن التضخم الأساسي بلغ 3% سنوياً في ديسمبر وفق مقياس الاحتياطي الفيدرالي المفضل.
ويقدّر مسؤولو البنك المركزي أن الرسوم الجمركية أضافت نحو نصف نقطة مئوية إلى التضخم، وهو تأثير مؤقت.
لذلك فإن إلغاء الرسوم يقلل حالياً من أحد العوائق الاقتصادية المحتملة التي قد تؤثر في قرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة هذا العام.
ومع ذلك، خفّضت الأسواق رهاناتها قليلاً على خفض الفائدة، مع ترجيح بدء التخفيضات في يوليو بدلاً من يونيو، بينما لا يزال المتداولون يتوقعون خفضين هذا العام
3. ارتياح في الأسواق المالية
خلال العام الماضي، تسببت تهديدات ترامب الجمركية الحادة في تقلبات حادة بالأسواق، قبل أن تتعافى لاحقاً مع تراجعه عن بعض الإجراءات.
وكما جرت العادة، ارتفعت الأسهم يوم الجمعة، مع تنامي التفاؤل بأرباح الشركات، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة بشكل محدود.
وأشار محللون إلى أن القرار يعكس تحولاً نحو سياسة تجارية أبطأ وأكثر تقييداً من الناحية الإجرائية، ما يقلل تقلبات العناوين الرئيسية لكنه يزيد أهمية العوامل المالية وسلاسل الإمداد.
4. ماذا عن استرداد الرسوم؟
تباينت تقديرات وول ستريت بشأن قيمة المبالغ المحتمل ردّها.
“مورغان ستانلي”: نحو 85 مليار دولار
“RSM”: بين 100 و130 مليار دولار
تقديرات أخرى: قد تصل إلى 175 مليار دولار
ولم يتطرق الحكم بشكل مباشر إلى آلية الاسترداد، ما يرجح إحالة المسألة إلى محاكم أدنى.
وأشار القاضي بريت كافانو إلى احتمال حدوث “فوضى” في تنظيم العملية، بينما يرى بعض المحللين أن الاسترداد بأثر رجعي قد لا يحدث.
5. ماذا بعد؟
الطريق المقبل معقد، لكن ترامب أكد أنه لن يتراجع عن فرض الرسوم، التي وصفها مراراً بأنها «أجمل كلمة في القاموس».
ومن المهم الإشارة إلى أن الرسوم لن تختفي بالكامل؛ إذ إن نحو 40% منها لا يزال قائماً، بينما يمكن للإدارة استخدام بنود قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة.
ومع ذلك، سيحتاج الرئيس إلى موافقة الكونغرس في العديد من الحالات، كما أن بعض الإجراءات محددة بمهل زمنية.
ويتوقع محللون احتمال تصعيد جمركي جديد من البيت الأبيض في المستقبل القريب، مع استمرار الرسوم في لعب دور محوري في السياسة الاقتصادية والتجارية الأميركية.


