أخبار اقتصادية

30 ثانية بـ10 ملايين دولار.. إعلانات تصنع تاريخ “السوبر بول”

لم تعد الإعلانات الكبرى مجرد فواصل ترويجية بين أحداث رياضية أو برامج جماهيرية، بل تحولت إلى أدوات استراتيجية قادرة على تشكيل الأسواق، وصناعة العلامات التجارية، وترك بصمة في الذاكرة الجماعية.

هذا ما توصل إليه تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي، واعتبرت فيه أن ما يحدث خلال الأحداث الجماهيرية الكبرى، وعلى رأسها مباريات السوبر بول في الولايات المتحدة، هو المثال الأوضح على هذا التحول.

ووفقا للتقرير، تشير التجربة العملية إلى أن الإعلانات خلال هذه المناسبات وحضور العلامة التجارية في هذه اللحظات لا يهدف فقط إلى تحقيق قفزة مؤقتة في المبيعات، بل إلى حماية الموقع الذهني للعلامة مقارنة بالمنافسين.

فغياب شركة “بادوايزر”، التي ارتبط اسمها تقليديا برعاية مشروبات البيرة، عن هذه المساحة الإعلانية، في الوقت الذي يظهر فيه منافسوها، يعني خسارة محتملة في الحصة السوقية، وهو أمر غير مقبول في سوق تنافسي شرس.

وينطبق الأمر ذاته على عمالقة المشروبات الغازية، مثل “كوكاكولا” و”بيبسي”. فلا تستطيع أي منهما تحمّل تكلفة الغياب. فوجود إحداهما دون الأخرى يمنح الطرف الحاضر فرصة الاستحواذ على الوعي الجماهيري على حساب المنافس الآخر. لذا، يصبح الحضور المتبادل بمثابة توازن قوى تسويقي، لا يسعى فيه أي طرف إلا لمنع الآخر من التقدم.

وتبقى أكثر الأمثلة دراماتيكية على قوة الإعلان وتأثيره التاريخي هي إعلان شركة “أبل” الشهير عام 1984. ولم يكن هذا الإعلان حملة ترويجية لجهاز كمبيوتر جديد فحسب، بل لحظة مفصلية أعادت تعريف علاقة المستهلك بالتكنولوجيا، ورسخت وضع أبل كعلامة استهلاكية ثورية في الوعي الأمريكي.

والإعلان، الذي أخرجه ريدلي سكوت في ذروة تألقه الفني بعد فيلمه الشهير Blade Runner، حطم فيه كل ما كان مألوفًا في الإعلانات التلفزيونية. وبدأ المشهد بعالم كئيب مستوحى من رواية جورج أورويل 1984، يرتكز على سيطرة فكرية وقمع وواقع خانق، ثم يظهر بطل يُطارد داخل هذا العالم فيتحطم هذا النظام الرمزي فجأة، معلنًا أن المستقبل لن يكون كما تصوره الرواية.

وفي لحظة حاسمة، ينتقل الإعلان من هذا العالم الخيالي إلى مشهد لجهاز كمبيوتر شخصي يمنح المستخدم الحرية والاستقلالية، وكانت الرسالة واضحة وبسيطة في آن واحد: التكنولوجيا لم تعد أداة للهيمنة، بل وسيلة للتحرر الفردي.

وفي هذا الإعلان، يُنظر على نطاق واسع إلى تأثير مزدوج. فمن جهة، أطلق الإعلان أبل كعلامة تجارية استهلاكية أيقونية، لا تبيع منتجًا فحسب، بل تنشر فلسفة وأسلوب حياة. ومن جهة أخرى، أسس لفكرة أن الإعلان خلال السوبر بول ليس مجرد مساحة إعلانية باهظة الثمن، بل منصة ثقافية قادرة على صناعة التاريخ.

وفي تقرير منفصل نشرته وكالة بلومبرغ، وصلت أسعار إعلانات السوبر بول إلى 10 ملايين دولار قبل بث المباراة في 8 فبراير/شباط على شبكة NBC.

ووفقًا لرئيس الإعلانات العالمية في الشبكة، مارك مارشال، يمكن لمشاهدي السوبر بول توقع رؤية المزيد من الإعلانات من صناعات التكنولوجيا والأدوية والصحة والرفاهية.

وأضاف أن حوالي 40% من رعاة هذا العام لم يشاركوا في العام الماضي، مؤكّدًا أن الرابطة الوطنية لكرة القدم الأمريكية تواصل جذب المعلنين وتبرز بين الكم الكبير من الأحداث الرياضية الكبرى التي ستقام هذا العام.

كما نشرت مجلة تايم تقريرًا سابقًا أشارت فيه إلى أن مباراة سوبر بول 2026 تستعد لتسجيل أرقام قياسية على صعيد الإيرادات والإعلانات. فمن المتوقع أن تحقق تذاكر المباراة وصناديق الفخمة ما يقرب من 400 مليون دولار، حيث يبدأ سعر التذكرة عند حوالي 6000 دولار، بينما يبلغ سعر زوج التذاكر الحالي نحو 4300 دولار.

أما الإعلانات، فتصل تكلفة الإعلان لمدة 30 ثانية إلى 10 ملايين دولار، ما يعكس استمرار البطولة في جذب المعلنين. وفيما يتعلق بالمكافآت، يحصل كل لاعب في الفريق الفائز على 178 ألف دولار، مقابل 103 آلاف دولار للاعب في الفريق الخاسر، بزيادة 7000 دولار عن العام الماضي.

وتشير التقديرات إلى أن 1.76 مليار دولار ستُرهَن بشكل قانوني على المباراة، بما في ذلك رهانات مبتكرة على عبارات المعلقين أثناء البث.

أما عرض منتصف الشوط، فتستفيد منه شركات كبرى مثل Apple، التي تدفع نحو 50 مليون دولار سنويًا للرعاية، في حين يتقاضى الفنانون المشاركون أجرًا رمزيا.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *