أخبار اقتصادية

حرب إيران تعزز صادرات الغاز الأميركي وتزيد أرباح الشركات الكبرى

قال تقرير لصحيفة واشنطن بوست إن مصدري الغاز الأميركيين هم من أكبر المستفيدين بلا شك من الحرب في إيران.

وأوضح التحليل أن آسيا تعتمد أكثر من غيرها على الوقود الذي يمر عبر مضيق هرمز، وتعاني من الإغلاق الفعلي لنقطة العبور الرئيسية في إيران، ومن الضربات الإيرانية على منشآت الغاز.

وكانت النتيجة زيادة الطلب على صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وهو ما تستغله إدارة ترامب لدفع مبيعات الغاز الأميركي، حتى مع مطالبتها حكومات أخرى بالتدخل لإعادة فتح المضيق.

وقال وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، الأسبوع الماضي في طوكيو: “نحتاج إلى بيع الطاقة لأصدقائنا وحلفائنا”، وأعلن عن صفقات طاقة بقيمة 57 مليار دولار مع مستوردين في آسيا.

وعلى الرغم من أن مراكز تصنيع التكنولوجيا في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية قضت سنوات في محاولة تقليل اعتمادها على الغاز من الشرق الأوسط، إلا أن الغاز الأميركي كان غالبًا يعتبر مكلفًا وبعيدًا ليكون بديلًا عمليًا. ومع الضغوط السياسية والاقتصادية التي مارسها ترامب، تغير هذا الوضع العام الماضي، وبدأت هذه الدول تبحث عن الغاز الأميركي كحل استراتيجي. ومع التطورات الأخيرة، يتوقع أن يتسارع هذا التحول.

ونظرًا لقدرة تصدير الغاز الأميركية المحدودة على المدى القريب، تأتي هذه الشحنات بأسعار مرتفعة، مما يعد بعائد ضخم لشركات الغاز مثل تشينير وفينتشر غلوبال، التي شهدت ارتفاع أسعار أسهمها.

المستوردون في آسيا

وعلى الرغم من أن الصين تُعد مستوردًا رئيسيًا للغاز الطبيعي المسال، إلا أنها تمكنت من تخفيف صدمة الإمدادات بزيادة الإنتاج المحلي واستيراد الغاز من روسيا، وهو ما لم تتمكن منه الدول المجاورة الأخرى.

في المقابل، تعتمد تايوان تقريبًا بالكامل على الوقود المستورد، بما في ذلك لصناعة التكنولوجيا كثيفة الطاقة، التي تنتج أكثر من 90% من شرائح أشباه الموصلات المتقدمة في العالم. وكانت تحصل على ثلث الغاز الطبيعي المسال من قطر، وتمتلك أدنى احتياطيات غاز في شرق آسيا.

ويقول المسؤولون التايوانيون إنهم سيزيدون واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة بدءًا من حزيران عبر عقد مع شركة تشينير ومقرها تكساس. وستضاعف الاتفاقيات الجديدة الموقعة مع الولايات المتحدة حصة الغاز الأميركي من واردات تايوان من 10% إلى 25% بحلول عام 2029، وفقًا لوزير الشؤون الاقتصادية، كونغ مينغ-شين.

كما تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية على الغاز القطري، ووقعتا عدة صفقات جديدة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك عقود توريد متعددة السنوات للغاز الطبيعي المسال. كما قالت تايلاند إنها تطلب من تشينير زيادة شحنات الغاز بموجب عقد قائم.

توسع الإنتاج الأميركي

ويمكن للبائعين الأمريكيين، الذين يسعون منذ فترة طويلة إلى زيادة الصادرات رغم معارضة إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسبب مخاوف المناخ وإمكانية ارتفاع الأسعار المحلية، زيادة الإنتاج وتأجيل الصيانة لتلبية الطلب المتزايد.

لكنهم لا يستطيعون تعويض فقدان الإمدادات القطرية على المدى القريب بالكامل، بحسب رئيس بحوث اليابان وكوريا وتايوان في بلومبرغ إن إي إف، ديفيد كانغ. وأضاف أن الشركات ستستفيد بدلًا من ذلك من “هوامش أوسع وقدرة تجارية أكبر”.

وكانت أسعار أسهم شركات الغاز الأميركية تشينير وفينتشر غلوبال قد ارتفعت بعد تقارير عن هجمات صاروخية إيرانية على أكبر مركز غاز في قطر، راس لفان. وقال جلينفارني، المطور الرئيسي لمشروع الغاز الطبيعي المسال الألاسكي بقيمة 44 مليار دولار، إن هناك زيادة في اهتمام المستثمرين من تايوان وكوريا الجنوبية واليابان لإتمام الالتزامات.

وقال رئيس غلينفارني ألاسكا إل إن جي، آدم بريستيدج، لرويترز: “هناك اهتمام حقيقي، خصوصًا مع كل ما يحدث حاليًا في الشرق الأوسط. الجميع يرغب في تحويل الصفقات الأولية إلى اتفاقيات طويلة الأجل”.

وتستغرق شحنات الغاز الطبيعي المسال وقتًا أطول للوصول إلى آسيا من الولايات المتحدة مقارنة بالشرق الأوسط، لكنها يمكن أن تسلك طرقًا عبر المحيط الهادئ لتجنب التهديدات الإيرانية حول مضيق هرمز، كما لا تمر عبر بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والمليء بالقواعد العسكرية الصينية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *