عصام شلهوب – سيدرز ريبورت
ما يجري في ملف المولدات الخاصة في لبنان ليس مجرد خلاف على “تسعيرة”، بل هو نموذج صارخ لاقتصاد موازٍ خرج عن كل منطق الدولة والقانون، وتحول مع الوقت إلى سلطة أمر واقع تفرض شروطها على المواطنين، ثم تذهب أبعد من ذلك لتطالب بإقالة وزير!
لنكن واضحين: قطاع المولدات الخاصة هو في جوهره قطاع غير شرعي نشأ نتيجة عجز الدولة المزمن عن تأمين الكهرباء عبر مؤسسة كهرباء لبنان، لكنه استغل هذا العجز ليتحول إلى كارتيل مالي غير منظم يحقق أرباحاً ضخمة خارج أي رقابة فعلية.
الوقائع المعروفة لا يمكن تجاهلها:
• هذا القطاع لا يدفع كامل الضرائب كما يجب، ويعمل بمعظمه خارج الأطر النظامية.
• لا يلتزم بمعايير بيئية أو صحية، رغم الأضرار الكبيرة الناتجة عن التلوث والضجيج.
• يعتمد تسعيراً اعتباطياً في كثير من الأحيان، مع شكاوى موثقة من المواطنين حول الفوترة المبالغ بها.
• والأخطر: أنه يمارس ابتزازاً جماعياً عبر التهديد بقطع الكهرباء عن الأحياء عند أي خلاف مع الدولة.
من هنا، يصبح مشهد مطالبة بعض أصحاب المولدات لوزير الطاقة بالاستقالة أقرب إلى المفارقة الفاضحة:
من أعطى قطاعاً غير شرعي حق محاسبة السلطة الشرعية؟
هذا السلوك لا يمكن تفسيره إلا على أنه:
• محاولة لفرض ميزان قوى جديد: حيث يتحول “المخالف” إلى “مقرِّر”.
• تكريس لثقافة الإفلات من العقاب التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه.
• دليل على أن الدولة، في هذا الملف تحديداً، تركت الفراغ طويلاً حتى ملأته شبكات مصالح منظمة.
التسعيرة قد تكون عادلة أو غير عادلة، ويمكن النقاش فيها تقنياً، لكن الأصل ليس هنا.
الأصل:
لا يمكن بناء دولة بينما يُسمح لقطاعات غير شرعية بأن تبتز المواطنين وتساوم الحكومة في آن واحد.
الرد الحقيقي لا يكون بتعديل تسعيرة فقط، بل عبر:
• فرض تنظيم صارم وشامل لهذا القطاع.
• إخضاعه للضرائب والرقابة الفعلية.
• وضع خطة زمنية واضحة لإنهائه تدريجياً مع تحسين إنتاج الكهرباء الرسمي.
أما استمرار هذا الواقع، فمعناه ببساطة أن لبنان لا يُحكم من مؤسساته، بل من اقتصادات ظلّ تفرض شروطها بالقوة.
باختصار قاسٍ:
ما يطالب به بعض أصحاب المولدات ليس “عدالة في التسعير”، بل استمرار امتياز غير شرعي… وعندما تُمسّ هذه الامتيازات، يتحولون فجأة إلى “معارضة سياسية”







