قبل ربع قرن فقط، كان ناقل الحركة اليدوي هو اللاعب المسيطر بلا منازع على الطرقات حول العالم. ففي عام 2001، شكلت السيارات المزودة بناقل يدوي نحو 91% من تسجيلات السيارات في أسواق أوروبا الغربية، وفقاً لموقع “Motor1”. لكن تلك الهيمنة انقلبت رأساً على عقب؛ فاليوم لا تتجاوز نسبة السيارات اليدوية في الولايات المتحدة 4% فقط من إجمالي المركبات المسجلة، بينما تقل حصة هذا النوع عن 1% من مبيعات السيارات الجديدة عام 2021، بحسب موقع “The Drive”.
أما في أوروبا، فالوضع أقل قتامة، إذ تشير بيانات جمعية مصنعي السيارات البريطانية “SMMT” لعام 2024 إلى أن السيارات اليدوية ما زالت تستحوذ على 22% من السوق.
هذا التراجع الكبير له سبب بسيط: الراحة. فقيادة سيارة بناقل يدوي تتطلب مهارة وإيقاعاً دقيقاً بين الدبرياج والوقود والتبديل، وهو ما يشعر بالسأم كثيراً من السائقين، خصوصاً من يبحث منهم عن التنقل السلس من النقطة “أ” إلى النقطة “ب” دون عناء.
ورغم أن الصورة تبدو قاتمة، إلا أن هناك عدداً من الدول التي ما زالت فيها السيارات اليدوية شائعة، بل وربما تشاهدها بقدر ما ترى السيارات الأوتوماتيكية. وهذه أبرز 5 دول ما زال فيها ناقل الحركة اليدوي “يحكم الطريق”.
1. الهند.. بين ازدحام خانق وولاء للناقل اليدوي
على عكس ما قد يتوقعه البعض من بلد ينظر إليه كقوة تكنولوجية صاعدة، فإن التحول نحو الناقل الأوتوماتيكي في الهند جاء متأخراً. فحتى أواخر العقد الأول من الألفية، لم تكن السيارات الأوتوماتيكية منتشرة، كما أن ارتفاع أسعارها آنذاك أعاق انتشارها.
وفي عام 2018، لم تتجاوز نسبة السيارات الأوتوماتيكية 10% فقط من إجمالي المركبات، وفق “Economic Times”. لكن الأعوام التالية شهدت تحولاً تدريجياً، إذ وصلت هذه الحصة عام 2023 إلى 30% تقريباً بحسب “Indian Express”. وتتوقع مؤسسة “CRISIL” أن تقترب السوق الهندية من توازن 50/50 بين الناقلين بحلول 2028.
ورغم فارق السعر الذي يتراوح بين 60 ألف روبية و200 ألف روبية (أي 600 إلى 2200 دولار) لصالح السيارات اليدوية، إلا أن الازدحام المروري الخانق في مدن مثل بنغالورو ومومباي وبوني – الموجودة ضمن قائمة أسوأ 20 مدينة ازدحاماً عالمياً وفق TomTom – دفع كثيرين لاختيار الراحة على السعر.
لكن حتى الآن، ما تزال اليدويات هي “الحاكم الفعلي” للطرق الهندية.
2. الصين.. مفاجأة في أكبر سوق سيارات في العالم
رغم أن الصين تعد رمزاً للتكنولوجيا المتقدمة، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية، إلا أن السيارات اليدوية ما زالت تحظى بحضور قوي. فبحسب تقرير “ResearchInChina” حول قطاع نواقل الحركة، استحوذت السيارات اليدوية في يناير 2019 على 41.4% من السوق، وهي أحدث نسبة رسمية متاحة.
وتعود أسباب هذا الحضور إلى عاملين رئيسيين هما انخفاض أسعار السيارات عموماً في الصين جعل الناقل اليدوي أكثر جذباً للمستهلكين. ويعد طراز Volkswagen Santana مثالاً على ذلك، إذ بيع منه أكثر من 6 ملايين وحدة منذ بدء إنتاجه عام 1985.
والثاني، هو الحصول على رخصة القيادة من الفئة C1، الأكثر شيوعاً في الصين، يمنح السائق صلاحية قيادة سيارات يدوية وأوتوماتيكية، مما يعزز تعلم القيادة على السيارات اليدوية.
3. إيطاليا.. معقل تاريخي لعشاق القيادة
رغم التوسع التدريجي للسيارات الأوتوماتيكية في أوروبا، فإن إيطاليا ما زالت محافظة على ذوقها التقليدي. ووفق المجلس الدولي للنقل النظيف ICCT، شكلت السيارات الأوتوماتيكية 28% من المبيعات عام 2020، ارتفاعاً من 14% فقط في 2015.
لكن اليدوي ما يزال “ملك الطريق” حتى الآن لعدة أسباب:
- السيارات الكهربائية تتقدم بسرعة: تضاعفت حصتها بين 2024 و2025، ومعظمها أوتوماتيكي.
- التكلفة: السيارات اليدوية أرخص ثمناً وأسهل إصلاحاً.
- التكنولوجيا: التطور التقني جعل القيادة اليدوية أسهل وأكثر سلاسة.
4. إسبانيا.. اليدوي ينتصر رغم زحف الأوتوماتيكي
على غرار إيطاليا، تسجل إسبانيا انخفاضاً تدريجياً في شعبية السيارات اليدوية، لكنها لا تزال الطاغية. ففي 2020، بلغت نسبة السيارات الأوتوماتيكية 32% مقابل 12% فقط عام 2015، بحسب ICCT.
ويرتبط هذا النمو بعوامل محلية أهمها:
- الإقبال من الجاليات الأوروبية في مناطق مثل موريرا ودينيا، حيث يقبل المقيمون من ألمانيا وبريطانيا وهولندا على شراء السيارات الأوتوماتيكية.
- انتشار السيارات الكهربائية: شكلت 19% من تسجيلات 2025 بحسب المفوضية الأوروبية.
لكن ضعف البنية التحتية للشحن لا يزال يحد من تسارع التحول. لذلك، ورغم الأرقام الصاعدة، لا يزال الناقل اليدوي “صاحب الكلمة” في معظم الطرق الإسبانية.
5. جنوب أفريقيا.. اليدوي يتراجع ولكن ببطء
شهدت جنوب أفريقيا خلال العقد الماضي تحولاً تدريجياً في السوق. ففي 2013، كانت السيارات اليدوية تشكل 77% من السوق وفق “Lightstone Auto”. لكن بحلول 2023، انقلب المشهد للمرة الأولى، إذ أصبحت السيارات الأوتوماتيكية تستحوذ على 51% من مبيعات السيارات الجديدة.
وترتبط هذه الطفرة بزيادة انتشار السيارات الكهربائية؛ إذ ذكر تقرير “AutoTrader” 2024 أن مبيعاتها قفزت 60% في عام واحد، وارتفعت مبيعات المستعمل منها بنسبة 92%.
ورغم ذلك، فإن السيارات مثل بولو من فولكس فاغن – أحد أكثر الطرازات مبيعاً عام 2024 – ما تزال تباع أساساً بناقل يدوي، ما يعكس تمسك كثير من الجنوب أفارقة بالقيادة التقليدية. لكن الاتجاه العام يشير إلى أن أيام السيطرة المطلقة للناقل اليدوي قد تكون في طريقها إلى النهاية.



