صحة

الكشف عن اختلافات واضحة لـ”باركنسون” بين الرجال والنساء

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق عن اختلافات واضحة في أعراض مرض باركنسون بين الرجال والنساء، ما قد يساعد مستقبلاً في تحسين طرق التشخيص والعلاج وفقاً لخصائص كل مريض.

ويعد مرض باركنسون أسرع الاضطرابات العصبية نمواً في العالم، إذ يعيش أكثر من 10 ملايين شخص مع المرض حالياً، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد عدة مرات بحلول عام 2050، بحسب تقرير في موقع “ScienceAlert” العلمي.

ومرض باركنسون هو اضطراب عصبي تدريجي يحدث عندما تبدأ الخلايا المنتجة لمادة الدوبامين في منطقة من الدماغ تُعرف باسم المادة السوداء في التدهور والموت. ويؤدي هذا الخلل إلى ظهور مجموعة من الأعراض الحركية المعروفة، مثل الرعاش أثناء الراحة وبطء الحركة وتصلب العضلات.

لكن المرض لا يقتصر على الأعراض الحركية فقط، إذ يعاني المرضى أيضاً من أعراض غير حركية قد تكون أكثر تأثيراً على جودة الحياة.

وتشمل الأعراض غير الحركية لمرض باركنسون تغيرات المزاج وضعف الذاكرة والتركيز واضطرابات النوم وانخفاض ضغط الدم والإمساك ومشكلات الجهاز الهضمي. وتُعرف هذه الأعراض أحياناً باسم الأعراض غير المرئية لأنها لا تكون واضحة مثل الرعاش، لكنها قد تؤثر بشدة في حياة المرضى اليومية.

واعتمدت الدراسة الجديدة على بيانات 10,929 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون في أستراليا ضمن مشروع بحثي وطني يدرس العوامل الوراثية والبيئية المرتبطة بالمرض.

وقد قدم المشاركون عينات من اللعاب لتحليل الجينات إضافة إلى الإجابة عن استبيانات مفصلة حول الأعراض والعوامل الصحية. وتعد هذه الدراسة أكبر مجموعة بيانات نشطة عن مرض باركنسون في العالم حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن الأعراض غير الحركية شائعة للغاية بين المرضى، حيث أفاد المشاركون بحدوث فقدان حاسة الشم لدى 52%، ومشكلات في الذاكرة لدى 65%، والألم لدى 66%، والدوار لدى 66%.. كما عانى نحو 96% من المشاركين من اضطرابات النوم مثل الأرق أو النعاس أثناء النهار.

وأكدت الدراسة أن العمر هو العامل الرئيسي للإصابة بالمرض، إذ يبلغ متوسط عمر ظهور الأعراض نحو 64 عاماً، بينما يتم التشخيص عادة في سن 68 عاماً.

كما تبين أن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دوراً معاً في الإصابة، فحوالي 25% من المرضى لديهم تاريخ عائلي للمرض، لكن الطفرات الجينية تفسر فقط 10 إلى 15% من الحالات.

ومن بين العوامل البيئية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة التعرض للمبيدات الزراعية (36%) وإصابات الدماغ السابقة (16%) والعمل في مهن عالية الخطورة مثل الزراعة أو الصناعات المعدنية (33%).

باركنسون (آيستوك)

اختلافات بين الرجال والنساء

وأظهرت الدراسة أيضاً أن مرض باركنسون أكثر شيوعاً لدى الرجال بنحو 1.5 مرة مقارنة بالنساء.. لكن النساء في المقابل يظهر لديهن المرض في عمر أصغر قليلاً، ويعانين من معدلات أعلى من الألم والسقوط، بينما كان الرجال أكثر عرضة لتغيرات في الذاكرة، والسلوكيات الاندفاعية.

ويرى الباحثون أن فهم هذه الاختلافات بين الرجال والنساء يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص المبكر للمرض وتطوير علاجات أكثر تخصيصاً لكل مريض وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.

كما يؤكد العلماء أن مرض باركنسون يختلف بشكل كبير من شخص إلى آخر، سواء في الأعراض أو في سرعة تطور المرض، ما يجعل فهم العوامل المؤثرة فيه أمراً أساسياً لتحسين رعاية المرضى في المستقبل.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *