على مدى عقود، اعتاد الملياردير الأميركي ورئيس شركة بيركشاير هاثاواي، وارن بافيت، أن يجلس أمام آلاف الحضور في الاجتماعات السنوية لشركته، ليجيب عن أسئلة تمتد من أسرار التأمين إلى الذكاء الاصطناعي… وحتى نصائح الزواج. لكن خلف كل تلك الإجابات، ظل بافيت يحمل سؤالاً واحداً كان يوجهه لطلاب الجامعات، ويعتبره من أهم الدروس التي قد تغيّر حياة الإنسان.
في برنامج “وارن بافيت: حياة وإرث”، الذي عرض يوم أمس 18 يناير على قناة “CNBC”، سألت بيكي كويك “حكيم أوماها” عن بعض أصعب الأسئلة وأفضل النصائح التي قدمها على الإطلاق. ليجيب بافيت بسؤال اعتبره تحديا كان يطرحه على طلاب الجامعات.
كان بافيت يطلب من الطلاب التفكير في سيناريو، حيث يتاح لكل طالب، ضمن فصل دراسي يضم حوالي 300 طالب، فرصة الحصول على 10% من إجمالي دخل 5 منهم طوال حياتهم. من سيختارون؟ ولماذا؟ ومن سيبيعون أسهمه على المكشوف؟ يقول إن الأشخاص الذين تختارهم ليسوا بالضرورة الأجمل أو الأذكى أو الأكثر لياقة بدنية.
وأضاف بافيت: “بالطبع، كما أوضحت في النهاية، يمكنك أن تكون الشخص الذي ترغب في شرائه. لا شيء مستحيل. فالأمر لا يتعلق بقدرتك على رمي كرة القدم لمسافة 60 ياردة، ولا يتعلق بمن يملك أعلى معدل ذكاء. يمكنك أن تكون واحداً من الخمسة الأوائل.”
كيف تدرج اسمك في القائمة؟
إذن، ما الذي قد يجعلك ضمن قائمة الأشخاص ذوي الدخل المتوقع المرتفع طوال حياتهم؟
يقول بافيت: “الأمر يعتمد على الحظ، إلى حد كبير. إذا اخترت الوالدين المناسبين، ستكون ثرياً عند ولادتك. لقد فزت باليانصيب – يانصيب المبايض.”
لكن بافيت أخبر الطلاب أنه لا يزال بإمكانهم أن يكونوا من بين الأشخاص الذين يجب على زملائهم في الصف أن يراهنوا عليهم.
وقال: “يمكنك فعل ذلك بأن تكون شخصاً صالحاً، وأن تقرأ كثيراً، وأن تنفق أقل مما تكسب.” “قلت لهم ببساطة: بإمكانكم إنفاق 110% مما تكسبونه مرة واحدة. أما بقية حياتكم فستكونون غارقين في الديون.”
يحرص بافيت على التأكيد على هذه النقطة الأخيرة. فبينما قد تكون بعض أنواع القروض، كالرهن العقاري، مناسبة في بعض الحالات، إلا أنه من الأفضل عموماً تجنب الوقوع في الديون، بحسب بافيت.
وأضاف: “بعد حد معين، إذا وقعتم في مأزق مالي، يصعب الخروج منه. ليس الأمر مستحيلاً، وأنا أشيد بمن ينجحون في ذلك. لكن اسلكوا الطريق الأسهل.”
ويؤكد بافيت أنه بالطبع لن تصبحوا من بين أصحاب الدخل الأعلى بين أقرانكم إن لم تعملوا بجد وتركزوا على تطوير أنفسكم. ويستذكر عادة شريكه القديم تشارلي مونغر في “بيع نفسه” – أي تخصيص ساعة واحدة كل صباح للتركيز كلياً على تطوير قدراته الذهنية، وبيع باقي ساعات عمله للعملاء.
قال بافيت: “هذا ليس جنوناً. مستقبلك هو مستقبلك، ولا يمكنك أن تتوقع من أي شخص آخر أن يفعل ذلك.”




