هبة يوسف
يفتح انخفاض سعر أونصة الذهب الباب واسعاً أمام أكثر من سيناريو في المرحلة المقبلة، كأن يكون هذا التراجع يأتي كتصحيحٍ للمسار أو إذا كان مرحلياً فقط وفي إطار التقاط الأنفاس بعد جني الأرباح. وفي كل هذه الأحوال، فإن الأستاذ في كلية باريس للأعمال والدراسات العليا الدكتور محيي الدين الشحيمي، يتحدث عن تصحيحٍ لأسعار الذهب نتيجة عوامل سياسية ومالية واقتصادية، إنما من دون أن يعني ذلك أن التراجع سيكون دراماتيكياً.
ووفق الدكتور الشحيمي، فإن التداول والمضاربة بالذهب، قد حوله إلى سلعة إفتراضية، حيث أنه مقابل كل سبيكة ذهب أصلية، هناك أربع سبائك تداولية وهمية، بمعنى أن الذهب الورقي المتداول يمثّل كميات أكبر بكثير من الذهب الفعلي، ومقابل بيع كيلو واحد فعلي في اليوم، يُباع 250 كيلو من الذهب الوهمي أو الإلكتروني عبر منصّات البورصة والمضاربات.
ويحذّر الشحيمي من فقاعة الإختلال بين العرض والطلب، التي تجعل الذهب يفقد قيمته كملاذ آمن عندما لا تتوافر الكميات الحقيقية لتغطية التداولات الإلكترونية، فينشأ طلب بلا عرض، وتُقلب الطاولة بين أي البنوك المركزية والمصانع والوسطاء وبين المضاربين الإلكترونيين الذين يتعاملون بالشيك والعمولة دون وجود الذهب الحقيقي.
وعن أسباب موجة ارتفاع الأسعار عالميًا، فيحددها الشحيمي بإقبال البنوك المركزية على شراء الذهب بكميات ضخمة للعام الرابع على التوالي لتقليص حيازتها من الدولار والعملات الورقية الصعبة، ومبادرة الصناديق الاستثمارية إلى الخطوة نفسها بكميات غير مسبوقة، إضافة إلى مشتريات المؤسسات والأفراد للتحوّط من الحروب التجارية والأزمات الجيوسياسية والتوترات السياسية.
ويتحدث الشحيمي عن الذهب الملموس الذي يُشترى ويُخزّن ويمثل السعر الأصلي للذهب، ويتيح للمستثمرين امتلاك السبائك والليرات والأونصات، والذهب الورقي، أي الأوراق المستندية التي تمثّل ملكية كمية من الذهب من دون حيازته فعليًا.
وعليه، فإن ارتفاع الأسعار نتج عن المضاربة في سوق الذهب الإلكتروني، حيث تبادل المستثمرون العقود من دون حاجة فعلية إلى وجود الذهب، ودون نية لتسلّمه فعليًا، ما دفع إلى تضخّم في حجم المبادلات، وتضخيم الأسعار بشكل متحرّر من العرض والطلب الواقعي، مع احتمالية كبيرة لحدوث تصحيح مفاجئ أو انهيار غير محسوب، كما حصل أخيراً.
الذهب.. مسار التصحيح انطلق
Shares:







