تكبدت كافة دول منطقة الشرق الأوسط تقريباً خسائر فادحة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، كما تكبد الاقتصاد العالمي أيضاً الكثير من الخسائر لا سيما أسواق الأسهم التي تراجعت بصورة حادة، فيما استطاع قطاع واحد الاستفادة من هذه الحرب مسجلاً أرباحاً كبيرة.
وقال تقرير نشره موقع “ريسبونسيبل ستيتكرافت”، واطلعت عليه “العربية Business”، إن القطاع الوحيد الذي استفاد من الحرب المدمرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط هو شركات المقاولات التابعة لوزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، حيث ارتفعت أسهم موردي الأسلحة بشكل عام بنسبة 1.5% يوم الاثنين الماضي، أي في اليوم الأول للتداولات بعد بدء الحرب يوم السبت.
ويلفت التقرير إلى أن أسهم أكبر شركات المقاولات التابعة لـ “البنتاغون”، والشركات التي لها أكبر مصلحة في الصراع، شهدت ارتفاعاً أكبر.
وقال التقرير إن شركة “لوكهيد مارتن”، وهي أكبر شركة مقاولات تابعة لـ “البنتاغون”، والتي تتلقى بانتظام تمويلاً من دافعي الضربات يفوق ما تتلقاه وزارة الخارجية الأميركية بأكملها، شهدت ارتفاعاً في سعر سهمها بنسبة 3.4% يوم الاثنين الماضي وحده.
ومنذ بداية عام 2026، ارتفع سعر سهم “لوكهيد مارتن” بنسبة تقارب 40%، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تصنع شركة “لوكهيد مارتن” منظومة “ثاد” الصاروخية التي استُخدمت لاعتراض الصواريخ الإيرانية.
وفي كانون الثاني الماضي، وقّعت شركة “لوكهيد مارتن” اتفاقية مع “البنتاغون” لزيادة إنتاج صواريخ “ثاد” الاعتراضية، التي تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد منها 12.77 مليون دولار، بواقع 400 صاروخ سنوياً، بدلاً من 96 صاروخاً.
كما ارتفع سهم شركة “RTX”، “رايثيون” سابقاً، بنسبة 4.7% في أول يوم تداول بعد بدء الحرب مع إيران. وتُصنّع “RTX” أنظمة الرادار والأنظمة الأرضية لمنظومة “باتريوت”، والتي استُخدمت على نطاق واسع في النزاع، حيث لا تتجاوز تكلفتها 250 ألف دولار.
وفي بعض الأحيان، تُستخدم عدة صواريخ “باتريوت” لاعتراض كل صاروخ إيراني، ففي إحدى الحالات، على سبيل المثال، أفادت التقارير باستخدام 11 صاروخ “باتريوت” لاعتراض صاروخ إيراني واحد فقط.
ومن بين جميع المتعاقدين الرئيسيين مع “البنتاغون”، شهدت أسهم “بوينغ” أقل ارتفاع يوم الاثنين، حيث ارتفعت بنسبة طفيفة بلغت 1% فقط. وهذا المكسب المحدود نسبياً، يُعزى إلى كون الشركة هي المقاول الرئيسي الوحيد لـ “البنتاغون” الذي لا يستمد غالبية إيراداته من وزارة الدفاع، وتقوم الشركة بتصنيع طائرة “إف-15 إي إكس” المقاتلة، التي تحطّمت ثلاث منها بعد تعرضها لهجوم عرضي من نظام الدفاع الجوي الكويتي، وبلغت تكلفة هذه الطائرات الثلاث وحدها حوالي 300 مليون دولار.
وكانت شركة “نورثروب غرومان” الرابح الأكبر في “وول ستريت”، حيث ارتفع سعر سهمها بنسبة ملحوظة بلغت 6%، مما زاد القيمة السوقية للشركة بمليارات الدولارات في يوم تداول واحد فقط. واستخدمت قاذفات “بي-2 الشبحية” من إنتاج “نورثروب” في الضربات الأخيرة على إيران، وكذلك في الضربات التي شنت عليها قبل ستة أشهر.
ويؤكد تقرير موقع “ريسبونسيبل ستيتكرافت” أن شركات تصنيع الأسلحة الأميركية لم تكن وحدها التي استفادت من هذا الصراع، حيث شهدت شركات الدفاع الأوروبية أيضاً، مثل “بي إيه إي سيستمز” و”ساب” و”تاليس”، ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها السوقية.
وقال جوناثان سيغمان، محلل السوق في شركة “ستيفل”: “كان من المتوقع أن يرتفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير في عام 2026، وستجعل الحرب المطولة مع إيران هذا الإنفاق أكثر إلحاحاً وأقل إثارة للجدل”.
وقد لخص موقع “ماركت ووتش” حماس الأسواق المالية للشركات التي ستستفيد من الحرب الإيرانية بقوله: “الحرب قد تكون مفيدة للأعمال”.




