بينما يشهد العالم صراعًا سياسيًا غير مسبوق في فنزويلا بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو على يد القوات الأميركية، تكمن خلف الكواليس أزمة اقتصادية أكبر: ديون سيادية هائلة تفوق حجم الاقتصاد المحلي بمقدار 200%، تهدد فنزويلا واستقرار الأسواق الإقليمية.
وفق أحدث بيانات شبكة CNBC، تتراوح الالتزامات الخارجية لفنزويلا بين 150 و170 مليار دولار، في حين لا يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لعام 2025 نحو 82 مليار دولار، ما يجعل أي خطة سداد مباشرة شبه مستحيلة ويضع الدولة أمام ساعة الحساب الكبرى.
الدائنون وراء الباب
الصناديق الانتهازية الدولية: مستثمرون راهنوا على تغيّر النظام السياسي ويضغطون لاسترداد أموالهم بأي شكل ممكن.
ضحايا التأميم السابق: شركات مثل Conoco، Phillips، Cristalix، تمتلك أحكامًا قضائية بمليارات الدولارات، وتسعى للاستحواذ على أصول شركة التكرير الأميركية “سيتجو”.
الحلفاء التقليديون: الصين وروسيا، اللتان قدمتا قروضًا ضخمة للنظامين السابق والحالي، ولا تزالان لاعبين رئيسيين في أي خطة لإعادة هيكلة الديون أو إنقاذ البلاد من الانهيار.
تأثير السيطرة الأميركية على النفط
مع استيلاء واشنطن على صادرات النفط الفنزويلي واحتجاز الموارد الاستراتيجية، أصبح النفط أداة ضغط مباشرة على الدولة وأداة لضمان سداد الديون أو إعادة هيكلة الاقتصاد وفق شروط أميركية صارمة.
هذا التحرك يعزز قدرة الدائنين الأميركيين والصناديق الانتهازية على فرض شروطهم، لكنه يزيد من احتمالية تصعيد النزاع السياسي والاقتصادي في الداخل والخارج.
خيارات إعادة الهيكلة
يقول محللو بنك سيتي غروب إن الحل الوحيد لإبقاء فنزويلا واقفة هو شطب حوالي 50% من قيمة الديون الحالية، وإصدار سندات جديدة لأجل 20 عامًا بفائدة 4.4% لتعويض المستثمرين.
لكن الاتفاق يحتاج إلى موافقة الصين وروسيا، وموازنة مصالح المستثمرين الدوليين، وهو ما أصبح أكثر تعقيدًا بعد الضغوط الأميركية والسيطرة على النفط.
أزمة تتجاوز الاقتصاد المحلي
حجم الدين يفوق حجم الاقتصاد: 200% مقابل الناتج المحلي الإجمالي.
تهديد الاستقرار الإقليمي: تأثيرات على العملات المحلية، التضخم، والاستثمارات الأجنبية.
مخاطر قانونية وسياسية: النزاعات القضائية مع شركات التأميم والصناديق الدولية تعقد أي خطة لإعادة الهيكلة.
القنبلة الاقتصادية والسياسية
ديون فنزويلا لم تعد مجرد أرقام على الورق، بل قنبلة محتملة تهدد النظام السياسي، الأسواق المحلية، واستقرار العلاقات الدولية. ومع سيطرة واشنطن على النفط واعتقال مادورو، أصبح الضغط على الدولة شديدًا، ما يجعل أي حل اقتصادي مرتبطًا بالتحولات السياسية العالمية.
يبقى السؤال: هل ستنجح فنزويلا في إعادة التوازن المالي والسياسي، أم ستتحول ديونها إلى شرارة أزمة عالمية جديدة؟

