كشفت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، تفاصيل عملية مالية معقدة واستثنائية نفذها بنك فرنسا تتعلق باحتياطياته من الذهب، وأثارت تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية العالمية حول أسبابها وتداعياتها على الأسواق.
وباع بنك فرنسا منذ شهر تموز 2025 نحو 129 طناً من الذهب المخزن لديه في خزائن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك. وبفضل الارتفاع القياسي الكبير في أسعار المعدن الأصفر مؤخراً، حقق البنك أرباحاً ضخمة بلغت 12.8 مليار يورو (14.74 مليار دولار).
وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن هذه العملية، التي قد تبدو للوهلة الأولى كـ”ضربة حظ” بمليارات اليوروهات، تخفي وراءها أهدافاً محاسبية واستراتيجية أعمق. فبعد إتمام عملية البيع، استثمر البنك العائدات بالكامل في شراء سبائك ذهبية جديدة. وأكد بنك فرنسا أن إجمالي مخزونه من الذهب “بقي وسيبقى ثابتاً” عند 2,437 طناً دون أي مساس فعلي بحجم الاحتياطي.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تعد “إعادة هيكلة للأصول” وحيلة مالية ذكية تهدف بشكل أساسي إلى تحسين الوضع المالي للبنك، وإخراجه من حالة العجز إلى تحقيق فائض مالي عبر تسجيل “أرباح دفترية”، أكثر من كونها تغييراً حقيقياً في السياسة النقدية.
تكتسب هذه الخطوة أهمية كبرى على المستوى الدولي، حيث تحتل فرنسا المرتبة الرابعة عالمياً في حجم احتياطي الذهب، بعد كل من الولايات المتحدة الأميركية، وألمانيا، وإيطاليا، ما يجعل أي تحرك فرنسي يتعلق باحتياطيات الذهب ذا تأثير واهتمام بالغين في الأسواق العالمية.
ويشهد سوق الذهب حالة من التقلبات، حيث أشار جون ريد، استراتيجي سوق الذهب العالمي، إلى أن المعدن النفيس سجل مستويات قياسية حوالي 21 مرة خلال العام، رغم تعرضه لبعض الضغوط والانخفاضات الوجيزة في الآونة الأخيرة.




