تخلق الحرب الإيرانية، التي دخلت أسبوعها الرابع، أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة وتؤثر على كل ركن من أركان الاقتصاد العالمي.
لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضة لهذا التأثير أو أقل قدرة على التعامل معه.
مجموعة السبع
بالنسبة لأوروبا، تعيد أي صدمة جديدة في قطاع الطاقة إلى الواجهة ما حدث بعد الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، الذي كشف عن اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتعاملون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.
وأظهرت بيانات أن النشاط التجاري قد تأثر بالفعل بالنزاع، مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.
ألمانيا – يعتمد اقتصادها على قطاع الصناعة اعتمادا كبيرا مما يجعلها من أكثر الدول عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة. وتوقف انكماش قطاع التصنيع الألماني للمرة الأولى منذ عام 2022، لكن اعتمادها على التصدير يزيد من تأثرها بأي تباطؤ في الاقتصاد العالمي.
ويسهم برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا العام الماضي في امتصاص جزء من الصدمة، ولكن قدرتها محدودة على تقديم دعم إضافي نظرا للعجز المتوقع في الميزانية في السنوات القادمة.
إيطاليا – هي أيضا صاحبة قطاع تصنيع كبير. وإضافة إلى ذلك، يشكل النفط والغاز نسبة مرتفعة من إجمالي استهلاك الطاقة الأولية لديها مقارنة بدول أوروبية أخرى.
بريطانيا – يعتمد إنتاجها من الكهرباء على المحطات التي تعمل بالغاز أكثر من الاقتصادات الأوروبية الكبرى الأخرى. وغالبا ما يحدد سعر الغاز سعر الكهرباء، وارتفع الغاز بوتيرة أسرع من النفط منذ اندلاع الحرب.
سيؤدي تحديد سقف لأسعار الطاقة إلى تخفيف الأثر التضخمي الأولي. لكن الخطر يكمن في أنه قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة، مما قد يبقي تكاليف اقتراض بريطانيا، التي تتزايد فيها البطالة، عند أعلى مستوياتها في دول مجموعة السبع لفترة أطول. وتحد ضغوط المالية العامة وأسواق السندات كذلك من قدرتها على دعم الأسر والشركات.
اليابان – تقف هي الأخرى في دائرة الخطر، إذ تستورد نحو 95% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ويمر ما يقرب من 90% من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ويأتي ذلك بالإضافة إلى الضغوط التضخمية التي تواجهها بالفعل بسبب ضعف الين، والتي تنعكس على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، بسبب اعتماد اليابان الكبير على المواد الخام المستوردة.
الاقتصادات الناشئة الكبرى
دول الخليج – من المؤكد أن منطقة الخليج تتلقى ضربة اقتصادية مباشرة، إذ يتوقع محللون أن ينكمش اقتصادها خلال هذا العام بعكس تقديرات سبقت الحرب بتحقيقها نمواً قوياً.
ولا يفيد الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز كثيراً إذا كان الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز يمنع الدول المنتجة، وخاصة الكويت وقطر والبحرين، من إيصال صادراتها من النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
ويمكن أن تمتد تبعات الحرب إلى تحويلات العاملين في الخارج لعائلاتهم، والتي تضخ سنوياً عشرات المليارات من الدولارات في الاقتصادات المحلية.
الهند – تمثل الهند قوة اقتصادية أخرى معرضة للخطر. فهي تستورد نحو 90% من احتياجاتها من النفط الخام وقرابة نصف احتياجاتها من غاز البترول المسال، ويمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من نصف إمدادات النفط وحصة أكبر من صادرات غاز البترول المسال.
وبدأ الاقتصاديون بالفعل خفض توقعاتهم لنمو الاقتصاد الهندي، فيما تراجعت الروبية إلى مستوى قياسي. وفي المطاعم وأكشاك بيع الطعام في مختلف أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة من قوائم الطعام مع ارتفاع أسعار الغاز ودخول المطاعم في حالة ترشيد غير رسمي للاستهلاك.
تركيا – تشترك في حدود مع إيران وتستعد لتدفق محتمل للاجئين والمزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. لكن التأثير الاقتصادي الأكبر ينصب على البنك المركزي التركي.
وتعيش تركيا ما يشبه تكراراً لأزمات التضخم التي عرفتها سابقا، إذ اضطر البنك المركزي إلى وقف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال عام، كما ضخ ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطياته لدعم الليرة.
يوجد أيضا عدد قليل من الدول التي تبدو معرضة للخطر الشديد، بعدما واجهت جميعها، أو كادت أن تواجه أزمات اقتصادية كبيرة في الآونة الأخيرة.




