أخبار اقتصادية

مؤشرات اقتصادية لاحتساب النمو غير موجودة لاضفاء الشفافية على الحركة الاقتصادي… غبريل للديار :نسبة النمو ٣ في المئة في العام ٢٠٢٥ وبوجود سياسة تقشفية لا يمكن تحقيق اعلى

جوزف فرح
كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس د. نسيب غبريل لا يرى بأن نسبة النمو في العام ٢٠٢٥ قد بلغت رقما مرتفعا وهي برأيه لم تتجاوز ٣% .
أما التقرير الفصلي لبنك عوده فيشير الى ان نسبة النمو في الناتج المحلي الاجمالي هي ٥ في المئة عازيا السبب الى الانكماش الملحوظ الذي سجله في العام ٣٠٢٤ من جراء الحرب الاسرائيلية على لبنان ونتيجة التحسن على الطلب الاستهلاكي والاستثمارية ،اما البنك الدولي فيعتبر ان النمو كان ايجابيا متوقعا ان تكون نسبته ٤ في المئة في العام ٢٠٢٦،وهناك من يذهب بتفاؤله إلى مدى أرحب فيقول بأن النسبة تجاوزت ٧ او ٨% فهو مجرد كلام غير مبني حسب غبريل على أرقام ومنهجية علمية وفي ظل سياسة مالية انكماشية وسياسة نقدية انكماشية أيضا كيف يمكن تحقيق نسبة نمو مرتفعة؟
بعض الخبراء قدروا النسبة ب١٥ في المئة بينما بعض المتشائمين قدروها بصفر في المئة
يقول غبريل للديار :
أن احتساب نسبة النمو في اي بلد يجب أن تكون أولا بطريقة علمية تتضمن معدلات ومؤشرات اقتصادية ترتكز على العديد من العوامل لهذا أن مقاربة الموضوع هي مقاربة علمية بحته . ثانيا لدينا في لبنان الكثير من النواقص في المؤشرات إذ يوجد مؤشرات اساسية ناقصة في الإقتصاد اللبناني ولا يوجد فيه شفافية كافية واحد المؤشرات غير المتاحة هي الأرقام المفصلة للمالية العامة اي كم هي النفقات العامة والايرادات وكم يبلغ عجز الموازنة او الفائض فيها على سبيل المثال لا الحصر . كما يوجد مؤشرات أخرى عديدة مثل مؤشرات البطالة ومؤشرات الإنتاج الصناعي وغيرها من المؤشرات الضرورية لاحتساب نسبة النمو . تصطدم اليوم محاولات احتساب نسبة النمو في لبنان بهذا العائق أولا، كما يوجد مؤسسات خارجية تقول بأن المؤشرات الاقتصاديه في لبنان ضعيفة جدا ولا يوجد أيضا مؤشرات كافية لاضفاء الشفافية على الحركة الإقتصادية في لبنان . انا لا اعرف من أين أتت نسبة نمو ٥%في العام ٢٠٢٥ إذ علينا أن نكون واقعيين فالحركة الاقتصاديه لم ترتفع الا في النصف الثاني من العام ٢٠٢٥ خصوصا بعد الحرب الإسرائيلية-الإيرانية إلى جانب أن الكل يشكو من عدم وجود قروض مصرفية لمساعدة الحركة الإقتصادية. في شهر تشرين الثاني كانت الحركة شبه جامدة بسبب التهديدات وتوسيع الاعتداءات الإسرائيلية وهذه الاعتداءات لم تتوقف ابدا كل السنة . من جهة أخرى أن من يقول بأن نسبة النمو بلغت ٥%يبني قوله هذا على أساس الانكماش الذي حصل في العام ٢٠٢٤وبالنتيجة يجب أن تأتي نسبة النمو بمعدل٧%بشكل تلقائي وتحدث قفزة بالحركة الإقتصادية في العام ٢٠٢٥. وتساءل غبريل :كيف ذلك ونحن لم نشهد إعادة إعمار لكي تكون سببا للقفزة وبالتالي لا نستطيع الحديث عن قفزة كبيرة بهذا الشكل إنما يوجد مؤشرات متاحة بناءا على المعطيات الموجودة ومستوى الاستهلاك والحركة السياحية والحركة التجارية مما يجعلني اعتقد بان نسبة النمو في العام ٢٠٢٥ كانت ٣%. في بداية السنة كان لدي سيناريوهان يقول الأول بتطبيق سريع للاجراءات الأمنية والسياسية والاقتصادية والمالية والاصلاحيةمما يؤدي إلى صدمة ايجابية واعادة الثقة وحدوث نسبة نمو ما بين ٥ و٦ % في العام ٢٠٢٥وتنسحب على السنوات التالية بحيث تؤدي هذه الصدمة الايجابية إلى تدفق المساعدات المالية والاستثمارات الأجنبية والعربية بشكل خاص،. أما السيناريو الثاني فيقول بأن الإصلاحات ستأخذ المزيد من الوقت وستكون بطيئة وكذلك الشق الأمني والسياسي بطيء وهذا الأمر سيؤدي إلى نمو أبطأ من ٥% او ٦% سنويا . لقد حدث السيناريو الثاني فعليا في العام ٢٠٢٥ ولهذا اعتقد بأن نسبة النمو لم تتجاوز ٣%. أما نسبة ٧% او ٨%التي يتكلمون عنها اتمنى ان تتحقق في العام ٢٠٢٦اذا وصلنا إلى خواتيم الموضوع الأمني والسياسي وبسط الدولة سلطتها على كافة الأراضي اللبنانيه وحصرية السلاح بيدها إلى جانب ترسيم الحدود اللبنانيه-السورية ومكافحة اقتصاد الظل وإعادة هيكلة بالعمق للقطاع العام وإعادة تفعيل العمل المصرفي .اذا تحقق ذلك بإمكاننا تحقيق نسبة نمو ٥ او ٦% في العام ٢٠٢٦ .

أنتم تعتقدون بأن نسبة نمو ٧% او ٨% في العام ٢٠٢٥ هي نسبة بعيدة عن الواقع وغير محققة على الاطلاق؟
أن هذه النسبة هي نسبة بعيدة عن الواقع ولا يوجد أي مؤشر يدل على ذلك فإذا عمل احد القطاعات بشكل جيد في العام ٢٠٢٥كالقطاع السياحي مثلا فهذا لا يعني أن كل الإقتصاد ينمو بالسرعة والنسبة ذاتها ،لكن في كل الأحوال حتى في القطاع السياحي الحيوي بالنسبة للاقتصاد اللبناني لا يوجد أي مؤشر عن الحركة السياحية بالأرقام. لقد توقف اصدار الأرقام عن الحركة السياحية وكذلك أرقام نسبة الاشغال في الفنادق منذ شهر نيسان . كما أن وزارة السياحة أوقفت منذ فترة اصدار الأرقام بينما المفروض في بلد يعتمد على السياحة وجود ١٢مؤشر على الأقل عن القطاع السياحي بينما واقعيا لا يوجد أي مؤشر حاليا وحركة المطار ليست مؤشرا عن الحركة السياحية . كذلك لا يوجد أي مؤشر عن الحركة الصناعية . اننا في الحقيقة لا نملك أي مؤشرات ولهذا القول بأن نسبة النمو في العام ٢٠٢٥هي ما بين ٧% و٨%هو مجرد كلام غير مبني على منهجية علمية لاحتساب نسبة النمو ولا تصدر هذه الأرقام الا من باب التسويق فقط. في كل الأحوال أن المصدر الرسمي لنسبة النمو في الإقتصاد اللبناني هو الحسابات اللبنانيه التي تصدرها دائرة الإحصاء المركزي وآخر الأرقام التي اصدرتها تعود إلى عامي ٢٠٢٢و ٢٠٢٣. وقد صدر في العام ٢٠٢٤بعض النسب عن صندوق النقد الدولي الذي قال بوجود انكماش بلغ ٧%. أما إذا أردنا ذكر الأرقام الرسمية التي تحدد مصادر النمو فهي الحسابات الوطنية المتوقفة عند العام ٢٠٢٣ ونحن اليوم بانتظار الحسابات الوطنية للعام ٢٠٢٤ والعام ٢٠٢٥. أما دائرة الإحصاء المركزي فتقول بأنها لا تملك المؤشرات الكافية لإعطاء التفاصيل الكاملة عن مصادر نمو الحركةالاقتصاديةفي لبنان . انا برأيي أن نسبة النمو في العام ٢٠٢٥ لم تتجاوز ٣%والأرقام الأخرى مع احترامي لمصادرها ليست مقنعة . أن بعض المصارف الإستثمارية العالمية لديها نسبة نمو ٢،٥% او ٢،٨% وفي كل الأحوال أعود فأقول أن نسبة النمو في العام ٢٠٢٥ هي ٣% وليتها كانت أعلى. نحن الآن بانتظار ماذا سيحدث في العام ٢٠٢٦ واذا ما ستتحقق امكانيات الإقتصاد اللبناني.
هل امكانيات نمو الإقتصاد اللبناني موجودة ؟
أن امكانيات نمو الإقتصاد اللبناني وعودته إلى خارطة التنافس الإقتصادي الإقليمي موجودة لكن لا يكفي وجودها ضمن الخطط والاستراتجيات إنما يجب أن تترجم عمليا على الأرض لكي يستطيع لبنان تحقيق نسب النمو التي بإمكانه تحقيقها، لقد قلت في الدراسة التي شاركت بها في بداية العام ٢٠٢٥ بأن الإقتصاد اللبناني قادر على تحقيق نسبة نمو ٥%إلى ٦% سنويا حتى العام ٢٠٢٩ حيث سيعود حجم الإقتصاد إلى ما كان عليه قبل الأزمة اي ما بين ٥٣ و٥٤مليار دولار في حال طبقنا الإصلاحات بشكل مقنع ومفصل وجذري وبدون تجزئة إذ أن الإصلاحات لا تتجرأ ولا يمكنها أن تتركز على قطاع واحد معين وإهمال القطاعات الأخرى .وإلى أن تتحقق امكانيات الإقتصاد اللبناني ستبقى نسبة النمو برأيي ٣%. أيضا في ظل تطبيق سياسة مالية انكماشية وسياسة نقدية نوعا ما انكماشية كيف سنحقق نسبة نمو مرتفعة؟.. لا بد من وجود حد أدنى من المنطق العلمي لهذه المقاربة إذ بوجود سياسة مالية عامة تقشفية وسياسة نقدية أيضا تقشفية لا يمكن تحقيق نسبة نمو مرتفعة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *