دقت كبريات شركات السيارات الأميركية ناقوس الخطر محذرة من تهديد وجودي تمثله شركات السيارات الصينية، وسط مخاوف متصاعدة من اكتساح صانعي السيارات في بكين للأسواق العالمية إذا لم تحم الصناعة المحلية في الولايات المتحدة.
أكد تحالف ابتكار السيارات (AAI)، وهو أكبر كيان يمثل شركات السيارات الأميركية الكبرى وعلى رأسها الشركات الثلاث “فورد” و”جنرال موتورز” و”ستيلانتيس”، أن الصين تشكل “تهديداً واضحاً وحاضراً” لصناعة السيارات الأميركية.
جاء هذا التحذير في مذكرة قدمت إلى الكونغرس قبيل جلسة استماع في مجلس النواب في ديسمبر الماضي حول توسع السيارات الصينية.
حث التحالف المشرعين على الإبقاء على قيود وزارة التجارة الأميركية التي تمنع استيراد البرمجيات والتقنيات المرتبطة بالمركبات الصينية، وهي خطوة تعني عملياً حظر دخول سيارات مصنعة في الصين إلى الولايات المتحدة.
التكلفة الصينية ليست سحراً
وبينما تستعد شركة “ريفيان” (RIVN) لإطلاق سيارتها الكهربائية الجديدة “R2″، يقر رئيسها التنفيذي آر جيه سكارينغ بأن التحدي الصيني قد لا يكون مباشراً الآن، لكنه يقترب بثبات.
وقال سكارينغ في مقابلة مع “ياهو فاينانس” الأسبوع الماضي إن المنافسة غير عادلة من الأساس لسببين رئيسيين:
– تكلفة رأس المال لدى الشركات الصينية شبه معدومة، بفضل دعم حكومي مباشر يمول المصانع والبنية الإنتاجية.
– تكلفة العمالة في الصين تعادل بين الربع والخمس مقارنة بالشركات الأميركية.
وأشار إلى أن الرسوم الجمركية الحالية “تساوي الكفة” بصورة مؤقتة فقط، لكنها ليست حلاً طويل الأمد لحماية الصناعة الأميركية.
“فورد” تفكر بشكل عملي وتعترف بتقدم الصين
رغم الرسوم المفروضة، لا يخفي الرئيس التنفيذي ل “فورد” جيم فارلي، قلقه من زحف الشركات الصينية إلى العالم.
وقال فارلي، في يناير إن الشركات الصينية أصبحت “أكثر حضوراً وقوة” في الأسواق الدولية، لافتاً إلى أن حصتها في السوق الأوروبية قفزت إلى 6.1% العام الماضي، بزيادة هائلة بلغت 99% مقارنة بـ2024، رغم فرض رسوم بنسبة 35.3% على السيارات الكهربائية الصينية.
وأضاف أن قوة الصين لا تعود فقط للتكنولوجيا، بل إلى “بنية عمالية مدعمة” تسمح بإنتاج سيارات منخفضة التكلفة، وهو ما وصفه سابقاً بأنه تهديد وجودي لصناعة السيارات الأميركية.
ورغم هذه التحذيرات، تحدثت تقارير عن مفاوضات محتملة بين “فورد” وشركة “شاومي” الصينية للدخول في شراكة لإنتاج سيارات كهربائية موجهة للسوق الأميركية، كما أشارت تقارير أخرى إلى مباحثات مع “BYD” حول صفقة بطاريات، رغم نفي الطرفين.
جنرال موتورز: اتفاق كندا يفتح الباب واسعاً أمام السيارات الصينية
وفي جنرال موتورز (GM)، عبرت الرئيسة التنفيذية ماري بارا عن قلقها من اتفاق الحكومة الكندية الذي يسمح بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية سنوياً إلى السوق المحلية هناك.
وقالت بارا خلال اجتماع مع موظفي الشركة: “لا أستطيع تفسير سبب اتخاذ هذا القرار في كندا”، محذرة من أن هذه الخطوة تعد منحدراً زلقاً قد يغير شكل المنافسة في أميركا الشمالية.
ولدى جنرال موتورز خبرة مباشرة في مواجهة المنافسة الصينية، إذ تدير شركات مشتركة داخل الصين مع مصنعين مثل SAIC، وهي تدرك حجم الضغط التنافسي الشرس الذي يمكن أن يمتد إلى أسواق الجوار.
الصين تتوسع عالمياً.. بعد تشبع السوق المحلية
وبحسب مركز أبحاث السيارات (CAR) في ميشيغان، فإن تشبع السوق الصينية يدفع الشركات المحلية إلى التوسع بقوة في أسواق مثل كندا والبرازيل ودول أميركا الجنوبية، في محاولة لاقتناص حصص سوقية جديدة خارج الميدان الصيني المكتظ.
وفي أوروبا، يزداد القلق أيضاً. فقد حذر رئيس ستيلانتس (STLA)، أنطونيو فيلوسا، إلى جانب الرئيس التنفيذي ل بورشه، أوليفر بلومه، من المخاطر المتصاعدة التي تشكلها السيارات الصينية منخفضة التكلفة في الاتحاد الأوروبي.
وفي مقال مشترك، دعا الرجلان الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد حوافز خضراء إضافية لصالح السيارات المصنعة داخل أوروبا، بهدف حماية الصناعة والوظائف بالتوازي مع تحقيق الأهداف المناخية.
وقالا: “أوروبا تشهد بروز منافسات جيوسياسية جديدة… ولمواجهة ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يحدد مساره سريعاً”.
ولا يزال الفارق في تكلفة العمالة بين الشركات الصينية والأميركية يشكل أزمة، إذ يصل إلى 4 إلى 5 مرات، ما يفسر القدرة الضخمة للسيارات الصينية على دخول الأسواق العالمية بأسعار لا يمكن للشركات الغربية مجاراتها دون دعم أو حماية.




