
جوزف فرح
من كان يتصور ان بملك لبنان اليوم ٢٨ مليار دولار ث منا لكمية من الذهب اشتراها ب ٢٨٦ مليون دولار ايام الرئيس الراحل الياس سركيس ومن كان يتصور ان سعر اونصة الذهب التي لم يتجاوز سعرها المئة دولار اصبحت اليوم تقترب من ال ٣ الاف دولار والحبل على جرار صعودا لانه اصبح الملاذ الامن .
من كان يتصور ان السياسيين اللبنانيين لم يتركوا اي قطاع اقتصادي او اجتماعي ولم يتركوا حتى ودائع الناس المحجوزة في المصارف ان يصدروا قانونا بمنع التصرف بالذهب الموجود في مصرف لبنان والولايات المتحدة الاميركية وهو لغاية الان محروم على هؤلاء السياسيين بعد ان اطاحوا بكل ما بملك مصرف لبنان من ودائع وعملات اجنبية ما عدا الذهب المحصن بالقانون .
وفي العام المتحدة ، صدر القانون اللبناني رقم 42، وينص على الآتي: “بصورة استثنائية وخلافا لأي نص، يمنع منعا مطلقا التصرف بالموجودات الذهبية لدى مصرف لبنان أو لحسابه مهما كانت طبيعة هذا التصرف وماهيته سواء أكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب”.
وعلى ضوء دلك
يحتل لبنان المرتبة الـ20 عالميا في احتياطي الذهب، وفق تصنيف مجلس الذهب العالمي، ويتصدر المرتبة الثانية عربيا بعد السعودية (لديها 323.1 طنا)، إذ يملك 286.8 طنا، أي نحو 10 ملايين أونصة تناهز قيمتها ٢٨ مليار دولار.
إذ بدأ منذ العام 1948 باقتناء أول كمية من الذهب على إثر انضمامه إلى صندوق النقد الدولي في العام 1946 بعد الاعتراف بالليرة اللبنانية وقد عمدت الحكومات اللبنانية المتعاقبة ما بين الاستقلال وأوائل السبعينيات في شراء الذهب لتغذية احتياطي مصرف لبنان المركزي، وذلك من فائض الموازنة والضرائب التي تأخذها.
وفي العام 1996، أقرت الحكومة اللبنانية اتفاقية عقود إصدار سندات الدين بالعملات الأجنبية (اليوروبوندز)، وتنص بأحد شروطها على أن على الدولة اللبنانية الخضوع لقوانين محاكم نيويورك لحل النزاع بينها وبين الدائنين، ويقتضي تخلي الدولة عن سيادتها على موجوداتها الخارجية، إذا تخلفت عن سداد ديونها بالعملات الأجنبية. ويعتبر الذهب أهم هذه الموجودات الخارجية
وقد جرت محاولات عدة لبيع الذهب ابان الازمة الاقتصادية الاخيرة او بيع جزء منه اًًو تأجيره لكن كل هذه المحاولات بأت بالفشل لان الذهب محمي بقانون يمنع التصرف به ،حتى ان المواطنين الذين يملكون اونصات ذهب يطالبهم رئيس تجار الذهب في لبنان نعيم رزق الا يبعوها لان القرش الابيض لليوم الاسود وانها على ارتفاع في اسعارها ولانها تعتبر اليوم الملاذ الامن .
.على اية حال فان تسييل الذهب يحتاج الى دولة قوية تتمتع بثقة مواطنيها وقادرة على فرض الاصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي وان تحقق الغاية التي من اجلها تم تسييل الذهب .


