أخبار اقتصادية

تحذير من موجة إفلاسات في الائتمان الخاص.. وخطوات استباقية من عمالقة “وول ستريت”!

فرضت كل من “مورغان ستانلي” وشركة “كليف ووتر” (Cliffwater) لإدارة الائتمان الخاص قيوداً على عمليات السحب من صناديقها، بعد ارتفاع غير مسبوق في طلبات الاسترداد خلال الربع الأول من العام.

وقد فرضت “كليف ووتر” قيوداً على صندوقها الرئيسي البالغ قيمته 33 مليار دولار في الربع الأول من العام بعد ارتفاع طلبات السحب إلى 14% من أسهمه. وبعد ساعات من خطوة كليف ووتر، أبلغت مورغان ستانلي المستثمرين في صندوق “نورث هيفن” للدخل الخاص، البالغ قيمته 7.6 مليار دولار، بفرض قيود مماثلة على عمليات السحب.

وبحسب صحيفة “فاينانشال تايمز”، وافق صندوق كليف ووتر لإقراض الشركات على تلبية ما يقارب نصف طلبات الاسترداد التي تلقاها، حيث وافق على إعادة شراء 7% من أسهم الصندوق.

وكان مدير الأموال قد عرض إعادة شراء 5% من الأسهم خلال الربع، ولكنه، كغيره من الصناديق، مخول من قبل هيئة الأوراق المالية والبورصات بزيادة عمليات السحب بنسبة 2% إضافية.

أعلنت مورغان ستانلي أن طلبات الاسترداد ارتفعت إلى 10.9% في الربع الأول، وأنها ستلبي 45.8% منها.

يسلط هذا النزوح الضوء على المخاطر التي تواجه العديد من الصناديق شبه السائلة الجديدة، والتي روِج لها للمستثمرين كوسيلة للاستثمار في الائتمان الخاص، لكنها لا توفر سوى فرص بيع متقطعة نظراً لندرة تداول الأصول الأساسية.

تعد كليف ووتر من أسرع شركات الاستثمار في الائتمان الخاص نمواً، حيث تستهدف المستثمرين الأفراد والأفراد ذوي الثروات الكبيرة الذين تدار أموالهم من قِبل وسطاء مستقلين. وقد حظي صندوقها الرئيسي، المعروف برمز CCLFX، بإعجاب شركات الاستثمار الأكثر رسوخاً في وول ستريت، نظراً لحجم رؤوس الأموال التي جمعها.

جمعت الشركة العام الماضي 16.5 مليار دولار من المستثمرين الأثرياء، متقاربةً في الأداء مع عملاق الصناعة “KKR”، ومتفوقةً على شركات “آريس مانجمنت”، و”بلو آول”، و”أبولو غلوبال مانجمنت”، و”إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز” التابعة لشركة “بلاك روك”، وفقاً لبنك الاستثمار “آر إيه ستانجر”.

لكن ذلك عرض الشركة بشكل أكبر لتقلبات المستثمرين الأفراد، الذين سارعوا إلى سحب أموالهم من الصناديق في أعقاب عدد من حالات التخلف عن السداد وشطب الأصول في صناديق الاستثمار المتداولة علناً والتي تمتلك قروضاً ائتمانية خاصة.

ويأتي قرار كليف ووتر بتقييد التدفقات الخارجة بنسبة 7% في الربع الواحد بعد أيام من قيام إتش بي إس بتقييد عمليات السحب في صندوقها الرئيسي للعملاء الأثرياء بنسبة 5%.

وتناقش أكبر مجموعات الاستثمار داخلياً حول ما إذا كان سيتم قبول عمليات السحب عند تجاوزها عتبة ال 5%.

وبينما ينظر إلى قبول عمليات السحب الأعلى كإحدى طرق تعزيز ثقة المستثمرين في الائتمان الخاص ووصول الصناديق الفردية إلى السيولة، يخشى بعض المسؤولين التنفيذيين في القطاع من أن ذلك يخلق توقعات بإمكانية سحب الأموال بالكامل في فترات الأزمات. كما يحذرون من أن ذلك قد يزيد من مديونية الصندوق إذا تم تمويل التدفقات الخارجة بالديون.

وافقت شركة بلاكستون في وقت سابق من هذا الشهر على سداد جميع المستثمرين الذين سعوا إلى استرداد أموالهم من صندوقها الائتماني الخاص، المعروف باسم Bcred، والبالغ قيمته 82 مليار دولار، وذلك بعد أن بلغت طلبات الاسترداد 7.9% من صافي أصوله. وقد شهدت كل من شركتي بلو آول وآريس ارتفاعاً في طلبات الاسترداد في صناديقهما الائتمانية الخاصة غير المتداولة خلال الربع الأخير من العام، على الرغم من أن بلو آول فرضت قيوداً دائمة على عمليات الاسترداد في صندوق آخر تابع لها هذا العام.

وتعمل شركة كليف ووتر أيضاً على جمع مليار دولار للصندوق من خلال بيع محفظة قروض، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر. وأشار أحد المصادر إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى إدارة تكوين المحفظة وليس لتلبية طلبات الاسترداد.

وأضاف المصدر الثاني أن الصندوق يتوقع أيضاً جذب التزامات جديدة تصل إلى 3 مليارات دولار خلال الربع، مما سيساعد في تعويض التدفقات الخارجة.

في رسالة إلى مستثمري الصندوق، اطلعت عليها صحيفة “فاينانشال تايمز”، ذكرت شركة كليف ووتر أنها حققت عائداً بنسبة 8.9% في عام 2025، وأن لديها “رافعة مالية صافية متحفظة تبلغ 0.23 ضعف، أي ما يقارب ربع المستويات الموجودة في معظم صناديق الدين الخاصة”.

وأضافت أن سجل الصندوق “تاريخياً يكاد يخلو من الخسائر المحققة”.

يتزامن ذلك، مع تحذيرات من رئيس مجلس إدارة “بارتنرز غروب” من أن معدلات التعثر في سوق الائتمان الخاص قد تتضاعف خلال السنوات القليلة المقبلة، في إشارة إلى تنامي الضغوط على أحد أسرع قطاعات التمويل نموا في السنوات الأخيرة.

الائتمان الخاص تحت المجهر

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة ميار كابيتال عبدالعزيز النعيم، من أن قطاع الائتمان الخاص قد يكون من بين أبرز مصادر المخاطر التي قد تقود إلى أزمة مالية عالمية في المستقبل، مشيراً إلى أن هذا القطاع يفتقر إلى مستويات كافية من الشفافية مقارنة بالقطاعات المالية التقليدية.

وقال النعيم في مقابلة مع “العربية Business”، إن أحد أبرز التحديات في هذا القطاع يتمثل في عدم وضوح حجمه الفعلي أو طبيعة الأصول داخل صناديقه الاستثمارية، ما يجعل تقييم المخاطر المحتملة أمراً صعباً، خصوصاً في ظل التوسع الكبير الذي شهده الائتمان الخاص خلال السنوات الأخيرة كنسبة من الاقتصاد العالمي ومن إجمالي الاقتراض.

وأضاف أن العلاقة المتشابكة بين البنوك وصناديق الائتمان الخاص تزيد من تعقيد الصورة، إذ تقوم البنوك بإقراض هذه الصناديق التي بدورها تمول الشركات، وغالباً ما يكون التمويل مزيجاً بين قروض مصرفية وأموال المستثمرين.

وأشار إلى أن حجم الخسائر المحتملة في هذا القطاع سيحدد مدى انكشاف البنوك عليه، لافتاً إلى أن التأثير على القطاع المصرفي قد يبقى محدوداً ما لم تتجاوز الخسائر التوقعات الحالية بشكل كبير.

وفي ما يتعلق بالأسواق العالمية، أكد النعيم أن السندات الأميركية لا تزال تمثل ملاذاً آمناً رئيسياً للمستثمرين، رغم بعض التساؤلات التي أثيرت حولها خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية قد يدفع معدلات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا إلى الارتفاع، ما قد يقيّد قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة، وربما يدفعها إلى رفعها إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات شديدة الارتفاع قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، ما قد يخفف الضغوط التضخمية لاحقاً ويمنح البنوك المركزية مساحة لخفض الفائدة.

ولفت إلى أن الاقتصادات الآسيوية وأوروبا ستكون الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على الواردات، في حين قد تكون الولايات المتحدة الأقل تضرراً لكونها دولة مصدّرة للنفط وتمتلك إنتاجاً يفوق احتياجاتها المحلية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *