أخبار خاصة

ياخبر بفلوس اليوم بكرا ببلاش …. لننتظر !!”بيروت١” …. فشل في الشكل وخيبة في المضمون

ناجي الخوري

بينما كان اللبنانيون يترقبون مؤتمر “بيروت١” على أمل أن يمثل نقطة تحول في مسار الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانونها منذ سنوات، جاء المؤتمر ليكشف، مرة جديدة، عن التباين الكبير بين التوقعات المحلية والدولية والواقع الملموس على الأرض.

فقد جاء الحدث، الذي استضافته العاصمة اللبنانية بحضور اقتصادي وسياسي واسع، ليؤكد أن لبنان لا يزال يراوح مكانه في دوامة الأزمات المالية والنقدية والسياسية، وأن الكلام الدبلوماسي لا يعادل الإجراءات العملية، مهما بلغ حجم التطمينات والوعود، من كلام رئيس الجمهورية، جوزاف عون، بداية، الى رئيس الحكومة، نواف سلام، ختاما، وما بينهما من وزراء وجلسات.

منذ لحظة الإعلان عن المؤتمر، كانت التوقعات لدى الشارع اللبناني مرتفعة، بعد الانهيار المريع “الضارب طنابو”، خصوصاً في ظل تدهور المصارف وتقييد القدرة على السحب والتحويل، الا انه بدا واضحاً منذ لحظة الافتتاح أن “الشباب” اهتموا بالشكل على حساب المضمون، فرحين بمشاركة سفير واشنطن، الذي حضر بصفته الشخصية ودافع “حشريته” الاقتصادية، ووفد سعودي لم يقدم او يؤخر، وممثل دولة الامارات، التي شاءت الصدف ان يكون وزيرا للثقافة، فيما غاب الوزن الفرنسي بعد خيبة وفد رجال اعمالها خلال زيارتهم الاخيرة الى لبنان.

ضمن هذا الاطار “الشكلي”، حرص منظمو الحدث على إبراز صور النجاح والتنسيق الدولي والاقليمي “الخادع”، مع استعراض بيانات عامة حول التزامات وخطط ومشاريع، من دون أن تتضح المعالم العملية لاي منها، رغم الجلسات التي نظمت بعناية لإعطاء صورة عن انضباط رسمي وقدرة على التعاون، رغم أن اللبنانيين الذين يعيشون أزمة يومية شعروا بأن هذه الصورة بعيدة عن واقعهم.

هو التناقض بين البهرجة الإعلامية والمعاناة اليومية بابهى مشاهده الصارخة، مظهرا فجوة كبيرة بين ما تعلنه سلطة العهد، وبين ما يمكن أن يتحقق على الأرض، في بلد “ما حدن قابضها جد فيه”.

فمن الناحية الاقتصادية، كشفت كلمات المشاركين عن تفكير نظري بعيد المدى، يركز على الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، بينما القضايا الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمواطن اللبناني لم تحظَ بالاهتمام الكافي أو بالخطط العملية لتنفيذها. فبدلاً من تقديم حلول عاجلة تخفف من الأزمات، اكتفى المؤتمر بعرض نوايا الإصلاح العامة، التي ما زالت غامضة وغير محددة زمنياً، وهو ما عزز الإحساس بالخيبة لدى الجمهور المحلي والمراقبين الاقتصاديين على حد سواء.

كما أظهر المؤتمر وجود انفصام بين الملفات الاقتصادية المختلفة، رغم كونها ملفات مترابطة، فكان التعامل مع كل ملف بشكل منفصل، دون رؤية متكاملة لمعالجة الأزمة في شكل متزامن. فالتركيز على مشاريع استثمارية بعيدة المدى لم يخفف من الانطباع بأن الأزمة اليومية للبنانيين لم تجد صدى حقيقياً، وأن الحلول المعلنة قد تأتي بعد سنوات من الانتظار، إذا تحققت أصلاً.

نقص أبرز هشاشة الثقة في قدرة الحكومة اللبنانية على ترجمة هذه التعهدات إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً في ظل سجل طويل من التأجيلات والفشل في تطبيق الإصلاحات المطلوبة من المانحين الدوليين.

خلاصة القول، جاء مؤتمر “بيروت١” ليؤكد ما يعرفه اللبنانيون عن واقعهم: وعود كثيرة، إجراءات محدودة، وخطوات عملية غير كافية، حيث ينام المواطن مترقبا أي بارقة أمل، ليستيقظ واجدا نفسه أمام بيانات عامة وتصريحات إعلامية، بينما تتعاظم الأزمات “فوق راسه”، وتزداد صعوبة المواجهة.

من الاخر، وبعيدا عن المسايرة، لم يخف الشكل “البهرجي” للمؤتمر الفراغ العملي والمضمون الضعيف، ما جعله رمزاً وعنوانا جديداً للخيبة التي ترافق اللبنانيين منذ سنوات.

فبينما كانت التوقعات مرتفعة، جاء مؤتمر “بيروت١” ليكشف أن الواقع اللبناني لا يزال يتطلب أكثر من بيانات وتصريحات، حيث الطريق إلى الإصلاح الاقتصادي الشامل والمستدام لا يزال طويلاً، ويحتاج إلى إرادة سياسية قوية، خطط واضحة، وتنفيذ فعلي على الأرض.

أما ما تم تقديمه حتى الآن، فهو شكل خادع ومضمون ضعيف، يكرّس شعور اللبنانيين بأن الخلاص ما زال بعيداً، وأن الخيبة في الشكل والمضمون هي الطاغية على الحدث نفسه،في ظل غياب رؤية واضحة وتنفيذ فعلي يليق بعمق الأزمة.
با خبر بفلوس اليوم بكرا ببلاش
فالى اللقاء في “بيروت٢” وما بعد بعد …. بعده …. وعالوعد يا كمون ….

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *