أكدت دراسة حديثة أن اختياراتنا الغذائية يمكن أن تضيف سنوات حقيقية إلى أعمارنا، في ترجمة علمية دقيقة للمقولة الشائعة “أنت ما تأكله”.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة “ساينس أدفانسيس”، قدّمت تقديرات رقمية واضحة لعدد السنوات الإضافية التي يمكن أن يكتسبها الإنسان عند الالتزام بأنماط غذائية صحية.

تحليل بيانات أكثر من 100 ألف شخص
وأجرى الدراسة فريق بحثي تقوده الباحثة يانلينغ ليو من جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا بالصين، بالاعتماد على بيانات أكثر من 100 ألف مشارك من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، وهي واحدة من أضخم قواعد البيانات الصحية في العالم.
وتتبّع الباحثون المشاركين لأكثر من عشر سنوات، من خلال استبيانات دورية حول ما تناولوه خلال الـ24 ساعة السابقة، إلى جانب بياناتهم الصحية والوراثية.
خمسة أنماط غذائية “صديقة للعمر الطويل”
وقيّم الفريق النظام الغذائي لكل مشارك وفق مدى التزامه بخمسة أنماط غذائية معروفة بفوائدها الصحية، هي: النظام الغذائي المتوسطي، نظام تقليل مخاطر السكري، نظام” DASH ” للوقاية من ارتفاع ضغط الدم، النظام النباتي، مؤشر التغذية الصحية البديلة (AHEI) “.
كما حلّل الباحثون الحمض النووي للمشاركين لرصد 19 متغيرًا جينيًا مرتبطًا بطول العمر.

نتائج واضحة رغم اختلاف الجينات
خلال فترة المتابعة، توفي 4314 مشاركًا. ومن خلال الربط بين الوفيات، والنظام الغذائي، والاستعداد الوراثي، توصّل الباحثون إلى تقدير عدد السنوات الإضافية التي يمكن أن يعيشها الأشخاص الذين يلتزمون بنظام غذائي صحي مقارنةً بذوي العادات الغذائية الأسوأ.
وأظهرت النتائج أن:
أولا: الرجال الذين اتبعوا نظام تقليل مخاطر السكري كسبوا نحو 3 سنوات إضافية، مقابل 1.7 سنة للنساء.
ثانيا: متبعو النظام المتوسطي كسبوا حوالي 2.2 سنة للرجال و2.3 سنة للنساء.
ثالثا: حقق مؤشر التغذية الصحية البديلة أكبر المكاسب، بواقع 4.3 سنوات للرجال و3.2 سنوات للنساء.
رابعا: النظام النباتي ارتبط بزيادة قدرها 2.1 سنة للرجال و1.9 سنة للنساء.
خامسا: سجّل نظام ” DASH ” زيادات أقل نسبيا، بلغت نحو 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

الغذاء أهم من الجينات
وأكد الباحثون أن فوائد الأنظمة الغذائية الصحية ظهرت بغض النظر عن الاستعداد الوراثي لطول العمر، مشيرين إلى أن نمط الحياة يمكنه تعويض جزء كبير من المخاطر الجينية.
كما خلصت الدراسة إلى أن الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات كانت من أكثر الأطعمة ارتباطًا بزيادة متوسط العمر المتوقع.
وعلق الفريق البحثي قائلًا: ” تؤكد نتائجنا أن تبنّي أنماط غذائية صحية يُعد وسيلة فعّالة لإطالة العمر، حتى لدى الأشخاص الذين لا يمتلكون جينات مرتبطة بطول العمر”.





