أخبار اقتصادية

أزمة الغاز تعود إلى دمشق.. طوابير طويلة وسوق سوداء تثقل كاهل السوريين

تتجدد مشاهد الطوابير الطويلة أمام مراكز توزيع الغاز في العاصمة السورية دمشق، لتعيد إلى الأذهان فصولا من أزمات معيشية لم تفارق ذاكرة السوريين، لكنها اليوم تطل بوجه أكثر قسوة.

وبين مطرقة نقص المادة وسندان “السوق السوداء”، يقف المواطن السوري عاجزا عن تأمين أدنى مقومات الحياة اليومية، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية واللوجستية التي أدت إلى هذا الاختناق.

وفي جولة ميدانية جرى رصد ملامح الإحباط على وجوه المواطنين الذين يقضون ساعات طويلة في انتظار “سيارة الغاز” التي قد لا تأتي، وإن أتت فقد لا تلبي احتياجات الجميع.

يقول أحد المواطنين السوريين: “ذهبت أبحث عن أسطوانة غاز واحدة في عدة مناطق، حتى وصلت إلى حي المزة، لكن معظم الأسطوانات كانت غير صالحة للاستخدام، ومع ذلك اضطررت لأخذها، لأنني شعرت وكأن الوقوف في الطابور مضيعة للوقت؛ فالطوابير طويلة ولا أحد يضمن الحصول على الغاز”.

بينما يشير مواطن آخر بمرارة إلى غياب التنظيم وضياع الفرص قائلا: “من يأتي مبكراً فقط يحصل على الغاز، أما من يتأخر فيضطر للانتظار ساعات طويلة دون جدوى. في السابق كان الموزعون ينتظرون لساعات ولا يجدون من يشتري، أما اليوم فقد تحول الأمر إلى أزمة حقيقية”.

ولا تقتصر الأزمة على ندرة المادة فحسب، بل تمتد إلى آلية التوزيع التي وصفها أحد السكان بأنها تشبه “أزمة الخبز”.

ويضيف: “يأتي الموزعون ويأخذون حصصا كبيرة دفعة واحدة، بينما يظل الناس في الطابور. وهناك مندوبون يستخدمون الدراجات النارية لسحب 5 أو 6 أسطوانات وبيعها بأسعار فلكية تصل إلى 200 ألف ليرة، بينما سعرها الرسمي بعيد كل البعد عن هذا الاستغلال”.

وفي تحليل تقني لأبعاد هذه الأزمة، كشف الدكتور زياد أيوب عربش، الخبير في شؤون الطاقة، أن السبب الجوهري يعود إلى خلل في السياسة السعرية للطاقة المتكاملة.

وأوضح عربش: “السبب الرئيسي هو رفع سعر الكهرباء منذ أربعة أشهر. ومع دخول فصل الشتاء، لجأ أغلب المواطنين إلى معاملات الإحلال والاستبدال، فاستغنوا عن الكهرباء المكلفة وضغطوا على استهلاك المازوت والغاز، لأنهما يظلان الخيار الأرخص مقارنة بفواتير الكهرباء التي قد تصل إلى 60 ألف ليرة”.

وأشار الخبير في تصريحاته إلى أن هذا الضغط خلق سوقاً سوداء موازية ومقلقة، قائلاً: “تباع الأسطوانة في السوق السوداء بأسعار تتراوح بين 420 و450 ألف ليرة، رغم أن سعرها الرسمي هو 112 ألف ليرة فقط. هذا الارتفاع الجنوني ينعكس مباشرة على المطاعم والمعامل الصغيرة التي تستخدم الغاز وقوداً أساسياً في عملياتها التصنيعية، ما يؤدي في النهاية إلى موجة غلاء شاملة يتحملها المستهلِك وحده”.

وعن الحلول المطروحة، يرى الدكتور عربش أن العودة إلى نظام “التقنين” عبر البطاقة قد يكون مسكناً مؤقتاً لتجاوز المرحلة، لكنه ليس علاجاً جذرياً.

ويختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة تبني “سياسة طاقوية” واضحة، قائلاً: “لا يمكن رفع سعر مادة كالمازوت دون النظر إلى تأثير ذلك في الغاز أو الكهرباء، فالطاقة سلسلة متصلة. نحن بحاجة ماسة إلى تقليل الهدر، وهذا لا يتحقق بالشعارات الإعلامية أو التحفيز الكلامي، بل بفهم عميق لمعادلة العرض والطلب وتوفير بدائل حقيقية للمواطنين”.

(المصدر: العين الاخبارية)

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *