أخبار اقتصادية

لغز مركبة ضائعة على القمر منذ 6 عقود يقترب من الحل بفضل الذكاء الاصطناعي

في مفاجأة علمية قد تعيد فتح أحد أكثر ألغاز الرحلات القمرية غموضاً، يعتقد فريق من علماء الفضاء أنهم ربما رصدوا أخيراً المكان الذي استقر فيه مسبار “لونا 9” السوفيتي، والذي انقطع أثره منذ هبوطه التاريخي على سطح القمر في 3 شباط 1966.

قبل 6 عقود، وتحديداً في 31 كانون الثاني 1966، أطلقت موسكو مركبتها “لونا 9” على متن صاروخ “Molniya-M”، في مهمة سبقت عصر الهبوط البشري على القمر. صحيح أن مركبات أخرى سبقتها في الوصول، مثل “لونا 2” التي اصطدمت بالسطح عام 1959، لكن “لونا 9” كانت أول مركبة على الإطلاق تهبط هبوطاً سلساً على جسم خارج الأرض.

عند اقترابها من السطح، انفصلت كبسولة الهبوط لتسقط بخفة، بينما تنحت المركبة الأم جانباً لتصطدم بالقمر بعيداً عن موقع الهبوط. الكبسولة بدورها ارتدت عدة مرات قبل أن تستقر وتفتح ألواحها الأربع الشبيهة بالبتلات لضمان الثبات، وفقاً لما ذكرته “نيويورك تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.

وبمجرد استقرارها، بدأت في إرسال أول صور في تاريخ البشرية لسطح جرم سماوي آخر غير الأرض، مستخدمة كاميرا تلفزيونية ونظام مرآة دوّارة. وظلت تعمل لمدة 3 أيام قبل أن تنفد بطارياتها وتتوقف عن الإرسال، تاركة خلفها واحدة من أهم المحطات في تاريخ استكشاف الفضاء.

وكما قال الخبراء في وكالة الفضاء الأوروبية: “هذا الهبوط أثبت أن سطح القمر ليس رمالاً متحركة، وفتح الطريق أمام الرحلات المأهولة لاحقاً.”

لغز الموقع المفقود

بعد انتهاء المهمة، نشرت صحيفة “برافدا” الموقع المتوقع للهبوط. لكن الحسابات وقتها كانت تقريبية، وقد يكون المسبار على بعد عشرات الكيلومترات من تلك الإحداثيات. ورغم تحسن قدرات التصوير القمري بشكل هائل خلال العقود التالية، إلا أن أحداً لم يتمكن من تحديد موقع “لونا 9” بدقة.

منذ 2009، تلتقط كاميرا LROC التابعة لمسبار ناسا المداري (Lunar Reconnaissance Orbiter) صوراً فائقة الدقة تصل إلى 0.25 متر لكل بكسل. لكن مع كمية البيانات الهائلة وتغير الإضاءة والبيئات الصخرية المعقدة، يظل العثور على جسم صغير بحجم مسبار قديم مهمة شديدة التعقيد.

الذكاء الاصطناعي يدخل على الخط

هنا جاء دور الذكاء الاصطناعي. فقد درّب العلماء خوارزمية جديدة تحمل اسم “يو آر إكس يو لوك-إكستراتيرستريال آرتيفاكت” (YOLO-ETA)، وهي نسخة متطورة من أنظمة الكشف البصري، للبحث عن آثار المركبات البشرية على القمر.

وبعد تدريب النظام على مواقع الهبوط المعروفة – تتضمن لونا 16 – تمكن الذكاء الاصطناعي من التعرف عليها بثقة عالية، حتى في صور لم يدرب عليها سابقاً. ثم حان وقت الامتحان الحقيقي: البحث عن “لونا 9”.

هل وجد العلماء المركبة المفقودة؟

الفريق أعلن أنه ربما وجد “مجموعة من الأجسام” عند خط العرض 7.03° شمالاً، وخط الطول –64.33° شرقاً، تتطابق مع عدة معايير تدعم هذا الاحتمال، مثل:

  • ظهورها في صور مختلفة تحت إضاءات متعددة
  • تباعد القطع بما يتوافق مع طريقة انتشار مكونات المركبة بعد الهبوط
  • طوبوغرافيا المنطقة تتوافق مع الأفق المسطح الذي ظهر في صور لونا 9 الأصلية

لكن الفريق يعترف بأن هذه ليست دليلاً قطعياً، ويحتاج الأمر إلى إعادة تصوير دقيقة للموقع بواسطة LROC أو مركبات مستقبلية.

تطبيق خارج الأرض.. وتاريخ يعاد اكتشافه

اعتبر الفريق البحثي أن الأهم من الاكتشاف المحتمل هو إثبات أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة والخفيفة مثل “YOLO-ETA” يمكن أن تعمل بشكل فعال خارج المدار الأرضي، وأن تساعد في رسم “خريطة الآثار البشرية” على سطح القمر، بما يدعم عمليات الاستكشاف المستقبلية.

وبينما ينتظر العلماء تأكيداً نهائياً، يبقى احتمال العثور على “لونا 9” بعد 60 عاماً حدثاً استثنائياً، ليس فقط لأنه يغلق صفحة مفقودة من التاريخ، بل لأنه يثبت أن التكنولوجيا الحديثة قادرة على إعادة إحياء أسرار الفضاء السحيق.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *