قال الباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية، الدكتور حسن عبيد، إن الارتفاعات التي شهدتها أسعار الذهب خلال عامي 2024 و2025 كانت منطقية، وجاءت مدفوعة بعوامل جيوسياسية إلى جانب قيام المصارف المركزية بتكثيف عمليات شراء الذهب وتخزينه.
وأوضح عبيد، في مقابلة مع “العربية Business”، أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب لم تكن مبررة إلى حد كبير، مشيراً إلى أن تحركات السوق تأثرت بعاملين رئيسيين، أحدهما هيكلي والآخر تقني.
وبيّن أن العامل الهيكلي يرتبط بحالة نفسية في الأسواق، على خلفية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لحاكم الاحتياطي الفيدرالي، رغم أن التعيين الرسمي لم يتم بعد ويخضع لموافقة مجلس الشيوخ الأميركي.
أما العامل التقني، فأشار إلى أنه تمثل في خروج شريحة من صغار المستثمرين من السوق بعد عدم قدرتهم على تلبية طلبات تغطية الهوامش، ما أدى إلى زيادة المعروض من الذهب مؤقتاً وتراجع أسعاره.
وأضاف أن هذا التراجع دفع كبار المستثمرين وصناديق الاحتياط والمصارف المركزية إلى اقتناص الفرصة وإعادة الشراء، وهو ما ساهم في عودة الذهب إلى مسار الارتفاع تدريجياً.
وأكد عبيد أن الذهب، إلى جانب العقارات، يظل من أهم الأدوات للحفاظ على القيمة على المدى الطويل، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين غير المتفرغين لمتابعة الأسواق بشكل يومي.
وأشار إلى أن استمرار مشتريات المصرف المركزي الصيني للذهب يعكس توجهاً استراتيجياً طويل الأمد، مؤكداً أن قرار التوقف عن الشراء يبقى بيد الصين، دون أن يشكل مستوى الأسعار عائقاً رئيسياً أمام هذا التوجه.
وذكر أن مستقبل الذهب لا ينفصل عن تطورات الحرب التجارية والاقتصادية بين القوى الكبرى، ولا سيما الصراع بين الدولار والعملات الأخرى، إضافة إلى دور دول “بريكس” واحتمالات تعزيز التعامل بالعملات المحلية أو البحث في إنشاء عملة موحدة، معتبراً أن المشهد الحالي ذو طابع جيوسياسي أكثر منه تقنياً.





