أعلنت الجمارك الفرنسية، أن العجز التجاري لفرنسا انخفض في 2025 إلى 69.2 مليار يورو، مسجلا تحسنا قدره 10 مليارات يورو مقارنة بالعام السابق، على الرغم من التوترات التجارية المرتبطة بزيادة الرسوم الجمركية الأمريكية.
وأوضحت الجمارك أن هذا التحسن يعود إلى ارتفاع الصادرات الفرنسية، خاصة في قطاع الطيران، بشكل أكبر من الزيادة في الواردات، بالإضافة إلى تراجع فاتورة الطاقة، بحسب إذاعة “يوروب1” الفرنسية.
وأكدت الجمارك أنه “على الرغم من الزيادة الكبيرة في الرسوم الجمركية والتطور السلبي لسعر الصرف، صمدت الصادرات الفرنسية إلى الولايات المتحدة أفضل من نظيراتها الأوروبية في 2025”.
ولفتت إلى أن “الصادرات غير المتعلقة بالطيران شهدت تراجعا واضحا في نهاية العام، مع انخفاض الأسعار لعديد من المنتجات الأساسية بشكل أكبر من الأسواق الأخرى”.
رد فعل الحكومة
من جانبه، رحب نيكولا فوريسيه، الوزير المفوض المكلف بالتجارة الخارجية والجاذبية الاقتصادية، بهذه النتائج، مشيرا إلى أن “فرنسا تظهر قدرتها على الصمود في عالم تجاري أكثر تفككا وتطلبا”.
وتابع: “أولويتنا لعام 2026 واضحة، هي تعزيز مزايانا التنافسية، دعم القطاعات الاستراتيجية، ووضع جدول أعمال طموح للمنافسة، مع الدفاع عن سياسة انفتاح تجاري صارمة”.
العجز الزراعي يتفاقم
وواصل العجز التجاري الفرنسي انخفاضه الذي بدأ في 2023 بعد الرقم القياسي السلبي -161.7 مليار يورو في 2022، نتيجة الحرب في أوكرانيا وارتفاع فاتورة الطاقة. ومع ذلك، يبقى العجز أعلى بمقدار 11.1 مليار يورو مقارنة بمستوى 2019، قبل جائحة كوفيد-19.
وسجل العجز في الميزان الزراعي (المنتجات الخام) مستوى سلبيا بلغ -300 مليون يورو، وهو الأدنى منذ 25 عاما على الأقل.
ويعزى هذا التدهور بشكل رئيسي إلى زيادة الواردات، خاصة من الكاكاو والقهوة وبذور اللفت، فيما عادت الصادرات للارتفاع بنسبة 4% على أساس سنوي بعد سنتين من التراجع، لكنها لم تغط العجز المتزايد.
كما تراجعت الفوائض في المنتجات الغذائية المصنعة إلى 500 مليون يورو، مع زيادة طفيفة في الصادرات بنسبة 1.6%، في حين تستمر الواردات في النمو منذ 2020، مسجلة ارتفاعا قدره 8.5% مقارنة بالعام السابق.
إلى ذلك، قالت شبكة “سي نيوز” الفرنسية إن المراقبين يتساءلون عن تأثير الحرب التجارية التي أطلقها ترامب منذ عام: هل واصل العجز التجاري الفرنسي التراجع أم عاد للارتفاع في 2025؟
وأوضحت الشبكة الفرنسية أنه في 2024، انخفض العجز إلى 81 مليار يورو مقابل 99.6 مليار يورو في 2023، وفقا للبيانات الرسمية.
ووفقا للشبكة الفرنسية، فإن الميزان التجاري الغذائي الفرنسي قد يشهد عجزا للمرة الأولى منذ نحو 50 عاما.
عام متأثر بترامب
وأشارت الشبكة الفرنسية إلى أن النشاط التجاري الفرنسي شهد اضطرابا ملحوظا خلال 2025 بفعل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي مارس ضغوطا على العديد من الدول عبر التهديد بفرض زيادات على الرسوم الجمركية.
ولم تقتصر التحذيرات على الكلام، بل تم تطبيق الزيادة فعليا في تموز 2025، حيث ارتفعت الرسوم الجمركية على المنتجات الفرنسية بنسبة 15%.
وانعكست هذه الحرب التجارية على النتائج المعلنة، رغم مؤشرات إيجابية تشير إلى أن الصادرات الفرنسية تأثرت أقل بكثير مقارنة بدول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وألمانيا، وفق دراسة حديثة لشركة “ريكسكود”، ويعود هذا جزئيا إلى الإعفاءات التي منحتها الولايات المتحدة للصادرات الفرنسية في مجالات الطيران والدواء.
وآخر البيانات الشهرية لعام 2025 كانت لشهر كانون الأول، حيث بلغ العجز التجاري الفرنسي حينها 4.2 مليار يورو مقابل 3.5 مليار يورو في تشرين الثاني، بعد تعديل الأرقام.




