بعد 3 سنوات من إطلاق “ChatGPT” الذي أحدث ثورة في عالم الذكاء الاصطناعي، تواجه شركة “OpenAI”، التي تقدر قيمتها بنحو 500 مليار دولار، أكبر تحد منذ انطلاقتها، مع اقتراب المنافسين من كسر احتكارها للتقنيات المتقدمة.
فالشركة الأميركية التي تصدرت السباق في بداياته، تصارع اليوم ارتفاع تكاليف مراكز البيانات، وضغوط تطوير نماذج أكثر تقدماً، إضافة إلى معركة شرسة للحفاظ على المواهب في ظل إغراءات المنافسين، وفقاً لتقرير موسع لصحيفة “فاينانشال تايمز”، اطلعت عليه “العربية Business”.
تطور شركة “إنفيديا” جيلاً جديداً من شرائح الذكاء الاصطناعي سنوياً مع التركيز على سرعة المعالجة وكفاءة الطاقة، ما يجعل الأجيال الأقدم أكثر تكلفة ولا تلبي الاحتياجات المتنامية لنمو التكنولوجيا.
تقادم شرائح معالجة الرسوميات يمثل ضغطاً هائلاً على عمليات التحديث الضرورية للبقاء في المنافسة، وكلما زدت الرهان ارتفع السقف مع الجيل القادم من معالجات إنفيديا.
غوغل تعود بقوة
المفاجأة جاءت من “غوغل”، التي أطلقت الأسبوع الماضي نموذجها الجديد “Gemini 3″، والذي تقول تقارير إنه تفوق على “GPT-5” في عدة اختبارات، محققاً قفزة نوعية في الأداء بفضل تقنيات تدريب مبتكرة.
وصف المؤسس المشارك لشركة “Hugging Face”، توماس وولف، المشهد الجديد قائلاً: “قبل عامين كانت OpenAI في المقدمة بلا منازع.. الآن نحن في عالم مختلف.”
حتى قبل إطلاق Gemini 3، حذّر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ “OpenAI”، موظفيه في مذكرة داخلية من “ضغوط تنافسية قصيرة المدى” داعياً إلى التركيز وسط “أجواء صعبة” في السوق.
من التراجع إلى الانتعاش
قبل عام، كان كثيرون يعتقدون أن “غوغل” فقدت الأمل في اللحاق بـ “OpenAI”، خاصة مع مخاوف من تآكل هيمنة محرك البحث لصالح تطبيقات مثل “ChatGPT” و”Perplexity”. لكن الشركة قلبت المعادلة هذا العام، بدءاً من مؤتمر المطورين في مايو، مروراً بالانتشار الفيروسي لأداة تحرير الصور “Nano Banana”، وصولاً إلى ارتفاع مستخدمي تطبيق “Gemini” إلى 650 مليون شهرياً.
هذه الطفرة انعكست على أسهم الشركة، لترتفع القيمة السوقية لـ”ألفابيت” إلى نحو 4 تريليونات دولار، وسط ثقة المستثمرين في قدرتها على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع خدماتها العملاقة في البحث والسحابة والهواتف.
تفوق تقني واستراتيجية متكاملة
كوراي كافوكشوجلو، كبير مهندسي الذكاء الاصطناعي في “غوغل”، أكد أن الشركة حققت قفزة كبيرة بفضل تدريب نماذجها على رقائقها الخاصة، ما قلل اعتمادها على شرائح “Nvidia” المكلفة. وأضاف: “نهجنا المتكامل يمنحنا قدرة هائلة على الوصول إلى مليارات المستخدمين.”
في المقابل، تواجه “OpenAI” تحديات مالية ضخمة، إذ تخطط لإنفاق 1.4 تريليون دولار خلال 8 سنوات على البنية التحتية، في رهانات يعتبرها خبراء “شديدة المخاطرة”.
تراهن الشركة على جذب مئات الملايين من المشتركين المدفوعين لـ ChatGPT، لكنها تدرس أيضاً دخول سوق الإعلانات عبر تطبيق الفيديو Sora، وهو مجال تهيمن عليه شركات مثل “غوغل” و”ميتا”.
ورغم أن “ChatGPT” لا يزال التطبيق الأكثر استخداماً عالمياً، تشير بيانات “Similarweb” إلى أن المستخدمين يقضون وقتاً أطول على “Gemini”، فيما تواصل شركة “Anthropic”، المنافس الثالث، تعزيز حضورها في السوق عبر نموذج “Claude” الموجه للشركات.
خبراء مثل إريك برينجولفسون من جامعة ستانفورد يرون أن السباق لا يزال مفتوحاً، قائلاً: “الفرص هائلة، وهناك مساحة لأكثر من شركة لتزدهر.”


