قال الرئيس التنفيذي لشركة Cararak Ventures هاشم الفطايرجي إن قرار تمديد المهلة الزمنية الخاصة بأهداف التحول إلى السيارات الكهربائية في أوروبا لعام 2035 جاء نتيجة حتمية للواقع الحالي في السوق، موضحًا أن المصنّعين لم يتمكنوا حتى الآن من زيادة إنتاج السيارات الكهربائية أو بيعها بالسرعة التي كانت مستهدفة، ما فرض تمديد الموعد الذي كان مقررًا سابقًا.
وأوضح الفطايرجي في مقابلة مع “العربية Business”، أن هذا التمديد يمنح السوق والمصنّعين قدرًا من الوضوح بشأن الاستراتيجيات التي يمكن تبنيها في المرحلة الحالية، كما يوفر للصناعة الأوروبية وقتًا إضافيًا لمحاولة سد الفجوة مع الشركات الصينية، سواء من حيث الكفاءة أو التكلفة.
وأكد أن الاستفادة من هذا الوقت الإضافي تعتمد بالدرجة الأولى على جدية المصنّعين الأوروبيين، مشيرًا إلى أن شركات صينية استطاعت خلال سنوات قليلة إنتاج وبيع مئات الآلاف من السيارات، وهو ما لم يتحقق بعد بنفس الوتيرة لدى المصنعين الأوروبيين.
وأضاف أن انخفاض أسعار السيارات الكهربائية وتحسن كفاءة الإنتاج قد يمنح الشركات الأوروبية فرصة أفضل للمنافسة، شريطة تبني استراتيجيات أكثر فاعلية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الصين لا تزال في بدايات دخولها السوق الأوروبية، رغم الرسوم الجمركية المفروضة عليها.
وأشار الفطايرجي إلى أن بعض الشركات الصينية دخلت السوق الأوروبية عبر شراكات مع شركات محلية وتصنيع سيارات داخل أوروبا، وحققت هذه السيارات مبيعات جيدة، لافتًا إلى أن الشركات الصينية كانت تركز في السابق على السوق المحلية الضخمة، لكنها خلال العامين الماضيين بدأت تتجه بشكل أكبر نحو السوق الأوروبية، مع تسجيل نمو ملحوظ في مبيعات شركات مثل “بي واي دي”، ما يشكل منافسة حقيقية للشركات الأوروبية التقليدية.
تأثير التطورات على مبيعات السيارات
وحول تأثير هذه التطورات على أسعار ومبيعات السيارات، أوضح أن بعض المقترحات الأوروبية تتجه إلى تشجيع السيارات الهجينة واحتسابها ضمن مستهدفات السيارات الكهربائية، إلى جانب دعم السيارات الكهربائية الصغيرة المخصصة للاستخدام داخل المدن، وهو ما قد يسهم في زيادة المبيعات وخفض التكاليف.
وأكد الفطايرجي أن السوق الأوروبية لا تزال واعدة، رغم التباطؤ النسبي، مستشهدًا بارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 25% خلال العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبأن ما بين 16% و18% من إجمالي مبيعات السيارات في أوروبا أصبحت سيارات كهربائية، مع وجود فرص كبيرة للنمو في عدد من الدول، رغم تقدم دول مثل النرويج في هذا المجال.
الشراكات أصبحت ضرورة للبقاء في المنافسة
وفيما يتعلق بتوجه شركات السيارات نحو التحالفات والشراكات، شدد الفطايرجي على أن هذه الشراكات أصبحت ضرورة للبقاء في المنافسة، موضحًا أن تطوير سيارة جديدة يتطلب استثمارات ضخمة تصل في المتوسط إلى نحو 4 مليارات دولار تشمل التصميم والبحث والتطوير والنماذج الأولية.
وأضاف أن الشراكات تسهم في تقاسم تكاليف الإنتاج والتصدير، وتساعد على تسريع الانتشار في الأسواق، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية باتت مفضلة لدى الشركات، كما ظهر مؤخرًا في شراكات جديدة مثل التعاون بين رينو وفورد، متوقعًا أن تحقق هذه التحالفات نتائج إيجابية.
السيارات الكهربائية وجهة نهائية رغم تخفيف القيود
وقال محللون وخبراء إن مقترح المفوضية الأوروبية بالتخلي عن الموعد النهائي عام 2035 للتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية يمنح شركات السيارات الأوروبية فترة انتقالية أطول لمواصلة بيع السيارات الهجينة واعتماد تقنيات متعددة في محاولة لتعزيز قدرتها التنافسية أمام المصنعين الصينيين وبناء البنية التحتية للشحن.
ورغم تخفيف القيود التنظيمية ، يبقى المسار الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي موجها نحو السيارات الكهربائية على المدى الطويل، مع إدراك متزايد للحاجة إلى واقعية أكبر وضمان انتقال سلس للسوق.



