أخبار اقتصادية

أهم 10 أسباب وراء فشل الشركات الناشئة.. دروس قاسية من قلب التجربة!

عندما يطلق رواد الأعمال مشاريعهم الجديدة، يكون الحماس في أعلى مستوياته، لكن الواقع يكشف أن الطريق نحو النجاح مليء بالألغام.

ووفقاً لدراسات الباحث روبرت فيرلي من جامعة كاليفورنيا-لوس أنجلوس “UCLA”، فإن نصف الشركات الناشئة فقط تنجو لعامين، وثلثها يصل إلى خمس سنوات.

وتلخص قصة “دان موير” مؤسس شركة “Crafti Comics”، جانباً من تلك التحديات، فبينما ازدهرت مبيعاته خلال جائحة كورونا، توسعت تكاليفه بشكل أسرع من الإيرادات، وانفجرت الخلافات مع شريكه لتغلق الشركة أبوابها في نهاية المطاف، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، واطلعت عليه “العربية Business”.

واستناداً إلى آراء خبراء “entrepreneurship”، هذه هي أهم 10 أسباب لفشل المشاريع الصغيرة، من الأقل أهمية إلى الأكثر تأثيراً:

العمل منفرداً

غالباً ما يُصوَّر رائد الأعمال كمقاتل وحيد، لكن الواقع مختلف، حيث يؤكد الخبراء أن الشركات التي يقودها فريق صغير أو شراكة – خصوصاً الأزواج “Copreneurs” – تحقق معدلات بقاء أعلى بكثير.

دراسة من جامعة سانتا كلارا وجدت أن الشركات العائلية التي يقودها زوجان تقل احتمالات إغلاقها إلى النصف مقارنة بغيرها، بسبب وحدة القيم والدعم المتبادل وتوزيع الأدوار.

النمو السريع وغير المدروس

التوسع قبل أوانه قد يكون قاتلاً، وهذا ما حدث مع “Crafti Comics”، عندما استثمر موير بكثافة في معدات جديدة لتلبية الطلب، فارتفعت التكاليف فوق القدرة الحقيقية للشركة.

يقول البروفيسور جوش بارون من هارفارد: “النمو يحتاج توازناً بين التفكير طويل المدى وإدارة السيولة على المدى القصير”.

نقص الخبرة

الخبرة العملية في القطاع الذي يعمل فيه المشروع تمنح صاحبه ميزة تنافسية مهمة، وتُظهر الدراسات أن من عملوا سابقاً في شركات عائلية ترتفع فرص نجاحهم بنسبة 40% وتنخفض نسبة الإغلاق لديهم بـ17%.

فالعمل داخل بيئة أعمال قائمة يعطي رواد الأعمال معرفة تكتيكية لا تقدّر بثمن.

الإفراط في الحماس

الحماس يجعل رائد الأعمال مستعداً لبذل كل جهد، لكنه قد يتحول إلى عبء.

وأظهرت دراسة للأستاذة آنا جينكينز في جامعة كوينزلاند أن رواد الأعمال الذين يربطون هويتهم الشخصية بشركاتهم يفشلون في اتخاذ قرار الإغلاق عند الضرورة، لأنهم يشعرون أن فشل الشركة هو فشل شخصي.

النزاعات الداخلية

الخلافات بين الشركاء قد تعطل اتخاذ القرار وتفسد بيئة العمل، ولكن المفارقة أن غياب الخلافات تماماً ضار أيضاً.

يقول بارون: “التحدي هو الوصول إلى منطقة الصراع الصحي، حيث يمكن مناقشة المشاكل دون شلل أو انفجار”

صعوبة الحصول على التمويل

العديد من المشاريع تحتاج إلى رأس مال يغطي فجوة البداية بين التكاليف والإيرادات.

ولكن رواد الأعمال، خصوصاً من الأقليات، يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على القروض، ما يدفعهم للعمل بحجم أصغر من المطلوب، وبالتالي يواجهون خطر الإغلاق المبكر.

غياب السوق الحقيقي للمنتج

كثيرون يبدأون مشاريع لأن لديهم شغفاً بمنتج ما، لا لأن السوق يحتاجه، وأحد أشهر الأمثلة: مطاعم يطلقها أشخاص يحبون الطبخ، لكنهم يختارون مواقع خاطئة، أو جمهوراً غير مناسب، أو يقدمون تجربة لا تخدم احتياجات السوق.

وبالتالي، إذا لم يكن هناك طلب واضح فلن ينجح المشروع مهما كان صاحبه موهوباً.

الصدمات الخارجية

الأزمات الاقتصادية، الجائحة، تغيرات الأسعار وسلاسل التوريد، جميعها تؤثر أكثر على المشاريع الصغيرة.

في ذروة جائحة كورونا، أغلقت 8.5% من الشركات الصغيرة أبوابها في ربع واحد فقط، مقابل 2.7% بين الشركات الكبرى.

الفشل في التكيف

حين تتغير الظروف، يجب أن يتغير معها المشروع، وعلى سبيل المثال أثناء الإغلاق الناجم عن جائحة كورونا، فإن الشركات التي لجأت إلى خدمات التوصيل أو عدّلت نموذجها نجت.

في المقابل فإن الشركات التي تمسكت بخدماتها التقليدية ولم تتكيف مع الواقع الجديد، فقدت العملاء ببساطة.

العناد.. القاتل الأكبر للمشاريع

في صدارة الأسباب يأتي العناد وعدم الاستماع للآخرين، وترى دينا غرينبرغ من كلية بابسون أن الكثير من رواد الأعمال يفشلون لأنهم يعتبرون أن تغيير الخطة يعني الاعتراف بالخطأ.

دان موير يعترف اليوم: “كنت عنيداً، لم أكن أريد شيئاً يبطئنا، تجاهلت نصائح مهمة حول التريث وتحليل القرارات”.

خلاصة الدروس

تُظهر التجارب أن نجاح المشروع لا يعتمد فقط على الفكرة، بل على قدرة صاحبه على بناء فريق عمل ناجح، والتوسع بذكاء، وفهم السوق جيداً، وإدارة التمويل، والتكيّف مع الظروف الطارئة، والأهم هو الاستماع والتراجع عند الحاجة.

فكما يقول موير اليوم: “ركز على نقاط قوتك، واصل النمو بوتيرتك المناسبة، ولا تفقد السبب الذي بدأت من أجله”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *