أخبار خاصة

خفايا مشروع “قانون الفجوة” وطباخه الفعلي

ناجي الخوري

في خطوة مثيرة للجدل، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام عن مشروع قانون “الفجوة المالية”، الذي من المقرر أن يناقشه مجلس الوزراء غدا. مشروع يأتي في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، منذ عام ٢٠١٩، حيث تآكلت الاحتياطيات النقدية، انهار النظام المصرفي، وسادت حالة من الضبابية السياسية والاقتصادية في البلاد.

فهل سيتمكن مشروع قانون “الفجوة المالية” من إصلاح الهيكل المالي للدولة؟ أم أن تنفيذه قد يفاقم الأزمة الحالية ويزيد من الاحتقان الاجتماعي والسياسي؟

قبل الخوض في التأثيرات، من الضروري أن نفهم جوهر هذا المشروع. يهدف قانون “الفجوة المالية” إلى معالجة الفجوة العميقة التي ظهرت في المالية العامة للبنان نتيجة الانهيار الكبير الذي شهدته الليرة اللبنانية وتدهور قيمة الاحتياطات النقدية. وهو يركز على توفير حلول لتغطية العجز المالي الكبير الذي يواجهه لبنان من خلال إجراءات تشمل تعديل بعض السياسات الضريبية والمالية، إعادة هيكلة الديون، وتقديم حلول للنظام المصرفي الذي يعاني من انهيار حاد.

التأثيرات الاقتصادية:

  • إعادة الهيكلة المالية:
    يركز مشروع القانون بشكل كبير على إعادة هيكلة الديون العامة، وهي خطوة ضرورية لتحسين الوضع المالي للبنان. لكن هذه العملية قد تكون محفوفة بالمخاطر، إذ أنها ستواجه معارضة من قبل الدائنين الدوليين، الذين قد يرفضون أي تخفيضات في قيمة الديون. وفي حال تم التوصل إلى اتفاق مع هؤلاء الدائنين، فقد يساهم ذلك في تقليص العجز المالي بشكل مؤقت، لكنه قد يتسبب في أزمات نقدية جديدة إذا تم التعامل معها بشكل غير مدروس.
  • التأثير على النظام المصرفي:
    من أبرز النقاط التي تثير القلق في مشروع قانون “الفجوة المالية” هي الإجراءات التي سيتم اتخاذها لمعالجة انهيار النظام المصرفي. فالبنوك اللبنانية، التي فقدت معظم رؤوس أموالها، تواجه صعوبة في الوفاء بالالتزامات المالية.

فإعادة هيكلة البنوك قد تؤدي إلى إفلاس بعض المصارف الصغيرة والمتوسطة، مما يتسبب في فقدان المزيد من الثقة في القطاع المالي. هذا قد يؤدي إلى تراجع القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وهي عامل أساسي في إعادة بناء الاقتصاد.

غير ان القطبة المخفية على هذا الصعيد، والتي تعتبرها مصادر أميركية – لبنانية، مطلعة على خفايا الضغوط التي مورست، لاخراج نسخة مشروع القانون الى النور، تتمثل بمشروع اعده مصرفي لبناني مقيم في الخارج حاليا، بالتعاون مع بعض كبار أصحاب المصارف، يحاكي مصالح الخارج واهدافه بالامساك بالقطاع المصرفي، ونقله من النظام الفرنكوفوني الى النظام الانغلوساكسوني، من خلال افلاس المصارف وتصفيتها، وحصرها، بعد دخول مصارف اجنبية كبديل، لا زال النقاش حول عددها غير محسوم وسط حديث عن خمس الى سبعة مصارف.

  • السياسات الضريبية:
    على صعيد آخر، سيتضمن القانون، في اطار التعديلات الشكلية التي ستلحق به، تغييرات في النظام الضريبي، بهدف رفع الإيرادات الحكومية، اذ من المتوقع أن تزداد الضرائب على بعض الفئات مثل الشركات الكبرى والأفراد ذوي الدخل المرتفع. ما قد يكون له تأثير سلبي على الشركات الخاصة والمستثمرين، مما قد يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات.
  • الاحتياطيات النقدية:
    من المتوقع أن يعكس مشروع القانون التوجه نحو تقليص الاحتياطيات النقدية، وهو ما قد يزيد من التحديات الاقتصادية في المستقبل. فكل خطوة في هذا الاتجاه قد تؤدي إلى مزيد من تراجع قيمة الليرة اللبنانية، وبالتالي زيادة التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

في هذا السياق، يجب على الحكومة اتخاذ تدابير لتقوية الاقتصاد الوطني بشكل تدريجي، دون الضغط على المواطنين الذين يعانون أصلاً من صعوبة تأمين احتياجاتهم الأساسية.

لكن ماذا عن التأثيرات السياسية؟
-ردود الفعل المحلية:
في ظل الانقسامات السياسية التي يعاني منها لبنان، قد يثير مشروع قانون “الفجوة المالية” ردود فعل متباينة بين الأحزاب والكتل السياسية. فالبعض قد يرى في هذه الإجراءات حلاً ضرورياً لتخطي الأزمة المالية، بينما قد يراها آخرون محاولة لتحميل المواطنين الأعباء المالية دون تقديم حلول جذرية للأزمات الهيكلية في الاقتصاد.
عليه من المرجح أن تتصاعد الخلافات السياسية حول كيفية تنفيذ هذه الإصلاحات، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل عملية اتخاذ القرار وتنفيذ الإصلاحات.

  • التأثير على الثقة الدولية:
    على الصعيد الدولي، يعد هذا المشروع اختباراً كبيراً لمدى قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ الإصلاحات التي وعدت بها في إطار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. فإذا تمت الموافقة على مشروع القانون وتنفيذه بنجاح، فقد يساهم ذلك في استعادة بعض الثقة من قبل المجتمع الدولي والمستثمرين. لكن إذا فشل المشروع، فقد يؤدي ذلك إلى تدهور أكبر في العلاقات الدولية، مما يعزز من العزلة الاقتصادية للبنان. علما ان صندوق النقد الدولي لا يعارض الصيغة الحالية، وان كانت لديع بعض التحفظات.
  • إدارة الأزمات الاجتماعية:
    بالنظر إلى أن لبنان يعاني من أزمات اجتماعية حادة، كارتفاع معدلات الفقر والبطالة، فإن تطبيق مشروع القانون قد يواجه تحديات ضخمة. ففي حال عدم توفير شبكة أمان اجتماعي قوية لتخفيف آثار الإصلاحات على المواطنين، فقد تشهد البلاد موجات من الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية. الأمر الذي قد يعمق الأزمة السياسية في البلاد.

عليه، يبقى مشروع قانون “الفجوة المالية” خطوة ضرورية نحو معالجة الوضع المالي المتدهور في لبنان، ولكن تنفيذه يظل معقداً ويحتاج إلى توازن دقيق بين الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.

ففي حال تنفيذ القانون بحذر وبالاشتراك مع إجراءات تحفيزية للنمو الاقتصادي وتخفيف آثار الأعباء الاجتماعية، قد يساهم ذلك في تحسين الوضع المالي بشكل تدريجي. لكن في حال فشل هذه الإصلاحات أو تم تنفيذها بشكل أحادي الجانب، فإن لبنان قد يواجه مزيداً من التحديات التي قد تعمق أزماته الاقتصادية والسياسية على المدى الطويل.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *