جوزف فرح
منذ يومين اصدر مصرف لبنان تعميما أعلن فيه أنه اتخذ “الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات الإحترازية الهادفة إلى تعزيز بيئة الامتثال داخل القطاع المالي. تتمثل هذه الخطوة في فرض الإجراءات الوقائية على جميع المؤسسات المالية غير المصرفية المرخّصة من قبل مصرف لبنان، بما في ذلك شركات تحويل الأموال، وشركات الصرافة، وغيرها من الجهات التي تقوم بعمليات التداول بالأموال النقدية من العملات الأجنبية وتحويلها من لبنان وإليه”.
و في بيان أصدره، جاء فيه: “انطلاقاً من العمل على اخراج لبنان من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، اذ ان إدراج أي دولة على هذه اللائحة يعد مؤشراً على وجود ثغرات في مكافحة المعاملات المالية غير المشروعة، مما يؤدي الى تشديد التدقيق والرقابة الدولية وانخفاض مستوى الثقة من قبل المؤسسات المالية العالمية.
وتهدف اجراءات الحماية هذه إلى منع انتقال الأموال غير المشروعة أو المكتسبة بطرق غير قانونية عبر هذه المؤسسات، من خلال فرض متطلبات امتثال أكثر تشدداً وإجراءات عناية معزَّزة على جميع الأشخاص المعنويين والطبيعيين المشاركين في العمليات النقدية، بما في ذلك المستفيدين النهائيين.
على انه سيكون هناك خطوات لاحقة لفرض إجراءات احترازية إضافية على المصارف التجارية، بما يؤدي إلى إقامة طبقات متعددة من الضوابط ونقاط التدقيق الرامية إلى الكشف عن الأموال غير المشروعة واحتوائها ومنع تداولها عبر النظام المصرفي وشبكة القطاع المالي
ماذا يقول نسيب غبريل كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس عن التعميم الأخير الذي اصدره مصرف لبنان وهل له جدوى ما على صعيد الامتثال المالي وهل هذه التعاميم والإجراءات التي تتخذ في الفترة الأخيرة لها جدواها وهل ستسهم في رفع اسم لبنان عن اللائحة الرمادية وتعيد ثقة العالم به؟
يقول نسيب غبريل مجيبا على السؤال وموضحا حول كل الإجراءات المتخذه:
أولا التعميم الأساسي
الذي يحمل الرقم ثلاثة الذي اصدره مصرف لبنان اخيرا يعتبر خطوة اساسية في الجهود الرامية إلى إزالة اسم لبنان عن اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. أن التعميم لم يضع قيودا على التحويلات النقدية لكن هدفه فقط الإفصاح ضمن آليات “اعرف عميلك” لكي يكون مصدر هذه الأموال التي تتخطى الألف دولار معروفا بالإضافة إلى معرفة وجهتها . إنه امر طبيعي وضروري وهو يعكس تصميم مصرف لبنان على الالتزام بالمعايير الدوليةوعلى الشفافية وهو يتماشى مع المعايير الدولية في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وهو كما قال يأتي منعا لاساءةاستعمال النظام المالي المرخص في عمليات مشبوهة ممكن أن تشكل مخاطرا مرتفعة. ينضم هذا التعميم الى التعاميم الثلاثة السابقة التي أصدرها مصرف لبنان بما يختص بالإجراءات الخاصة لازالة اسم لبنان عن اللائحة الرمادية ولحماية القطاع المالي والمصرفي المشرع والمرخص في لبنان . للتذكير هذه التعاميم الثلاثة هي اولا تنظم عمل المحافظ الالكترونية وتضع السقوف للمبالغ الموجودة بهذه المحافظ ويجنبها اي أعمال مشبوهة والتعميم الثاني له علاقة بشركات تحويل الأموال هدفه هو أن تلتزم هذه الشركات بمضمون صلاحيات الرخصة التي منحها اياها مصرف لبنان . أما التعميم الثالث فهو يقضي بمنع المؤسسات المالية والمصارف التجارية المرخصة والمشرعة من التعامل مع مؤسسات وجمعيات خاضعة لعقوبات دولية وهذا يأتي ضمن سياق القرار الذي اصدرته وزارة العدل ووجهته لكتاب العدل للالتزام بآليات الإفصاح وجمع المعلومات عن المعاملات التي يوقعون عليها والتي تتم من خلالها،وهذا أيضا في سياق تجنب هذا القطاع العمليات المشبوهة والمرتفعة المخاطر وتحديدا تبييض الأموال من خلال عمليات عقارية واتخاذ إجراءات تساعد في حذف اسم لبنان عن اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي وللتذكير في شهر أكتوبر من العام ٢٠٢٤ وضعت مجموعة العمل المالية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب اسم لبنان على لائحتها الرمادية بسبب ثغرات في نظام لبنان لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وقدمت للبنان عشر إجراءات على السلطات اللبنانيه أن تطبقها من أجل إزالة اسم لبنان عن اللائحة الرمادية. تجتمع المجموعة ثلاث مرات في السنة اي في شهر شباط ثم حزيران واكتوبر . في اجتماعات شهور شباط وحزيران واكتوبر من العام ٢٠٢٥ ابقت مجموعة العمل المالية اسم لبنان على اللائحة الرمادية لأنه بالرغم من بدء الإجراءات التي تتوقعها المجموعة من السلطات اللبنانيه لم تطبق بالكامل هذه الإجراءات حتى أن بعضها لم يبدأ لكن علينا الاعتراف بوجود جهود قائمة ابتداءا من المصرف المركزي مرورا بوزارة العدل وايضا في القوى الأمنية والعسكرية التي نراها كيف تصادر الممنوعات من كبتاجون وحشيش كما انها تداهم وتغلق معامل الكبتاجون وتوقف تهريب الممنوعات إلى الخارج ،كما رأينا أيضا مصادرة أموال مهربة إلى لبنان لكن مجموعة العمل المالية لديها عشر إجراءات تتضمن مثلا توعية القطاعات مثل كتاب العدل وتجار الذهب على أهمية الامتثال بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وايضا موضوع الجمعيات العالية المخاطر اي الجمعيات التي تتصرف كأنها مؤسسات مالية وموضوع الإسراع بالتحقيق وإصدار الأحكام القضائية وغيرها من الإجراءات . كما أن الاتحاد الأوروبي وضع اسم لبنان خلال شهر حزيران الماضي على لائحة البلدان المرتفعة المخاطر تماشيا مع قرار مجموعة العمل المالية لذا لبنان اليوم هو على لائحتين لا يجب أن يكون اسمه عليهما ويجب أن تكون لدى السلطات أولوية في إزالة اسم لبنان عن هاتين اللائحتين لأن هذا يضر بسمعة لبنان في الخارج ويقوض تدفق رؤوس الأموال وحتى المساعدات المالية ولا يساعد على تفعيل العمل المصرفي وبالتالي لا يساعد على استعادة الثقة . أيضا هذه الإجراءات لا يجب أن تقتصر على مصرف لبنان إذ يوجد أجراءات متعلقة بالسلطة القضائية والسلطات الأمنية والسلطة التنفيذية لذا يجب أن تكون هذه الإجراءات وإزالة اسم لبنان عن هذه اللوائح أولوية قصوى لدى السلطات وهذا الأمر هو لصالح لبنان ولصالح المؤسسات المالية والمصرفية الشرعية والمرخصة مع المصارف المراسلة ومصلحة الإقتصاد اللبناني ككل . أن هذا التعميم هو قرار في المسار الصحيح ويجب أن تتبعه قرارات أخرى من السلطات كافة لتطبيق الإجراءات العشرة التي تتوقعها مجموعة العمل المالية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ولازالة اسم لبنان بأسرع وقت ممكن عن اللائحة الرمادية وعن لائحة الاتحاد الأوروبي للدول العالية المخاطر. لكن علينا أن نذكر أن السبب الأساسي لوضع اسم لبنان على اللائحة الرمادية ولائحة الاتحاد الأوروبي هو اقتصاد الظل في لبنان الذي يحدد بكل العمليات بدءا من العمليات غير الشرعية والتهرب الضريبي إلى إنتاج وتجارة الممنوعات وكل شيء بينهما وقد قدرت مؤسسةالاستشارات والتدقيق الدولية ارنست اند يونغ حجم اقتصاد الظل في لبنان بما يوازي ٢٠%من الناتج المحلي اي ٦مليار دولار تقريبا ونحن نقصد هنا تحديدا القطاع المالي الغير شرعي والغير مرخص ولا يخضع لرقابة لجنة الرقابة على المصارف وهنا نتكلم عن الصرافين غير المرخصين والجمعيات التي تتصرف كأنها مؤسسات مالية وشركات تحويل الأموال التي تتخطى في بعض أعمالها الرخصة التي منحها لها مصرف لبنان على اساس خطة عملها التي قدمتها له وبالتالي يوجد خاجة ضرورية لمكافحة آفة اقتصاد الظل وبالتحديد القطاع المالي غير المشرع والذي يضر باستعادة الثقة ليس فقط بالقطاع المصرفي بل بالاقتصاد ككل.
وبناءً عليه، ستقوم لجنة الرقابة على المصارف بمراقبة تطبيق هذه الإجراءات ومدى الالتزام بها من جميع المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية المعنية، وباتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة عند الاقتضاء.







