أخبار اقتصادية

نشتري او نبيع الذهب ؟كيف يتعامل اللبنانيون مع التقلبات الجديدة :الذهب يكافئ الصبر ويعاقب التسرع

اميمة شمس الدين
تشهد أسعار الذهب العالمية تقلبات حادة تعكس الوضع الجيوسياسي المتقلب مع أخبار متناقضة عن احتمال حصول حرب على إيران من عدمه و غيرها من العوامل وبعد أن حقق الذهب أسعار غير مسبوقة تخطت ال ٥٠٠٠ دولار عاد و هبط بشكل حاد و السؤال المطروح هنا كيف يجب أن يتعامل اللبنانيون مع هذه التقلبات هل يلجأون إلى بيع الذهب أم إلى شرائه ؟
في هذا الإطار يقول الأكاديمي و الباحث في الإقتصاد الدكتور بيار الخوري في حديث ل reportcedars :
في التعامل مع تقلبات الذهب يجب على اللبناني أن ينطلق من حقيقة أساسية مفادها أن هذا المعدن لم يعد أداة استثمار تقليدية بل وسيلة حماية في بلد انهارت فيه العملة وتآكلت فيه الثقة بالنظام المالي، ومن هنا فإن أي تراجع سعري حاد لا يجب أن يُقرأ كخسارة مباشرة بل كحركة طبيعية ضمن مسار طويل يتسم بالتذبذب.
ووفقاً للخوري : القلق الذي يصيب صغار الحائزين للذهب غالباً ما يكون ناتجاً عن مقارنة لحظية بين سعر الشراء وسعر السوق بينما الجهات الأكثر خبرة تتعامل مع الذهب كرصيد استراتيجي لا يخضع لمنطق الربح السريع أو الخسارة الآنية، معتبراً أن الذهب في السياق اللبناني يشبه شبكة أمان تحفظ القدرة الشرائية عبر الزمن وليس رهاناً على ارتفاع قصير الأجل، و من يملكه بهدف التحوط ضد الأزمات النقدية أو السياسية لا يفقد هذا الهدف مع أول تصحيح سعري لأن الأسباب البنيوية التي جعلت الذهب ملاذاً لم تتغير.

و يرى الخوري أن التقلبات اليومية لا تعكس القيمة الحقيقية للأصل بل تعكس تفاعلات آنية بين عرض وطلب ومضاربات عابرة، والانسياق خلف المزاج العام يحول الأصل الوقائي إلى عبء نفسي ويدفع نحو قرارات متسرعة تضر بالثروة بدل حمايتها.
ويقول: الحفاظ على مقتنيات الذهب يتطلب هدوءاً في القرار وفصلاً بين الضجيج الإعلامي والواقع الاقتصادي: من اشترى الذهب ليحمي مدخراته عليه أن يتعامل معه كاحتياطي صامت لا يحتاج إلى مراقبة يومية ولا إلى ردود فعل انفعالية، و من يرغب في تعزيز حيازته يمكنه الاستفادة من التراجعات بطريقة مدروسة وعلى مراحل بما يخفف أثر التذبذب السعري ويمنع الوقوع في وهم توقيت القاع، “وفي نهاية المطاف الذهب يكافئ الصبر ويعاقب التسرع وكل تجربة تاريخية في لبنان تؤكد أن من احتفظ به على المدى الطويل حافظ على جوهر ثروته رغم كل التقلبات”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *