خطة يونيليفر لدمج أعمالها الغذائية مع شركة التوابل الأميركية ماكورميك تعد أحدث خطوة في قطاع السلع الاستهلاكية الذي يسعى للبقاء ذا صلة بالمستهلكين، وسط تآكل نموذج النمو الذي دعم شركات السلع الاستهلاكية الكبرى لعقود.
مع تلاشي فائض التسعير بعد الجائحة وتراجع النمو في أسواق ضخمة مثل الصين، بدأت الشركات العملاقة بالابتعاد عن نموذج “الأكبر هو الأفضل”، والتحول نحو ما يسميه الخبراء “الحجم المستهدف”.
يشير التحالف بين “يونيليفر” و”ماكورميك” إلى تغيير استراتيجي في شركات السلع الاستهلاكية، حيث أصبح التركيز على السيطرة على فئات محددة من المنتجات بدلًا من جمع محفظة متنوعة من العلامات التجارية غير المرتبطة ببعضها، وفقاً لتقرير نشرته شبكة “CNBC” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقالت “إرنست ويونغ” في تقريرها السنوي حول حالة السلع الاستهلاكية: “القواعد قد تغيرت – والعديد من شركات المنتجات الاستهلاكية الكبرى تواجه انجرافًا مستمرًا نحو فقدان الأهمية”. وأضاف التقرير أن الحجم أصبح أقل أهمية الآن، وأن النجاح سيقاس بمدى صلة الشركة بالمستهلكين والأسواق المالية.
صفقة “يونيليفر” و”ماكورميك”
أعلنت “يونيليفر” يوم الثلاثاء عن بيع معظم أعمالها الغذائية، بما في ذلك علامتي Hellmann’s وMarmite، إلى شركة ماكورميك الأميركية المالكة لصلصة Cholula مقابل 15.7 مليار دولار.
المنطق وراء هذه التحركات الصناعية بسيط: تقوم الشركات بالتخلي عن وحدات منخفضة الهامش وعالية التعقيد لتعزيز “الفئات الرابحة”.
في حالة “يونيليفر”، يعني ذلك التحول نحو قطاع الصحة والجمال عالي النمو، والذي يضم علامات تجارية كبرى مثل Dove وDermalogica وTRESemmé.
كما قامت الشركة البريطانية بفصل أعمالها في مجال الآيس كريم العام الماضي، لتأسيس أكبر شركة مستقلة في العالم متخصصة بالآيس كريم تحت اسم Magnum.
وأشارت شركات كبرى أخرى مثل نستله، أكبر منتج عالمي للأغذية والمشروبات، إلى خططها لبيع أعمال الآيس كريم لديها للتركيز على المحفظة التي تقودها أقوى العلامات التجارية.
شهدت السوق أيضًا صفقات ضخمة مثل التحالف بين Kimberly-Clark وKenvue لدمج علامات مثل Huggies وKleenex مع Band-Aid وTylenol، وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي لشركة Kimberly، مايك هسو، بأنه خطوة نحو التركيز على أعمال عالية النمو وعالية الهامش. وفي ديسمبر، وافقت السلطات الأوروبية على صفقة Mars بقيمة 36 مليار دولار لشراء Kellanova لإنشاء عملاق في قطاع الوجبات الخفيفة.
ووفقًا لجنس وينغ، قائد قسم المستهلكين والصحة العالمي في “EY-Parthenon”، فإن الأمر يتعلق بـ”حق الفوز” في فئة محددة من المنتجات.
تحولات في استثمارات الشركات الكبرى
لعدة عقود، كان المستثمرون يتجهون إلى عمالقة السلع الاستهلاكية باعتبارها استثمارًا آمنًا يوفر عوائد مستقرة تفوق سندات الدين. لكن وينغ يؤكد أن هذا الوضع أصبح مهددًا بسبب نقص النمو الحقيقي في حجم المبيعات.
وأوضح أن “محركات النمو القديمة، مثل الطبقة الوسطى في الأسواق الناشئة ودورة الصين الكبرى، توقفت”، مضيفًا: “عندما يصبح النمو العضوي أكثر صعوبة، تظهر خيارات النمو غير العضوي على الطاولة، وهذا هو سبب بحث جميع عملائي، وجميع شركات السلع الاستهلاكية الكبرى.. بشكل مكثف عن عمليات الاندماج والاستحواذ”.
في التحول الذي يسميه “الحجم المستهدف”، لم تعد الشركات تركز على دمج الأسواق الجغرافية، بل تستثمر في الفئات التي تتمتع فيها علامات الشركة بمكانة رائدة في السوق.
ويأتي ذلك في ظل نمو العلامات التجارية الخاصة بالمتاجر، مثل خط Great Value التابع لشركة وول مارت، حيث تُصنع المنتجات بواسطة طرف ثالث وتباع حصريًا باسم المتجر، وغالبًا بأسعار أقل بينما تحقق أرباحًا أعلى للتاجر.
يشير وينغ إلى أن نمو هذه العلامات يقلص سوق السلع المعلبة، مما يترك مساحة أقل للشركات الكبرى للبحث عن النمو في فئات لا تحتل فيها موقعًا قياديًا. وقال: “لهذا السبب تتخلى الشركات عن تلك المواقع غير الاستراتيجية في الفئات”.
وأضاف أن المحفظة الأكثر تركيزًا تجعل تحقيق أداء أعلى أسهل عادة، حيث يمكن للشركة توجيه جميع طاقتها نحو فئة محددة، حتى لو كان ذلك ينطوي على مخاطرة التركز.



