لم يعد البحث عن وظيفة في عام 2026 مهمة تقليدية تعتمد على إرسال سيرة ذاتية وانتظار رد، بل تحوّل إلى سباق مع الخوارزميات قبل البشر، في سوق عمل باتت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي اللاعب الرئيسي في قرارات التوظيف.
فالشركات الكبرى تستخدم أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لفرز آلاف الطلبات خلال ثوانٍ، بينما يعتمد المتقدمون بدورهم على أدوات الذكاء الاصطناعي لكتابة السير الذاتية وخطابات التقديم، ما أدى إلى تشابه قاتل بين الملفات، جعل مديري التوظيف يتجاهلون أعداداً متزايدة من الطلبات دون حتى قراءتها.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للباحث عن عمل أن يجعل الذكاء الاصطناعي يعمل لصالحه لا ضده؟
تحذيرات “بلومبرغ”: لا تترك الروبوت يختلق سيرتك
تقرير حديث لوكالة “بلومبرغ” سلّط الضوء على أخطاء شائعة يقع فيها المتقدمون للوظائف عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، محذراً من الاعتماد الكامل عليها في كتابة السيرة الذاتية.
ويشير التقرير إلى أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي قد تقع في ما يُعرف بهلوسة المعلومات، عبر اختلاق إنجازات أو مهارات لم يحققها المتقدم فعلياً، وهو ما باتت الشركات قادرة على كشفه باستخدام أدوات متخصصة لرصد المحتوى المُولّد آلياً.
الحل، بحسب الخبراء، هو كتابة المسودة الأولى للسيرة الذاتية يدوياً، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي لاحقاً لمراجعتها وتحسين الصياغة فقط، دون السماح له بإضافة محتوى غير دقيق.
التخلص من اللمعة الاصطناعية
يحذر التقرير من الإفراط في استخدام عبارات وجمل أصبحت بمثابة بصمة واضحة للذكاء الاصطناعي، مثل التراكيب المبالغ فيها أو الاستخدام المتكرر للشرطات الطويلة (—)، والتي بات مديرو التوظيف يربطونها مباشرة بالكسل وضعف الجهد الشخصي.
وبحسب “بلومبرغ”، فإن كثيراً من مسؤولي التوظيف أصبحوا قادرين على شم رائحة الذكاء الاصطناعي في الطلبات، ويعتبرونها مؤشراً سلبياً بدل أن تكون ميزة.
مقابلات العمل… مع روبوت هذه المرة
لم تعد المقابلات الأولية تُجرى دائماً مع أشخاص حقيقيين، إذ تعتمد شركات كثيرة الآن على وكلاء صوتيين مدعومين بالذكاء الاصطناعي لإجراء المقابلات التمهيدية.
وتنصح “بلومبرغ” بعدم الارتباك من الأصوات البشرية المبالغ في طبيعتها، مشيرة إلى أن أفضل طريقة للاستعداد هي التدرب مسبقاً عبر محاكاة المقابلات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مع تفعيل خاصية الصوت.
بريدك الإلكتروني قد يكلّفك الوظيفة
يشير التقرير إلى أن استخدام عناوين بريد إلكتروني قديمة مثل “Hotmail” أو “Yahoo” قد يعطي انطباعاً غير مقصود عن عمر المتقدم، ما قد يفتح الباب لتحيز عمري غير معلن داخل أنظمة الفرز الآلي.
وينصح الخبراء بالانتقال إلى بريد إلكتروني حديث أو إنشاء دومين شخصي يحمل اسم المتقدم، لما يعكسه ذلك من احترافية وحداثة رقمية.
الأرقام أهم من المسميات الوظيفية
في عصر الخوارزميات، لم تعد المسميات الوظيفية وحدها كافية. فأنظمة التوظيف الآلي تبحث عن النتائج القابلة للقياس.
وبدل الاكتفاء بعبارات مثل مدير مبيعات، يُفضل التركيز على الأثر الرقمي، مثل إدارة ميزانية بقيمة 5 ملايين دولار، أو رفع الإنتاجية بنسبة 30% باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتعتبر هذه الأرقام اللغة التي تفهمها الخوارزميات قبل البشر.
هل أنت مستعد لمقابلة البوت؟
مع تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف، أصبح مستقبل الباحثين عن عمل مرتبطاً بقدرتهم على فهم منطق الخوارزميات والتكيّف معه، لا بمحاربته.
ويبقى السؤال المطروح: هل أنت مستعد لمواجهة الروبوت الذي قد يقرر مستقبلك المهني في المقابلة القادمة؟




