أخبار اقتصادية

ارتفاع أسعار الذهب يضيف 300 مليار دولار لثروة الأتراك ويعقّد معركة التضخم

زادت ثروة الأتراك المولعين باقتناء الذهب بنحو 300 مليار دولار العام الماضي بعدما دفعت الأسعار القياسية للمعدن النفيس قيمة حيازاتهم إلى ما يوازي تقريباً نصف حجم الاقتصاد التركي لكن متانة الطلب المحلي أبطأت من وتيرة المعركة الشاقة التي تخوضها البلاد لكبح التضخم.

ومع صعود أسعار الذهب العالمية إلى مستويات قياسية منذ الصيف، ارتفعت القيمة الإجمالية لحيازات الذهب في تركيا إلى أكثر من 750 مليار دولار، وهو مستوى مرتفع للغاية وفقاً للمعايير العالمية بالنظر إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لتركيا يبلغ نحو 1.57 تريليون دولار.

ويقول “البنك المركزي التركي” إن 600 مليار دولار من تلك الحيازات تحتفظ بها الأسر والشركات خارج النظام المصرفي، مما يعكس تقليداً راسخاً لدى الأتراك بالاحتفاظ بالمعدن النفيس بوصفه وعاء آمناً لمدخراتهم.

وأدت زيادة قيمة العملات الذهبية والحُلي وغيرها من المشغولات خلال عام إلى تشجيع الإنفاق، رغم تجاوز التضخم السنوي 30%. ويقول اقتصاديون والبنك المركزي إن هذه الزيادات تعقد مسار كبح التضخم، ما يؤدي إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة.

إقبال على الإنفاق

وصل سعر الذهب إلى 5 آلاف دولار للأونصة الشهر الماضي مدفوعاً بالاضطرابات التجارية والجيوسياسية.

بالنسبة للأتراك، تمثّل موجة الإقبال العالمي على الذهب متنفساً بعد أزمة تضخم وعملة محلية مستمرة منذ عقد تقريباً أدت إلى انخفاض دخلهم وتآكل مدخراتهم.

وقال فرقان، وهو فني تكييف يبلغ من العمر 21 عاماً، بينما كان يشتري جراماً من الذهب من متجر في إسطنبول: “أستثمر في الذهب منذ عام وأشتريه قطعة قطعة كلما ادخرت المال… أعتقد أن الأسعار سترتفع أكثر. أعتزم شراء سيارة”.

وتركيا من بين أكثر الدول التي ترتفع فيها معدلات حيازة الذهب بين الأسر إلى جانب الهند وألمانيا وفيتنام.

إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة

أشار البنك المركزي في منشور حديث إلى أن أسعار المساكن ارتفعت بشكل ملحوظ في المناطق التي تزيد فيها حيازات الذهب مقارنة بغيرها منذ الربع الأخير من عام 2023، عندما بدأت أسعار الذهب في الارتفاع عالمياً.

وأوضح البنك أنه عندما تستخدم الأسر ثروتها المرتبطة بالذهب لشراء منازل دون الاعتماد على الائتمان “يبقى الطلب قوياً حتى في ظل الظروف المالية الصعبة”، واصفاً ذلك بأنه “مؤشر واضح على تأثير الثروة”.

وقال عاصم غورسيل، صاحب محل ذهب في إسطنبول، إن الزبائن خلال العام الماضي كانوا يبيعون ذهبهم بشكل متزايد لشراء سيارات أو منازل، في تحول عن الممارسات السابقة إذ كان الناس في الغالب يبيعون منازلهم لشراء الذهب.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس، في خطوة أقل من المتوقع، إلى 37% في كانون الثاني، عندما ارتفعت أسعار المستهلكين على أساس شهري بنحو 5%. ومنذ ذلك الحين رفع البنك توقعاته للتضخم بنهاية العام.

وقفزت أسعار الذهب 25% تقريباً في كانون الثاني وحده، وهو الشهر الذي زادت فيه ثروة الأتراك المولعين باقتناء المعدن الأصفر نحو 80 مليار دولار ليختتم عاماً بلغ فيه إجمالي هذه الزيادة 300 مليار دولار.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *