مع تصاعد الاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، تعيش أسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر وعدم اليقين.
الاعتداءات الأخيرة استهدفت منشآت حيوية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، وتتصاعد المخاوف حول إمكانية حدوث نقص في الإمدادات أو صدمة أسعار مماثلة لما شهدته أوروبا في أزمة 2022.
السياق الحالي
تشير البيانات إلى أن أسعار النفط الخام تجاوزت 110 دولارات للبرميل، بينما يُتداول الغاز عند حوالي 63 يورو لكل ميغاواط ساعة.
وعلى الرغم من هذه الزيادة، فإن هذا المستوى لا يقارن بما حدث في 2022، حيث وصل سعر ميغاواط الغاز إلى 360 يورو، في أعلى مستويات تاريخية.
تؤكد آنا كريتي، الخبيرة الاقتصادية والأكاديمية المتخصصة في أسواق الغاز والنفط والمناخ، أن الوضع الحالي يختلف جذريًا عن أزمة 2022-2023.
ففي الأزمة السابقة، كانت أوروبا تعتمد اعتمادًا كبيرًا على روسيا والنرويج كموردي الغاز الرئيسيين، وكانت غير مستعدة بشكل كافٍ لمواجهة أي انقطاع في الإمدادات. أما اليوم، فقد تنوعت مصادر الطاقة الأوروبية بشكل كبير، وتوجد خطط بديلة لتجنب صدمات حادة.
أسباب ارتفاع الأسعار الحالية
وقالت صحيفة “ويست فرانس” الفرنسية إن الارتفاع الأخير في الأسعار مرتبط بعدة عوامل رئيسية، وهي الاعتداءات الإيرانية على المنشآت النفطية والغازية، التي عطلت عمليات الإنتاج والتصدير لفترات قصيرة، لكنها أثرت على معنويات السوق.
وأضافت أن العامل الثاني هو حظر مرور مضيق هرمز جزئيًا، وهو ممر حيوي لنقل النفط إلى الأسواق العالمية، مما يزيد من القلق بشأن الإمدادات.
كما أن زيادة المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط الحيوية لإنتاج النفط والغاز، وهو ما يدفع المستثمرين إلى رفع أسعار الطاقة كتحوط ضد المخاطر.
مقارنة مع أزمة 2022
في أزمة 2022، شهدت أوروبا ارتفاعًا تاريخيًا في أسعار الغاز بسبب اعتمادها الكبير على الإمدادات الروسية، بالإضافة إلى محدودية البدائل.
واًضحت الصحيفة الفرنسية أن ذلك أدى إلى نقص في الغاز وارتفاع أسعار الكهرباء والتدفئة بشكل حاد، وأثّر بشكل مباشر على الأسر والشركات الأوروبية.
أما اليوم، وفق آنا كريتي، فإن أوروبا أقل عرضة لصدمة مماثلة، رغم أن الأسعار مرتفعة.
وقالت: رغم أن الأسعار أعلى من المعتاد، فإننا لا نعيش حاليًا انفجار الأسعار الذي قد يسبب صدمة طاقوية حقيقية على المدى القصير.
تأثير الأزمة على فرنسا وأوروبا
إمدادات الطاقة في فرنسا وأوروبا تتمتع بمرونة أكبر مقارنة بأزمة 2022، بفضل تنويع مصادر الغاز والنفط، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر والنرويج.
كما أن الاحتياطيات الاستراتيجية، التي يمكن استخدامها لتغطية أي نقص طارئ.
وأوضحت أن خطط التحوط على المدى القصير والطويل، بما في ذلك عقود الغاز طويلة الأجل والتعاقد مع مورّدين متعددين.
ومع ذلك، فإن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المدى القصير، خصوصًا للنفط الخام، الذي يعتبر سلعة عالمية تتأثر بأي اضطراب في أحد ممرات الشحن الرئيسية.
السيناريوهات المستقبلية
اما عن السيناريوهات المحتملة فقالت الصحيفة الفرنسية إن السيناريو الاول استقرار نسبي، فإذا تم احتواء الحرب، ستبقى أسعار النفط والغاز مرتفعة نسبيًا، ولكن دون صدمة حادة.
والسيناريو الثاني تصعيد محدود؛ قد يؤدي إلى زيادة مؤقتة في الأسعار وزيادة تكاليف الطاقة في أوروبا، لكن الأسواق ستتكيف باستخدام البدائل.
أما السيناريو الثالث فهو تصعيد كبير، ففي حالة استمرار الهجمات أو انسداد مضيق هرمز لفترة طويلة، قد نشهد ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط والغاز، ما قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية واسعة النطاق على الدول المستوردة للطاقة.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإن أوروبا وفرنسا ليست في وضع خطر كما كان الحال في 2022، كما أن التحدي الأكبر حاليًا يتمثل في إدارة الأسواق والتقلبات قصيرة المدى، دون الوصول إلى صدمة طاقوية حقيقية.
وشددت الصحيفة الفرنسية على ضرورة متابعة التطورات عن كثب، واستمرار سياسات التنويع والاحتياطيات الاستراتيجية لتجنب أي أزمة محتملة في المستقبل.




